مها الحملي لـ"النهار": طموحي يتجاوز السباقات والبطولات

رياضة 22-10-2026 | 19:48

مها الحملي لـ"النهار": طموحي يتجاوز السباقات والبطولات

"هناك سباقات كان انتصاري الحقيقي فيها هو إصراري على الاستمرار رغم الظروف، وتجاوز الصعوبات، والقدرة على الوصول إلى خط النهاية من دون استسلام"
مها الحملي لـ"النهار": طموحي يتجاوز السباقات والبطولات
المتسابقة السعودية مها الحملي. (وكالات)
Smaller Bigger

من تصميم الأزياء إلى قيادة سيارات الرالي، خاضت المتسابقة السعودية مها الحملي رحلة استثنائية حوّلت خلالها شغفها بالمغامرة إلى مسيرة احترافية في رياضة المحركات. فمنذ مشاركتها الأولى في رالي جميل عام 2022، حققت نتائج لافتة، وخاضت تحديات عالمية في رالي داكار ورالي المغرب وبطولات الباها، متجاوزةً صعوبات جسدية وفنية ونفسية.

في هذا الحوار، تتحدث الحملي لـ"النهار" عن أبرز محطات مسيرتها، وطموحاتها العالمية، وحلمها بالمساهمة في تطوير هذا القطاع وفتح آفاق أوسع للأجيال المقبلة.

1 - من تصميم الأزياء إلى قيادة سيارات الرالي... كيف بدأت هذه الرحلة، وما الذي دفعك إلى خوض عالم رياضة المحركات رغم أنه كان بعيداً من مجال عملك الأساسي؟

كان تصميم الأزياء أحد مواهبي وشغفي، إلى جانب عملي لسنوات في القطاع الخاص والإدارة، ثم انتقلت إلى قطاع السيارات من خلال عملي في إحدى شركات السيارات، وصولاً إلى دخولي عالم رياضة المحركات.

قد تبدو هذه المجالات مختلفة، لكنها بالنسبة إليّ تعكس جوانب متعددة من شخصيتي؛ حب الاكتشاف والمغامرة والإبداع، وتقدير الجمال والاهتمام بالتفاصيل، والاستمتاع بالتجارب الجديدة التي تمنحنا فرصة لاكتشاف قدراتنا وتطوير أنفسنا.

ومع التحوّلات الكبيرة التي شهدتها المملكة في ظل رؤية السعودية 2030، وما فتحته من فرص جديدة، وجدت نفسي أمام تجربة مختلفة اكتشفت من خلالها شغفي بالقيادة على الطرق الوعرة وفي الصحراء، وتحوّلت هذه التجربة تدريجياً من مجرد مغامرة إلى شغف حقيقي ومسيرة رياضية احترافية.

 

المتسابقة السعودية مها الحملي. (وكالات)
المتسابقة السعودية مها الحملي. (وكالات)

 

نقطة التحوّل

 

2 - بدأتِ تعلم قيادة السيارات عام 2019، ثم دخلتِ عالم الراليات وحققتِ نتائج لافتة خلال فترة قصيرة. ما المحطة التي تعتبرينها نقطة التحوّل الحقيقية في مسيرتك؟

كانت مشاركتي الأولى في رالي جميل عام 2022 هي المحطة التي بدأت منها رحلتي الحقيقية في المنافسات.

دخلت تلك التجربة من دون توقعات كبيرة، كان هدفي أن أخوض تحدياً جديداً، وأختبر مهاراتي وقدرتي على التعامل مع طبيعة السباقات، وأكتشف إن كانت هذه الرياضة تناسبني فعلاً. والمفاجأة أنني وجدت نفسي مستمتعة بكل تفاصيلها، رغم صعوبة التجربة الأولى، وساعات المنافسة الطويلة، والضغط، والتحديات المفاجئة. والأجمل أنني تمكنت من تحقيق المركز الثالث في الترتيب العام والمركز الأول في فئة BT4، وهو إنجاز لم أكن أتوقعه في أول مشاركة.

ومن هنا بدأت العمل على تطوير نفسي، وخضعت لتدريبات متخصصة في مدارس عالمية لتطوير مهارات القيادة والتقنيات الفنية، وانتقلت تدريجياً إلى منافسات أكثر صعوبة، وصولاً إلى البطولات الدولية والعالمية.

3 - لديكِ نحو 35 مشاركة في الراليات منذ عام 2022، إلى جانب مشاركتك في رالي داكار ورالي المغرب ضمن بطولة العالم للراليات. كيف تصفين تجربة الانتقال من المنافسات المحلية إلى المحافل العالمية؟

الوصول إلى المنافسات العالمية لم يحدث فجأة، بل كان نتيجة رحلة بدأت من الصفر، وتدرجت فيها خطوة بخطوة، مع كل تجربة وسباق وتحدٍ جديد.

مشاركاتي في رالي داكار ورالي المغرب وجولات كأس العالم للباها منحتني خبرات كبيرة، وأعتبر كل مشاركة منها جزءاً من رحلة التعلم والتدريب المستمر، لأنّ هناك خبرات لا يمكن اكتسابها إلا من خلال المنافسة الفعلية.

وأدركت أنّ النجاح في المنافسات العالمية لا يعتمد على مهارة السائق وسرعته فقط، بل على الاستمرارية والانضباط والجاهزية الذهنية والفنية والعمل الجماعي، وبالتأكيد توفر الدعم والإمكانات اللازمة، خصوصاً أنّ رياضة المحركات من الرياضات المكلفة.

 

المتسابقة السعودية مها الحملي في أحد السباقات. (وكالات)
المتسابقة السعودية مها الحملي في أحد السباقات. (وكالات)

 

مفهوم الإنجاز تغيّر

 

4 - حققتِ المركز الثالث في رالي جميل عام 2022، ثم المركز الثاني عام 2024، إضافة إلى انتصارات في بطولات الباها المحلية والدولية. ما الإنجاز الأقرب إلى قلبك، ولماذا؟

لكل سباق خضته قصته الخاصة ومكانته في ذاكرتي، فبعض السباقات كانت صعبة للغاية، ليس فقط من ناحية المنافسة، بل بسبب ظروف صحية أو ضغوط نفسية وجسدية، أو تحديات فنية ومشكلات في السيارة، وأحياناً ظروف خارجة عن إرادتنا تزيد من صعوبة التجربة. لكن بالتأكيد، ستبقى مشاركتي الأولى في رالي جميل عام 2022 تجربة استثنائية وقريبة إلى قلبي، لأنها كانت أشبه بالحلم.

وأعتز بكل ما حققته بعد ذلك، سواء في بطولة السعودية تويوتا التي حققت لقبها لعامين متتاليين أو وصافة كأس الشرق الأوسط للباها، أو مشاركاتي ونتائجي في كأس العالم، وكذلك منصات التتويج في رالي جميل والبطولات المحلية والدولية.

لكن مع مرور السنوات تغير مفهوم الإنجاز بالنسبة إليّ. فليس كل انتصار يُقاس بالمركز الأول أو بالصعود إلى منصة التتويج. هناك سباقات كان انتصاري الحقيقي فيها هو إصراري على الاستمرار رغم الظروف، وتجاوز الصعوبات، والقدرة على الوصول إلى خط النهاية من دون استسلام.

5 - المنافسة في الراليات تتطلب شجاعة وتركيزاً وقدرة كبيرة على التعامل مع الضغط والمخاطر. ما أصعب موقف واجهته خلف المقود، وكيف تعاملتِ معه؟

مررت خلال مسيرتي بتجارب صعبة ومتنوّعة، بعضها كان مرتبطاً بظروف صحية اضطررت خلالها إلى تلقي العلاج ومواصلة المنافسة، وبعضها بحوادث، مثل الحادث الذي تعرّضت له في رالي داكار، إلى جانب الأعطال التقنية والمشكلات الميكانيكية التي قد تحدث في أصعب مراحل السباق.

هذه التجارب لا تؤثر علينا جسدياً فقط، بل قد تترك أثراً نفسياً أيضاً، خصوصاً عندما نكون تحت ضغط المنافسة وفي ظروف تتطلب قرارات سريعة ودقيقة. لكنني تعلمت أنّ هذه التحديات جزء من طبيعة الرياضة، وأنّ الاستعداد الجيد لا يقتصر على تجهيز السيارة واللياقة البدنية، بل يشمل الجاهزية الذهنية والقدرة على التعامل مع المواقف الطارئة وإدارة المخاطر.

بالنسبة إليّ، الشجاعة لا تعني غياب الخوف، بل حسن التعامل معه، واتخاذ القرار الصحيح في الوقت المناسب. فسلامة السائق والملاح وحسن تقدير المخاطر لا تقل أهمية عن تحقيق النتائج، والوصول إلى خط النهاية بسلام هو بحد ذاته إنجاز.

 

المتسابقة السعودية مها الحملي في أحد السباقات. (وكالات)
المتسابقة السعودية مها الحملي في أحد السباقات. (وكالات)

 

6 - إلى أي مدى ترين أنّ النتائج القوية التي تحققينها مع المتسابقات السعوديات غيّرت نظرة المجتمع إلى المرأة السعودية في رياضة المحركات؟

مع التحوّلات والتطوّرات الكبيرة التي شهدتها المملكة اليوم، تجاوزنا إلى حد كبير مرحلة الحديث عن مجرد مشاركة المرأة في الرياضة، وأصبحنا نتحدث عن احترافها وإنجازاتها وحضورها في المنافسات العالمية.

المرأة السعودية متواجدة في مواقع متعددة، لاعبة وسائقة وحكماً وقيادية، وتحقق إنجازات محلية ودولية في مختلف الرياضات، وليس فقط في رياضة المحركات.

وبالرغم من أنّ عدد سائقات الراليات حول العالم لا يزال محدوداً مقارنة بالسائقين الرجال، فإننا نفخر بوجود سائقات سعوديات ينافسن في هذه الرياضة الصعبة ويمثلن وطنهنّ في المحافل الدولية.

7 - هل تفكرين بالمشاركة لاحقاً في فئات أخرى غير الـ SSV؟

بالتأكيد، فطموحي في رياضة المحركات لا يتوقف عند فئة واحدة.

فئة SSV منحتني خبرة كبيرة، وحققت من خلالها العديد من النتائج والإنجازات، كما سبق لي خوض تجربة المنافسة في فئة Challenger عام 2024. وأطمح مستقبلاً للانتقال إلى فئة أعلى بسيارة ذات إمكانات أكبر، بما يمنحني فرصة لتطوير مستواي والمنافسة على نتائج متقدمة في البطولات الدولية والعالمية.

لكن هذا الانتقال يحتاج إلى دراسة واستعداد جيد، سواء من الناحية الفنية أو التدريبية أو من حيث توفر الدعم والميزانية المناسبة، لأنّ هدفي ليس مجرد الانتقال إلى فئة جديدة، بل أن أكون قادرة على المنافسة فيها بصورة احترافية وتحقيق نتائج تليق بطموحي.

 

المتسابقة السعودية مها الحملي. (وكالات)
المتسابقة السعودية مها الحملي. (وكالات)

 

هدف مها الحملي

 

8 - بعد كل ما حققتِه حتى الآن، ما الهدف الأكبر الذي تطمحين إلى تحقيقه في المرحلة المقبلة؟ وهل نراكِ مستقبلاً تنافسين على مراكز متقدمة في رالي داكار أو بطولات العالم؟

بالتأكيد، المنافسة على مراكز متقدمة في رالي داكار والبطولات العالمية تظل من أهدافي التي أطمح إلى تحقيقها، وهي جزء من شغفي ورغبتي في الاستمرار في المنافسة وتطوير مستواي الرياضي. لكنني أنظر أيضاً إلى ما هو أبعد من السباقات والبطولات، فأنا أدرك أنّ لكل مسيرة رياضية مراحلها، وسيأتي يوم أنتقل فيه من المنافسة خلف المقود إلى دور آخر أستثمر فيه ما اكتسبته من خبرات وتجارب منذ بداياتي في هذا المجال.

أطمح إلى أن أكون شخصية رياضية مؤثرة، أساهم في نقل الخبرة وإحداث فرق حقيقي في تطوير رياضة المحركات، وفتح آفاق أوسع للأجيال المقبلة من الرياضيين والرياضيات، سواء في رياضة المحركات أو في القطاع الرياضي بشكل عام، من خلال اكتشاف المواهب، وتطوير الكوادر الوطنية، والمساهمة في صناعة فرص مستدامة في هذا القطاع المهم في وطننا.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

الخليج العربي 10/20/2026 3:10:00 PM
استأنف مطار الملك خالد الدولي عمله، فيما حدّثت شركات طيران دولية مواعيد رحلاتها إلى وجهات سعودية، وأعادت الخطوط الماليزية تشغيل رحلات جدة والمدينة المنورة.
كتاب النهار 10/21/2026 3:55:00 PM
لمجرّد أنه كاهن، غابت عن وسائل التواصل الاجتماعي عبارات الرحمة وترددت كثيراً عبارة "الحمدلله على نعمة الإسلام"
لبنان 10/19/2026 12:33:00 PM
ما هي القضية؟ إلى أي عام تعود؟ وما هي حيثياتها؟