كأس أمم أفريقيا… حين تُفسد فوضى التعصّب متعة اللعبة

رياضة 20-01-2026 | 02:02

كأس أمم أفريقيا… حين تُفسد فوضى التعصّب متعة اللعبة

في أكثر من مناسبة، تحولت الخسارة أو الإقصاء إلى مادة للتعميم، وتسلّلت لغة السخرية والتشكيك إلى علاقة جماهيرية بين شعوب يفترض أن تجمعها روابط تاريخية وثقافية أعمق من نتيجة مباراة
كأس أمم أفريقيا… حين تُفسد فوضى التعصّب متعة اللعبة
النقاش لم يكن بحثاً عن الحقيقة بقدر ما كان تفريغاً لانفعال جماعي. (وكالات)
Smaller Bigger

لم تكن بطولة كأس أمم أفريقيا "المغرب 2025" مجرد منافسة كروية تُحسم في داخل المستطيل الأخضر، بل تحولت في كثير من لحظاتها إلى مساحة مشحونة بالتوتر، فكشفت حجم التعصّب الذي بات يرافق اللعبة الشعبية في القارة السمراء خارج الملعب أكثر مما يظهر داخله.

منذ الأدوار الأولى، طغت على المشهد تصريحات متبادلة بين مدرّبين ولاعبين، بعضها خرج عن سياقه الطبيعي بفعل التأويل الإعلامي المبالغ فيه. أسئلة صحفية مستفزة، اقتطاع عبارات من مؤتمرات رسمية، وعناوين مشحونة على منصات التواصل، صنعت جدلاً تجاوز حدود النقد الرياضي المشروع، وتحول في حالات كثيرة إلى اتهامات متبادلة وتشكيك في النوايا والتحكيم والتنظيم.

ولعل ما شهدته منصات التواصل الاجتماعي من حملات منظمة وغير منظمة بين جماهير منتخبات عربية وأفريقية كان أوضح شاهد على هذا الانزلاق. وسوم "التحكيم" و"المؤامرة" و"الاستهداف"، تصدّرت النقاشات عقب أكثر من مباراة، رغم اختلاف الوقائع واختلاف الحالات التحكيمية من مباراة إلى أخرى، في مؤشر إلى أن كثيراً من النقاش لم يكن بحثاً عن الحقيقة بقدر ما كان تفريغاً لانفعال جماعي.

 

نسخة المغرب نجحت فنياً وتنظيمياً برغم العديد من الشكاوى. (وكالات)
نسخة المغرب نجحت فنياً وتنظيمياً برغم العديد من الشكاوى. (وكالات)

 

الأخطر في هذا السياق أن الخطاب لم يبقَ كروياً. في أكثر من مناسبة، تحولت الخسارة أو الإقصاء إلى مادة للتعميم، وتسلّلت لغة السخرية والتشكيك إلى علاقة جماهيرية بين شعوب يفترض أن تجمعها روابط تاريخية وثقافية أعمق من نتيجة مباراة، وتالياً تم تحميل كرة القدم ما لا تحتمل من رمزية وهوية وصراع.

الشواهد على ما تقدم لم تكن قليلة، إذ برزت احتجاجات رسمية على التحكيم، بيانات غاضبة من اتحادات، حملات تشكيك في التنظيم، وردود فعل جماهيرية تجاوزت حدود النقد الرياضي إلى الإساءة المباشرة. ومع ذلك، فإن البحث عن البادئ والخاطئ الأول لا يبدو جوهرياً بقدر إدراك الخلل الحقيقي: البعض لا يتقبل الخسارة، فالبطولة حُسمت فوق الملعب، منتخبات تألقت، ولا سيما السنغالي المدجج بالنجوم، وأخرى أخفقت بينها البلد المضيف الذي سانده أربعين مليون متفرج؛ والتحكيم، برغم أخطائه، لم يكن وحده سبب الإقصاء أو التتويج. 

نسخة المغرب نجحت فنياً برغم العديد من الإشكالات بينها في النهائي التاريخي، وقدّمت واحدة من أكثر النسخ إثارة وتقلّباً في النتائج، لكنها في المقابل كشفت حجم التعصّب الذي بات يرافق اللعبة في الفضائين العربي والأفريقي. الخسارة الحقيقية لم تكن خروج منتخب أو ضياع لقب، بل عجز كثيرين عن وضع كرة القدم في حجمها الطبيعي: لعبة وُجدت للمتعة، لا ذريعة دائمة للانقسام.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

النهار بيديا 9/21/2026 11:05:00 AM
نعى الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم شقيقه الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم، الذي تُوفي صباح اليوم الاثنين، مستذكراً إياه بالدعاء، فيما كان الراحل شخصية بارزة في المجالات الأمنية والرياضية والاقتصادية في دبي، وشغل منصب نائب رئيس شرطة دبي والأمن العام وترأس نادي الوصل.
شمال إفريقيا 9/24/2026 7:22:00 AM
يحتفظ الملك بصلاحيات واسعة في تحديد التوجّهات السياسية وملفات الدفاع والشؤون الخارجية.
لبنان 9/23/2026 8:25:00 AM
المتّهم اعترف بارتكابه هذا الفعل، فيما تستمر التحقيقات بإشراف القضاء المختص لكشف كامل الملابسات والدوافع.
سياسة 9/23/2026 5:45:00 AM

يُضرب موعد مع الإضرابات والتحركات المطلبية الأسبوع المقبل، مع رصد الاجتماعات العمالية هذا الأسبوع لتحديد خريطة الاعتراض الشعبي على موجة الغلاء. فمن يتحرك؟ وما مدى الاستجابة للمطالب؟