الإمارات والسعودية... من استخدام الذكاء الاصطناعي إلى صناعة القيمة

الخليج العربي 15-08-2026 | 06:07

الإمارات والسعودية... من استخدام الذكاء الاصطناعي إلى صناعة القيمة

الإمارات والسعودية تبرزان في تبنّي الذكاء الاصطناعي عربياً، وسط تفاوت الجاهزية وتحدي تحويل الاستخدام إلى قدرة إنتاجية وقيمة اقتصادية مستدامة.
الإمارات والسعودية... من استخدام الذكاء الاصطناعي إلى صناعة القيمة
صورة من إعلان مخيم الإمارات للذكاء الاصطناعي 2026 وفعالياته التدريبية.
Smaller Bigger

هناك رقم يستحق التوقف عنده في تقرير "إنترنت السعودية 2025": نسبة مستخدمي أدوات الذكاء الاصطناعي في المملكة وصلت إلى 45.2%، بعدما كانت 21.5% في العام السابق. أي أن الاستخدام تضاعف تقريباً خلال عام واحد.

لكن أهمية الرقم ليست تقنية فقط. عندما تنتقل تقنية بهذه السرعة إلى الاستخدام الواسع، نحن أمام قدرة جديدة تدخل الاقتصاد والمجتمع: البحث والتحليل والتعلّم والبرمجة والإنتاج، وصولاً إلى تنفيذ مهمات متكاملة بواسطة الوكلاء الرقميين.

والسعودية ليست حالة منفصلة. من الإمارات وقطر إلى الأردن ومصر ولبنان، يتشكّل سباق إقليمي جديد، لكن الدول تدخله بدرجات مختلفة من الجاهزية.

وهنا تبرز أهمية مؤشر الجاهزية للذكاء الاصطناعي (AI Preparedness Index) الصادر عن صندوق النقد الدولي، الذي يقيس أربعة عناصر أساسية: البنية التحتية الرقمية، رأس المال البشري وسياسات سوق العمل، الابتكار والاندماج الاقتصادي، والأطر التنظيمية والأخلاقية.

وتكشف أرقامه عن تفاوت واضح: تسجّل الإمارات 0.63، والسعودية 0.58، وقطر وعُمان 0.53، والأردن 0.48، ولبنان 0.42، ومصر 0.39.

لا ينبغي قراءة هذه الأرقام كترتيب للدول بقدر ما هي إشارة إلى قدرتها على استيعاب التحول المقبل. فالذكاء الاصطناعي لا يدخل إلى اقتصاد فارغ؛ يحتاج إلى بنية رقمية، مهارات، شركات مبتكرة، تشريعات، تمويل ومؤسسات قادرة على تحويل التكنولوجيا إلى قيمة.

وتبرز السعودية هنا بسبب سرعة التبنّي على نطاق واسع، فيما تقدم الإمارات نموذجاً متقدماً في الجاهزية والاستخدام؛ إذ أشار صندوق النقد في 2026، استناداً إلى دراسة لمايكروسوفت، إلى استخدام الذكاء الاصطناعي من نحو 64% من السكان في سن العمل في الإمارات.

لكن هنا تظهر مشكلة مثيرة للاهتمام.

في السعودية، يستخدم 80.8% من مستخدمي أدوات الذكاء الاصطناعي هذه التقنيات للبحث عن المعلومات، بينما تبلغ نسبة استخدامها في المهمات المتعلقة بالعمل 17.3% فقط.

وهذا يكشف فرقاً جوهرياً بين استخدام الذكاء الاصطناعي والقدرة على الإنتاج من خلاله.

 

صورة تعبيرية مصممة بالذكاء الاصطناعي  (شات جي بي تي)
صورة تعبيرية مصممة بالذكاء الاصطناعي (شات جي بي تي)

 

شخص يبحث عن معلومة، وموظف يعيد تصميم عمله، ورائد أعمال يدير جزءاً من شركته بواسطة وكلاء رقميين، يظهرون جميعاً في الإحصاءات تحت خانة "مستخدم للذكاء الاصطناعي"، لكن أثرهم الاقتصادي مختلف جذرياً.

لذلك قد نحتاج مستقبلاً، إلى جانب قياس الجاهزية والتبنّي، إلى ما يمكن تسميته "مؤشر القدرة بالذكاء الاصطناعي" (AI Capability Index).

ليس بديلاً من مؤشرات الجاهزية، بل امتداداً لها: هل يستطيع الموظف زيادة إنتاجيته؟ هل تستطيع شركة صغيرة منافسة مؤسسة أكبر؟ هل يستطيع رائد أعمال بناء شركة بفريق أصغر مدعوم بالوكلاء الرقميين؟ وهل تستطيع الحكومة تقديم خدمات أفضل وأسرع وأقل تكلفة؟

عندها تصبح المعادلة:

الجاهزية ← التبنّي ← القدرة ← القيمة الاقتصادية.

وهذا مهم أيضاً للبنان. انخفاض جاهزية الدولة لا يعني بالضرورة انخفاض قدرة أفرادها. فقد يمتلك بلد ما مهندسين ورواد أعمال ومبدعين ذوي قدرات عالية، فيما تعوقهم البنية التحتية والمؤسسات والبيئة الاقتصادية.

لهذا قد تصبح مؤشرات الذكاء الاصطناعي مستقبلاً أكثر من مجرد أرقام تقنية؛ قد تتحول إلى إشارات يراقبها المستثمرون والشركات والحكومات لفهم تنافسية الاقتصادات.

في الاقتصاد الرقمي كان السؤال: هل أنت متصل؟

ومع الذكاء الاصطناعي أصبح: هل أنت جاهز؟

أما السؤال الذي قد يرسم الخريطة الاقتصادية المقبلة فهو:

ماذا يستطيع اقتصادك أن يفعل بهذا الذكاء بعد أن أصبح متاحاً له؟

الأكثر قراءة

النهار بيديا 9/21/2026 11:05:00 AM
نعى الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم شقيقه الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم، الذي تُوفي صباح اليوم الاثنين، مستذكراً إياه بالدعاء، فيما كان الراحل شخصية بارزة في المجالات الأمنية والرياضية والاقتصادية في دبي، وشغل منصب نائب رئيس شرطة دبي والأمن العام وترأس نادي الوصل.
شمال إفريقيا 9/24/2026 7:22:00 AM
يحتفظ الملك بصلاحيات واسعة في تحديد التوجّهات السياسية وملفات الدفاع والشؤون الخارجية.
لبنان 9/23/2026 8:25:00 AM
المتّهم اعترف بارتكابه هذا الفعل، فيما تستمر التحقيقات بإشراف القضاء المختص لكشف كامل الملابسات والدوافع.
سياسة 9/23/2026 5:45:00 AM

يُضرب موعد مع الإضرابات والتحركات المطلبية الأسبوع المقبل، مع رصد الاجتماعات العمالية هذا الأسبوع لتحديد خريطة الاعتراض الشعبي على موجة الغلاء. فمن يتحرك؟ وما مدى الاستجابة للمطالب؟