"قاعدة السنوات السبع" في الصداقة... هل تنتهي العلاقات مع مرور الوقت؟
يُقال إنّ العلاقات تمرّ بمراحل مختلفة مع مرور الوقت، وإنّ السنوات السبع قد تشكّل نقطة تحوّل تدفع البعض إلى إعادة النظر في علاقاتهم. وغالباً ما ترتبط هذه الفكرة بـ العلاقات العاطفية، بحيث يُتداول مفهوم "حكّة السنوات السبع" للإشارة إلى مرحلة قد يتسلّل فيها الملل أو الفتور إلى العلاقة. لكن ماذا عن الصداقات؟ هل يمكن أن تمرّ هي الأخرى بمرحلة مشابهة، يصبح فيها الابتعاد أسهل من الاستمرار؟
قد تكون هناك صديقة تعرف أسرارك كلّها، وتشاركك تفاصيل يومك الصغيرة، وتظنّين أنّها ستبقى إلى جانبك مهما تغيّرت الظروف. ثم تمرّ السنوات، وتنشغل كلّ منكما بحياتها، وتصبح الرسائل أقلّ، واللقاءات أندر، إلى أن تتحوّل العلاقة التي كانت جزءاً من يومك إلى ذكريات تستعيدينها بين الحين والآخر. لا خلاف أنهى العلاقة، ولا موقف استدعى القطيعة، بل مسافة اتّسعت تدريجاً.
هنا تبرز فكرة السنوات السبع في الصداقة، لا بوصفها قاعدة علمية مثبتة، بل مدخلاً إلى سؤال أوسع: هل تتغيّر علاقاتنا مع مرور الوقت، حتى تلك التي نظنّ أنّها ستدوم إلى الأبد؟

سبع سنوات كافية لتتغيّر حياتنا... فهل تتغيّر صداقاتنا معها؟
خلال سبع سنوات، قد ننتقل من الجامعة إلى الحياة المهنية، أو نغيّر وظائفنا، أو ندخل علاقات عاطفية، أو ننتقل إلى مدينة أخرى. وقد تتبدّل اهتماماتنا وأولوياتنا، فيما تصبح ساعات الفراغ أقلّ والالتزامات أكثر. وفي خضمّ هذه التحوّلات، لا تعود الصداقة تستند إلى اللقاء اليومي العفوي، بل تحتاج إلى مبادرة وتخصيص الوقت والاهتمام.
وتشير دراسة نُشرت عام 2025 في مجلة "Archives of Gerontology and Geriatrics"، بعنوان "الأصدقاء والاتجاهات: الصداقة عبر مراحل الحياة والأجيال"، إلى أنّ أنماط التواصل مع الأصدقاء تتغيّر عبر مراحل الحياة؛ إذ يميل التواصل المتكرّر إلى التراجع في مرحلة الشباب، ويستقرّ نسبياً في منتصف العمر، قبل أن يتراجع مجدّداً في مراحل متقدّمة. ولا تثبت هذه النتائج قاعدة السنوات السبع، لكنّها توضح أنّ الصداقات لا تبقى بالضرورة على الوتيرة نفسها مع مرور الوقت.
لماذا نبتعد عن أشخاص ما زلنا نحبّهم؟
ليس كلّ ابتعاد نتيجة خلاف أو خيبة أمل. أحياناً، تتراجع العلاقة لأنّ الظروف التي جمعت طرفيها لم تعد موجودة. فالصداقة التي نشأت في الجامعة، مثلاً، قد تستمدّ قوّتها من التجارب اليومية المشتركة، وعندما يتخرّج الأصدقاء ويسلك كلّ منهم طريقاً مختلفاً، يصبح الحفاظ على القرب أصعب.
وفي دراسة نُشرت عام 2024 في مجلة "Communications Psychology"، وجد الباحثون أنّ الأشخاص قد يتردّدون في التواصل مع أصدقاء قدامى انقطعت أخبارهم عنهم، حتى عندما يرغبون في إعادة التواصل. وقد يكون الخوف من الإحراج أو عدم معرفة كيفية استئناف الحديث من أسباب هذا التردّد، ما يجعل الصمت يستمرّ مدة أطول ممّا يرغب فيه الطرفان.
وهنا تكمن المفارقة: قد لا يزنتهي بعض الصداقات لأنّ المشاعر تغيّرت، بل لأنّ أحداً لم يبادر إلى الحفاظ عليها.

هل يمكن كسر قاعدة السنوات السبع؟
إذا كانت السنوات تمرّ، والحياة تتغيّر، فهل يعني ذلك أنّ الصداقات محكومة بالابتعاد؟ ليس بالضرورة. فالعلاقات الطويلة لا تحتاج دائماً إلى تواصل يومي، لكنّها تحتاج إلى قدر من الاهتمام المتبادل، وإلى القدرة على تقبّل التغيّرات التي يمرّ بها كلّ طرف.
قد تكفي رسالة صادقة لإعادة فتح باب التواصل، أو لقاء بعد غياب لاستعادة الألفة، شرط أن تكون الرغبة في الاستمرار متبادلة. وفي المقابل، قد يكون الابتعاد أحياناً انعكاساً لعلاقة لم تعد مناسبة، وليس كلّ صداقة قديمة بحاجة إلى أن تعود كما كانت.
في النهاية، لا تحدّد السنوات السبع مصير الصداقة، ولا توجد مدّة صلاحية ثابتة للعلاقات الإنسانية. لكنّ الفكرة تذكّرنا بأنّ بعض الأشخاص قد يرافقنا طوال العمر، فيما يبقى آخرون جزءاً من مرحلة لن تتكرّر. وربّما لا يكون السؤال الحقيقي هو ما إذا كانت الصداقة ستصمد سبع سنوات، بل ما الذي يجعلنا نتمسّك ببعض الأشخاص، ونترك آخرين يبتعدون بصمت.
نبض