دييغو سيميوني... هل استنزف مع أتلتيكو مدريد؟

رياضة 05-04-2026 | 18:35

دييغو سيميوني... هل استنزف مع أتلتيكو مدريد؟

سيميوني شكّل مفترقاً بين زمنين: ما قبل الإيمان… وما بعده. حين وصل في شتاء 2011، لم يكن النادي أكثر من كيان متقلّب، يعيش على هامش الثنائية الصلبة التي فرضها القطبان ريال مدريد وبرشلونة، وتدريجياً كسر الأرجنتيني صورةً ذهنية كاملة، ليزرع في نادٍ مثقل بالخيبات فكرةً خطيرة: أن بإمكانه أن يكون نداً، لا تابعاً
دييغو سيميوني... هل استنزف مع أتلتيكو مدريد؟
دييغو سيميوني مستمر مع أتلتيكو مدريد منذ 2011. (وكالات)
Smaller Bigger

لم يسقط المدرب الأرجنتيني دييغو سيميوني يوماً في أتلتيكو مدريد، كما يسقط المدربون عادة، لا هزيمة مذلة أطاحت به، ولا غرفة ملابس انقلبت عليه، ولا جماهير طالبت برأسه في الشوارع، بل يبدو انه تآكل بطيء لرجل انتصر أكثر مما ينبغي، حتى استُهلك.

سيميوني شكّل مفترقاً بين زمنين: ما قبل الإيمان… وما بعده. حين وصل في شتاء 2011، لم يكن النادي أكثر من كيان متقلّب، يعيش على هامش الثنائية الصلبة التي فرضها القطبان ريال  مدريد وبرشلونة، وتدريجياً كسر الأرجنتيني صورةً ذهنية كاملة، ليزرع في نادٍ مثقل بالخيبات فكرةً خطيرة: أن بإمكانه أن يكون نداً، لا تابعاً.

بمرور السنوات، لم يعد الأمر مرتبطاً بنتائج أو ألقاب، رغم أنها حضرت بكثافة كافية لتغيير التاريخ. لقبان في الدوري الإسباني، حضور دائم في دوري الأبطال، ونهائيان أوروبيان كانا على بعد لحظة من المجد، لكن الأهم من ذلك كلّه، أن أتلتيكو لم يعد ذلك الفريق الذي يدخل المواجهات الكبرى وهو مهزوم نفسياً. سيميوني لم يبنِ فريقاً، بل بنى عقلية، حوّل المعاناة إلى أداة، والدفاع إلى فلسفة، والتفاصيل الصغيرة إلى سلاح استراتيجي.

الفلسفة التي صنعت المجد، بدأت تدريجياً تتحول إلى قيد، ما كان مفاجئاً أصبح متوقعاً، وما كان ثورياً بات مألوفاً، فأسلوب سيميوني "القتالي" والذي أربك أوروبا لسنوات، بات مفهوماً، قابل للترويض. لم يتراجع "روخيبلانكوس" لأنه أصبح أضعف، بل لأنه لم يعد يتغيّر.

 

 

نادي العاصمة الاسباني الثاني يتوقع أن يشهد تغييرات كبرى بعد التغييرات الإدارية والاستثمارية فيه. (وكالات)
نادي العاصمة الاسباني الثاني يتوقع أن يشهد تغييرات كبرى بعد التغييرات الإدارية والاستثمارية فيه. (وكالات)

 

ومع وصول استثمارات جديدة الى النادي والتغييرات الإدارية والاستثمارية داخله، لم يعد النقاش حول سيميوني تقنياً فقط. لم يعد السؤال: هل لا يزال قادراً على الفوز؟ بل: هل لا يزال يمثل مستقبل هذا المشروع؟

المعضلة لا تتعلق بالأرقام أو النتائج، بل بالعاطفة. العلاقة بين سيميوني وأتلتيكو تجاوزت حدود العمل، لتصبح ارتباطاً هوياتياً عميقاً. الجماهير لا تراه مدرباً فقط، بل تجسيد لما يؤمنون به، وتالياً رحيله لن يكون قراراً فنياً، بل صدمة وجدانية. لكن المشكلة أن هذا النوع من العلاقات، حين يطول أكثر مما يجب، يتحول من مصدر قوة إلى عبء ثقيل.

قد يستمر سيميوني، وقد ينجح في إعادة ابتكار نفسه، لكن ما لا يمكن تجاهله، أن القصة بلغت نقطة لا يمكن التراجع عنها، إذ لم يعد ممكناً العيش على إرث الماضي وحده، ولا تجاهل إشارات التآكل والاستنزاف. 

الأكثر قراءة

النهار بيديا 9/21/2026 11:05:00 AM
نعى الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم شقيقه الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم، الذي تُوفي صباح اليوم الاثنين، مستذكراً إياه بالدعاء، فيما كان الراحل شخصية بارزة في المجالات الأمنية والرياضية والاقتصادية في دبي، وشغل منصب نائب رئيس شرطة دبي والأمن العام وترأس نادي الوصل.
شمال إفريقيا 9/24/2026 7:22:00 AM
يحتفظ الملك بصلاحيات واسعة في تحديد التوجّهات السياسية وملفات الدفاع والشؤون الخارجية.
لبنان 9/23/2026 8:25:00 AM
المتّهم اعترف بارتكابه هذا الفعل، فيما تستمر التحقيقات بإشراف القضاء المختص لكشف كامل الملابسات والدوافع.
سياسة 9/23/2026 5:45:00 AM

يُضرب موعد مع الإضرابات والتحركات المطلبية الأسبوع المقبل، مع رصد الاجتماعات العمالية هذا الأسبوع لتحديد خريطة الاعتراض الشعبي على موجة الغلاء. فمن يتحرك؟ وما مدى الاستجابة للمطالب؟