17-02-2024 | 06:00

أي شيء إلاّ أطفال...

لفتني ما نُقل عن وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، في لقائه مؤخّراً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إذ اعترف بأنّه لكل يوم لما تبقّى من حياته، سيسأل نفسه، ويفكّر في آلاف الأطفال الذين استُشهدوا في غزة.
أي شيء إلاّ أطفال...
Smaller Bigger
لفتني ما نُقل عن وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في لقائه مؤخّراً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إذ اعترف بأنّه لكل يوم لما تبقّى من حياته، سيسأل نفسه، ويفكّر في آلاف الأطفال الذين استُشهدوا في غزة.
 
يا لها من جرأة لدى بلينكن، فهو لم يتورع حتى عن وصف الأطفال الفلسطينيين صراحة بـ"الأطفال"!.
 
منذ أحداث 7 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، دخلت وسائل الإعلام الغربية في تحدٍ غير معلن ضدّ بعضها بعضاً لتثبت أيها أبرع في لعبة تفادي استخدام كلمة "أطفال" عند ذكر أبناء الفلسطينيين. وقد تفوقت البروباغندا الغربية –الناطقة بالإنكليزية، على الأقل- على نفسها، وحتى على معاجم اللغة، وتخطّت كل حدود الإبداع الممكنة، في هذا التحدّي، حتى بدأت أشك شخصياً في ما لو كان الفلسطينيون ينجبون أطفالاً مثل بقية البشر.
 
أحياناً، يُعطى الأطفال الفلسطينيون وصفاً مبهماً، مثل وصفهم بـ"الأشخاص". ولا يهمّ كثيراً أن يعلم المتلقّي بأنّ هؤلاء "الأشخاص" يسمعون "حدوتة" ما قبل النوم، وتتخلخل أسنانهم اللبنية. إنّهم أشخاص "والسلام"، وليتخيّلهم كيفما يشاء.
 
والسيناريو نفسه يحدث حينما تُلقى كلمة "مساجين" أو "معتقلين" الفضفاضة لوصف جميع الرازحين في السجون الإسرائيلية، من دون تبيان وجود أطفال بينهم.
 
وفي أحيانٍ كثيرة، تتعمّد وسائل الإعلام الغربية استخدام كلمة "قُصّر"، والتي تبدو "باردة" ومتجرّدة من التعاطف –على عكس "أطفال"- كما توفّر شيئاً من الغموض، فهي قد تذهب بالعقل إلى تصوّر مراهق ناضج في الـ17، لا رضيعاً حابياً.
 
وقد وصلت الفذلكة إلى ذروتها مع مذيع قنوات "سكاي نيوز" البريطانية، والذي كان يتحدث عن استشهاد رقية الجهالين برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي في قرية بيت إكسا في الضفة الغربية، فوصفها بـ"شابة في الـ3 أو الـ4 من العمر!"، وككل الشبان في رياض الأطفال، لا بدّ أنّ رقية كانت تستطيع حماية نفسها.
 
إنّهم مستعدون للي أعناق المفردات، والتقافز من حول الحقائق، ليتجنّبوا إخبار المتلقّي بأنّ الجرحى والقتلى الفلسطينيين كانوا أطفالاً كمثل أولئك الذين يلاعبهم بالدمى والطائرات الورقية.
 
والغرض واضح، هو مواصلة نزع الصفة الإنسانية، والاستثناء الذي يجب أن تتمتع به الطفولة في الحروب والنزاعات المسلّحة، عن الأطفال الفلسطينيين، لتبقى إبادتهم مستساغة، لا سيما وأنّ كونهم أطفالاً أبرياء قد ينشّط عن طريق الخطأ خلية الاستنكار والرفض في بعض الضمائر.
 
عموماً، إنّ موقع "ذا أونيون" الساخر سبق وأن نشر مقالة رائعة بالمفردات المقترحة لوصف الأطفال الفلسطينيين، وأتمنى شخصياً لو تمّ تعميمها على وسائل الإعلام "المحايدة"، واعتمادها كدليل إرشادي.
 
"جهاديو المفقسة"، "أشباه الإنسان بنية البشرة المصمّمة لاستدرار التعاطف"، "آلات القتل في عمر ما قبل البلوغ"، "الأشياء البنية الصغيرة"، "الأشياء الصغيرة الشبيهة بالبشر"، و"حماسيتو"، أي "الحماسي الصغير" بالإسبانية.
 
أما أذكى هذه الاقتراحات، وأشدّها واقعية، فهو وصفهم بـ"البالغين ببساطة"، لأنّ هؤلاء الأطفال لم يعرفوا للطفولة نكهة ولا رائحة.

الأكثر قراءة

النهار بيديا 9/21/2026 11:05:00 AM
نعى الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم شقيقه الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم، الذي تُوفي صباح اليوم الاثنين، مستذكراً إياه بالدعاء، فيما كان الراحل شخصية بارزة في المجالات الأمنية والرياضية والاقتصادية في دبي، وشغل منصب نائب رئيس شرطة دبي والأمن العام وترأس نادي الوصل.
شمال إفريقيا 9/24/2026 7:22:00 AM
يحتفظ الملك بصلاحيات واسعة في تحديد التوجّهات السياسية وملفات الدفاع والشؤون الخارجية.
لبنان 9/23/2026 8:25:00 AM
المتّهم اعترف بارتكابه هذا الفعل، فيما تستمر التحقيقات بإشراف القضاء المختص لكشف كامل الملابسات والدوافع.
سياسة 9/23/2026 5:45:00 AM

يُضرب موعد مع الإضرابات والتحركات المطلبية الأسبوع المقبل، مع رصد الاجتماعات العمالية هذا الأسبوع لتحديد خريطة الاعتراض الشعبي على موجة الغلاء. فمن يتحرك؟ وما مدى الاستجابة للمطالب؟