الشيخ أحمد بن راشد... أبرز محطاته في الرياضة الإماراتية
لم يكن رحيل الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم في أيلول/سبتمبر 2026 مجرد نهاية لمسيرة شخصية رياضية، بل إسدالاً للستار على عقود ارتبط خلالها اسمه بمحطات مفصلية في تاريخ الرياضة الإماراتية.
فمن غرفة صغيرة في منطقة زعبيل، حيث بدأت حكاية نادي الوصل، إلى منصات التتويج في كرة القدم، ومن الرياضات البحرية إلى مضمار جبل علي وسباقات الخيل العالمية، امتدت علاقته بالرياضة لتشمل مجالات متعددة ترك فيها أثراً واضحاً.
على مدى عقود، لم يكن الشيخ أحمد بن راشد مجرد رئيس لنادٍ أو مالكاً للخيول، بل كان حاضراً في مراحل تأسيس وتطور مؤسسات رياضية أسهمت في رسم ملامح المشهد الرياضي في دبي والإمارات.
وتصفه وكالة أنباء الإمارات بأنه شخصية وطنية ورياضية بارزة، ارتبط اسمها بأكثر من أربعة عقود من دعم الحركة الرياضية والإنجازات الإماراتية إقليمياً ودولياً.

أبرز محطات الشيخ أحمد بن راشد مع الرياضة
تزخر مسيرة الراحل الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم بمحطات بارزة في رياضة الفروسية، كان أحدثها فوز الجواد "سدّاد" بلقب سباق الجائزة الكبرى للفئة الأولى على مضمار "إيفز هايم" بمدينة بادن بادن الألمانية في الأسبوع الأول من سبتمبر 2026، ليواصل سجل الإنجازات الذي ارتبط باسمه في ميادين سباقات الخيل.
وامتدت إسهاماته إلى تأسيس ودعم العديد من الصروح الرياضية، بدءاً من تأسيس نادي الوصل عام 1960، وتحقيق أول فوز لخيوله المسجلة باسم "وصل" في سباق الألفي جينيز الإيرلندي عام 1983، مروراً بتأسيس نادي دبي الدولي للرياضات البحرية وتولي رئاسته عام 1988.
ووصلت إسهاماته إلى تبني إنشاء مضمار جبل علي في أوائل تسعينيات القرن الماضي، ورعاية فعالياته، إلى جانب إطلاق مركز العاديات ومركز دبي لسباق الخيل، وغيرها من المبادرات التي أسهمت في تطوير الرياضة الإماراتية.

ما علاقة الشيخ أحمد بن راشد مع الخيل؟
ويجسد مضمار جبل علي اليوم إحدى أبرز المحطات في مسيرة الفقيد، بعدما أصبح منصة عالمية لرياضة سباقات الخيل تستقطب الملاك والمدربين والفرسان من مختلف دول العالم، إلى جانب ما يقدمه من فعاليات مجتمعية وترفيهية عززت مكانته بوصفه أحد أبرز معالم الفروسية في الدولة.
وحرص الشيخ أحمد بن راشد على اقتناء نخبة من أفضل الخيول، واضعاً نصب عينيه تحقيق الإنجازات في أكبر المضامير العالمية، حيث واصلت خيوله حضورها المتميز منذ إنجاز "وصل" عام 1983، وصولاً إلى مشاركات بارزة أكدت مكانتها في سباقات الخيل المحلية والدولية.
ويؤكد رئيس اتحاد الإمارات للشراع والتجديف الحديث الشيخ أحمد بن حمدان آل نهيان أن رياضة الفروسية ستظل تستذكر بكل فخر إسهامات الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم، وفي مقدمتها إنشاء مضمار جبل علي وتطويره وفق أفضل المعايير العالمية حتى أصبح أحد أبرز مضامير الفروسية على مستوى العالم، إلى جانب تأسيس نادي دبي الدولي للرياضات البحرية، ودعمه المتواصل لرياضة سباقات الخيل وتحقيق الإنجازات باسم دولة الإمارات.
وأشار إلى أن الشيخ أحمد بن راشد كان داعماً رئيسياً لمسيرة نادي الوصل، وأسهم في تطويره وتمكينه من المنافسة على مختلف الألقاب والبطولات.
مبادرات وأفكار الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم
وقالت الشيخة شمسة بنت حشر آل مكتوم، عضو مجلس إدارة اتحاد الإمارات للكرة الطائرة، إن المغفور له الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم ترك إرثاًً زاخراً بالعطاء في مختلف المجالات، مؤكدة أن دعمه المتواصل لفريق سيدات الكرة الطائرة بنادي الوصل على مدى 24 عاماً كان عاملاً أساسياً في تطوره وتحقيقه العديد من الإنجازات.
وأضافت أن الإمارات فقدت برحيله شخصية قيادية ورياضية بارزة، تركت بصمات مؤثرة في العمل الرياضي والمجتمعي، وأسهمت في ترسيخ الفكر الإداري الحديث، ودعم المبادرات التطويرية، واستشراف المستقبل، وتمكين المرأة، وتطوير قدراتها.
وأكدت أن المبادرات والأفكار التي قدمها الفقيد ستظل مصدر إلهام للأجيال المقبلة، وستواصل الإسهام في دعم مسيرة بناء الإنسان الإماراتي وتعزيز تطلعاته نحو مزيد من التقدم والازدهار.

إرث الشيخ أحمد بن راشد
وأكد محمد حارب، المدير التنفيذي لنادي دبي الدولي للرياضات البحرية، أن إرث الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم سيبقى حاضراً في ذاكرة النادي، لما ارتبط به من محطات مفصلية في تاريخ الرياضات البحرية بالدولة، إذ كان صاحب دور رئيسي في إنشاء نادي دبي الدولي للرياضات البحرية، وتولى رئاسته كأول رئيس له عام 1988، وأسهم برؤيته ودعمه في وضع الأسس التي انطلقت منها مسيرة حافلة بالإنجازات.
وأضاف أن تلك المرحلة شهدت انضمام النادي إلى الاتحاد الدولي للرياضات البحرية كأول ناد من منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا يحصل على هذه العضوية، كما مهدت الطريق لتأسيس فريق الفيكتوري عام 1989، الذي رفع اسم دبي ودولة الإمارات على منصات التتويج العالمية.
وأكد أن المكانة الدولية التي يحظى بها النادي اليوم تستند إلى الأسس التي أرساها الرواد والمؤسسون، وفي مقدمتهم الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم، الذي شكلت رؤيته ودعمه في سنوات التأسيس محطة مفصلية في ترسيخ حضور دبي على خريطة الرياضات البحرية العالمية.
نبض