جواهر القاسمي تشهد إطلاق حقيبة “فندي” بنسختها الإماراتيّة (صور)
في تعاون يجمع بين الحرفية الإيطالية والتراث الإماراتي، كشفت دار الأزياء الإيطالية الفاخرة “فندي” (FENDI) عن إصدار إماراتي خاص ومحدود من حقيبتها الأيقونية “باغيت” (Baguette)، بالتعاون مع المصمم الإماراتي خالد شفار ومجلس “إرثي” للحرف المعاصرة، في مشروع يعيد تقديم أحد أبرز تصاميم الدار من خلال فن “التلي” التقليدي.
وجرى الكشف عن الحقيبة في استوديوهات الحمرية في الشارقة، بحضور سموّ الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، قرينة صاحب السمو حاكم الشارقة ورئيسة مجلس الشارقة للأسرة والمجتمع، إلى جانب الشيخة هند بنت ماجد القاسمي، رئيسة مجلس سيدات أعمال الشارقة، والشيخة جواهر بنت عبد الله القاسمي، المدير العام لمؤسسة ربع قرن لصناعة القادة والمبتكرين، وعدد من كبار الشخصيات والمسؤولين وممثلي الدار ووسائل الإعلام.
ويأتي المشروع ثمرة تعاون إبداعي يستحضر الهوية الثقافية الإماراتية، من خلال توظيف حرفة “التلي”، القائمة على تضفير الخيوط وتشابكها لتشكيل زخارف دقيقة، في إعادة ابتكار تصميم حقيبة “باغيت” الذي يُعد من أبرز رموز دار “فندي”.

وشاركت في تنفيذ الإصدار 12 حرفية إماراتية من مجلس “إرثي” للحرف المعاصرة، عملن على مدى عامين، وخصصن 435 ساعة لإنجاز تفاصيل الحقيبة يدوياً، في تجربة تبرز المهارات الحرفية المتوارثة وتمنحها مساحة جديدة في عالم الأزياء الفاخرة.
تفاصيل مستوحاة من الطبيعة الإماراتية
تولى المصمم خالد شفار الإشراف الإبداعي على التصميم، مستلهماً عناصره من البيئة الطبيعية والهوية الثقافية لدولة الإمارات. وتشكّل شرائط “التلي” المنفذة يدوياً عنصراً أساسياً في الحقيبة، فيما تتدرج ألوانها بين الأخضر الداكن المستوحى من أشجار النخيل، والرمادي والأخضر الفاتح المستلهمين من شجرة الغاف.
أما درجات الخردلي والذهبي فتحاكي أزهار الغاف وأشعة الشمس الصحراوية، فيما تحضر الخيوط المعدنية الفضية استكمالاً للمواد المستخدمة تقليدياً في حرفة “التلي”.

ومن أبرز التفاصيل إعادة تفسير شعار “فندي” الشهير “FF”، من خلال استلهام الحرف العربي “الفاء”، المستوحى من الخط الكوفي والأشكال الهندسية للشعار، وتحويله إلى نقوش منسوجة يدوياً بتقنية “التلي”. وتكتمل ملامح التصميم بخيوط حريرية ذات أهداب باللون الأخضر الداكن تمتد على جسم الحقيبة وحزامها، إلى جانب مشبك معدني يحمل شعار الدار، مع تفاصيل ذهبية ولمسات من المينا الأخضر الداكن.
وفي تعليقه على التعاون، قال خالد شفار إن اختيار حرفة “التلي” جاء انطلاقاً من قيمتها الثقافية والجمالية في المجتمع الإماراتي، باعتبارها واحدة من الحرف التقليدية العريقة في الدولة. وأوضح أنه سعى إلى تقديم حقيبة “باغيت” بهوية إماراتية مميزة، مع الحفاظ على الطابع الذي يميز تصاميم “فندي”.
وأضاف أن التعاون مع حرفيات مجلس “إرثي” أتاح فرصة لإبراز مهاراتهن الدقيقة واستكشاف الإمكانات الجمالية والتصميمية لهذه الحرفة ضمن قطعة تجمع بين التراث الحرفي الإماراتي والأزياء الفاخرة العالمية.

الحرف الإماراتية على الساحة العالمية
ويأتي هذا المشروع امتداداً لجهود مجلس “إرثي” للحرف المعاصرة في صون الحرف الإماراتية وتمكين الحرفيات، وتوسيع مجالات توظيف المهارات التقليدية في الصناعات الإبداعية. وقد عمل المجلس، من خلال برامجه ومراكزه المتخصصة في تنمية المهارات، على تطوير أكثر من 80 تصميماً ونمطاً لحرفة “التلي”، بما يتيح استخدامها في منتجات معاصرة تتجاوز إطار تزيين الملابس التقليدية.
وقالت المديرة العامة للمجلس، ريم بن كرم، إن التعاون مع “فندي” وخالد شفار يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز حضور الحرف الإماراتية في صناعة التصميم العالمية، وتحويل المهارات المتوارثة إلى تطبيقات معاصرة تحمل قيمة إبداعية واقتصادية.
وأكدت أن الحرف التقليدية ليست مجرد ممارسات مرتبطة بالماضي، بل أشكال حية من المعرفة القادرة على التطور والإسهام في الصناعات الإبداعية، مشيرة إلى مواصلة المجلس تطوير شراكات تضع الحرفيات في صميم العملية الإبداعية، وتوفر لهن فرصاً أوسع للمشاركة والإنتاج، مع ضمان استدامة هذه الحرف ونقل معارفها إلى الأجيال المقبلة.

من جهتها، قالت المديرة العامة لدار “فندي” في الشرق الأوسط، ديما حلال، إن حقيبة “باغيت” الإماراتية تحتفي بالحرفية الاستثنائية والتراث الثقافي اللذين يجمعان بين المجتمعات عبر الحدود، لافتة إلى أن التعاون يجمع خبرة الدار الإيطالية العريقة مع تقاليد الحرف الإماراتية، ويفتح المجال أمام حوار إبداعي بين التراث والابتكار المعاصر.
وأضافت أن المشروع يعكس التزام الدار بدعم المواهب المحلية وصون المهارات الحرفية، وإعادة تقديم حقيبة “باغيت” الأيقونية بهوية إماراتية مميزة.
بعد إنساني للمشروع
ولا يقتصر التعاون على البعد الإبداعي والثقافي، إذ يحمل جانباً إنسانياً أيضاً، مع تخصيص 10% من عائدات الإصدار المحدود لدعم مؤسسة "القلب الكبير" ومبادراتها الإنسانية الهادفة إلى مساعدة اللاجئين والمجتمعات الأكثر ضعفاً حول العالم.
وبذلك، يفتح التعاون مساحة جديدة أمام الحرفيات الإماراتيات لإبراز مهاراتهن على منصة عالمية، ويقدم نموذجاً لكيفية انتقال الحرف التقليدية من إرث متوارث إلى لغة تصميم معاصرة، قادرة على التفاعل مع صناعة الموضة العالمية من دون التخلي عن جذورها الثقافية.
نبض