نتائج بلا اطمئنان… معضلة الثقة في منتخب حسام حسن

رياضة 28-12-2025 | 20:19

نتائج بلا اطمئنان… معضلة الثقة في منتخب حسام حسن

منتخب حسام حسن، الذي يقر أن كرة القدم مصدر سعادة للمواطن ⁠المصري، يحقّق نتائج، لكن من دون صورة لعبٍ مستقرّة أو هويّة واضحة. لا ملامح فنيّة يمكن الإمساك بها، ولا أسلوب يُفرض على الخصوم.
نتائج بلا اطمئنان… معضلة الثقة في منتخب حسام حسن
مدرب منتخب مصر حسام حسن. (وكالات)
Smaller Bigger

غالباً ما تكون لغة الأرقام كافية لدى كثيرٍ من الجماهير للحُكم على المدربين، وصناعة الثقة إمّا بالاستمراريّة وإما بالرحيلِ. غير أنّ هذا المبدأ لا ينطبق على الحالة المصريّة مع منتخب مصر بقيادة حسام حسن. فرغم النتائج الإيجابيّة التي حقّقها "العميد" في تصفيات أمم أفريقيا وكأس العالم، وتأهّل المنتخب رسمياً إلى البطولتَيْن، وصولاً إلى إنجازه الأخير ببلوغ دور الـ16 من كأس أفريقيا 2025 في المغرب، كأوّل منتخبٍ يحسم عبورَه إلى الأدوار الإقصائيّة، فإنّ الثقة الجماهيريّة ما زالت غائبةً. الشكّ حاضرٌ في المدرّجات، والثقة معلّقةٌ في الهواء، في تناقضٍ يبدو غريباً على الورقِ، لكنه مفهومٌ عند قراءة المشهد كاملاً.

كثيرٌ من المدرّبين الأجانب الذين عملوا في مصر وصفوا الجماهير المصريّة بأنّها من الأصعب عالمياً، لا لتعصّبها، بل لأنها لا تُسلّم بالأرقام وحدها، ولا تعتبر النتائج مرجعاً كافياً للإقناعِ.

فالفوز، في نظر هذا الجمهور، لا يعني بالضرورة أنّ الفريق يسير في الطريق الصحيحِ، ولا يُمثّل سبباً كافياً لمنح الثقة، إذ يظلّ الأداء هو الفيصلَ الأوّلَ. ومن هنا تبدأ الإجابة عن سؤال: لماذا لم تُسلّم مفاتيح الثقة بعد لمنتخب حسام حسن؟

الجمهور المصري لا يتعامل مع النقاط، ولا يعترف بالانتصارات النظريّة غير الملموسة، بل يبحث عن انتصاراتٍ تقود إلى إنجازاتٍ حقيقيّة. ذاكرة هذا الشارع ليست قصيرةً؛ فهو جمهور الجيل الذهبي بقيادة حسن شحاتة، وإنجاز الثلاثيّة التاريخيّة، ثم سنوات العجز عن التتويج منذ 2010، والغياب عن نسختين، والوصول إلى النهائي مرتين من دون لقبٍ، ثم الإقصاء المبكّر. كلّها انتكاسات جاءت رغم تحسّناتٍ مرحليّة ونتائج إيجابيّة، لكن المحصّلة كانت صفريّةً، ما خلّف جرحاً عميقاً وجعل أي بداية جديدة مطالبةً بما هو أكثر من الفوزِ: إعادة الهيبة، وإحساسٍ واضح بأنّ المنتخب يعرف طريقه.

هنا تظهر المشكلة الأبرز. منتخب حسام حسن، الذي يقر أن كرة القدم مصدر سعادة للمواطن ⁠المصري، يحقّق نتائج، لكن من دون صورة لعبٍ مستقرّة أو هويّة واضحة. لا ملامح فنيّة يمكن الإمساك بها، ولا أسلوب يُفرض على الخصوم. حتى مباراة التأهّل الأخيرة أمام جنوب أفريقيا، لم تقدّم أداءً يُبنى عليه الاطمئنان، بل جاء الفوز من ركلة جزاء، مع الاعتماد على الأسلوب الدفاعيّ وأداء هجوميّ غير مقنعٍ، لا يليق بصورة حامل اللقب التاريخيّ.

 

الجمهور المصري يبحث عن انتصاراتٍ تقود إلى إنجازاتٍ حقيقيّة. (وكالات)
الجمهور المصري يبحث عن انتصاراتٍ تقود إلى إنجازاتٍ حقيقيّة. (وكالات)

 

عاملٌ آخر يتعلّق بشخصيّة المدير الفنيّ. حسام حسن اسمٌ كبيرٌ، لكن حضوره الإعلاميّ الصداميّ، ولغة التحدي المستمرة، ونبرة المواجهة في مرحلة حسّاسة، كان يحتاج فيه الشارع الكروي إلى خطاب هادئ ومتصالح، خلق مسافة نفسيّة غير ضروريّة مع الجماهير، وأعطى انطباعاً بأنّ الصراع خارج الملعب لا يقلّ حدّةً عمّا داخله.

ثم تفرض الأسئلة الفنيّة نفسها من دون إجاباتٍ حاسمةٍ؛ اختياراتٌ تثير الجدل، وتدويرٌ غير محسوم، ومعايير مفاضلةٍ تُربك الصورة. هل يُبنى منتخبٌ للمستقبل أم يُدار بالحلول الآمنة؟ هل هناك مشروعٌ طويل المدى أم مجرّد إدارةٍ مباراة بمباراة؟ وهل يبقى المنتخب أسير نجمٍ واحدٍ على حساب الجماعة؟ تساؤلاتٌ وحدها كفيلة إبقاء الثقة مُعلَّقَةً، حتى في غياب الأخطاء الجسيمة. فالمنتخب لا يعاني أزمة نتائج، بل أزمة إقناع.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

النهار بيديا 9/21/2026 11:05:00 AM
نعى الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم شقيقه الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم، الذي تُوفي صباح اليوم الاثنين، مستذكراً إياه بالدعاء، فيما كان الراحل شخصية بارزة في المجالات الأمنية والرياضية والاقتصادية في دبي، وشغل منصب نائب رئيس شرطة دبي والأمن العام وترأس نادي الوصل.
شمال إفريقيا 9/24/2026 7:22:00 AM
يحتفظ الملك بصلاحيات واسعة في تحديد التوجّهات السياسية وملفات الدفاع والشؤون الخارجية.
لبنان 9/23/2026 8:25:00 AM
المتّهم اعترف بارتكابه هذا الفعل، فيما تستمر التحقيقات بإشراف القضاء المختص لكشف كامل الملابسات والدوافع.
سياسة 9/23/2026 5:45:00 AM

يُضرب موعد مع الإضرابات والتحركات المطلبية الأسبوع المقبل، مع رصد الاجتماعات العمالية هذا الأسبوع لتحديد خريطة الاعتراض الشعبي على موجة الغلاء. فمن يتحرك؟ وما مدى الاستجابة للمطالب؟