كيف يقرأ "حزب الله" المواجهة مع رئيس الجمهورية جوزف عون؟

سياسة 21-07-2026 | 05:21

كيف يقرأ "حزب الله" المواجهة مع رئيس الجمهورية جوزف عون؟

يرى الحزب أن معركته ليست مع شخص الرئيس بقدر ما هي مع النهج الذي يقوده، ولا سيما في ما يتعلق بالمفاوضات المباشرة، وحصرية قرار الحرب والسلم، والالتزامات التي قد يقدمها لبنان أمام المجتمعين العربي والدولي.
كيف يقرأ "حزب الله" المواجهة مع رئيس الجمهورية جوزف عون؟
لقاء بين كتلة "الوفاء للمقاومة" والرئيس عون.
Smaller Bigger

منذ أن دخل لبنان مرحلة المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، تبدلت العلاقة بين رئاسة الجمهورية و"حزب الله" دراماتيكيا. فالخلاف لم يعد محصوراً في تباين حول إدارة ملف معين، بل بات يطال جوهر المرحلة المقبلة: من يملك القرار النهائي في قضايا الأمن والسيادة والعلاقة مع الخارج؟ ومن يرسم حدود الدولة اللبنانية في مرحلة ما بعد الحرب؟

 

وسط هذا المشهد، ارتفع منسوب الحديث عن احتمال انتقال المواجهة إلى مستويات أكثر خطورة، وصولاً إلى تداول سيناريوات عن استهداف رئيس الجمهورية شخصياً. إلا أن مصادر سياسية مطلعة، بعضها قريب من "حزب الله"، تنفي وجود أي معطيات تشير إلى خيارات من هذا النوع، مؤكدة أن الحزب لا يلجأ إلى أدوات أمنية ما دام يمتلك، وفق تقديره، وسائل أكثر فاعلية لمحاصرة العهد سياسياً وإضعافه.

 

المعركة مع النهج

تقول المصادر إن الحزب يرى أن معركته ليست مع شخص الرئيس بقدر ما هي مع النهج الذي يقوده، ولا سيما في ما يتعلق بالمفاوضات المباشرة، وحصرية قرار الحرب والسلم، والالتزامات التي قد يقدمها لبنان أمام المجتمعين العربي والدولي. ومن هنا، فإن المواجهة، إذا استمرت، ستكون سياسية بالدرجة الأولى، هدفها الحد من قدرة العهد على تحقيق إنجازات أو الظهور بموقع الطرف القادر على فرض خياراته.

وتضيف أن الحزب يدرك أن إسقاط رئيس الجمهورية دستورياً أمر بالغ التعقيد، لذلك فإن الخيار الأكثر واقعية يتمثل في تطويق العهد واستنزافه سياسياً، وإظهاره بمظهر السلطة غير القادرة على تنفيذ تعهداتها. فالرهان، بحسب هذه القراءة، يقوم على أن أي اتفاق أو تفاهم يعقده لبنان مع الخارج يحتاج في نهاية المطاف إلى قدرة فعلية على التنفيذ داخل الأرض اللبنانية، وهي ورقة يعتبر الحزب أنه لا يزال يمتلك تأثيراً أساسياً فيها.

 

وتلفت الأوساط نفسها إلى أن الحزب يرى أن حضوره السياسي والشعبي والميداني يمنحه القدرة على الإرباك أو التعطيل لأي مسار يتعارض مع مصالحه، ولا سيما في الملفات المرتبطة بإسرائيل أو بالترتيبات الأمنية التي قد تلي المفاوضات. وتاليا، فإن أي رئيس للجمهورية، مهما بلغ حجم الدعم الدولي الذي يحظى به، يبقى معرضاً لفقدان جزء من صدقيته إذا عجز عن ترجمة التزاماته إلى وقائع عملية، وهو ما يشكل، في رأي الأوساط، إحدى أهم أوراق الضغط في المرحلة المقبلة.

 

المعركة الرقمية...

لا تقتصر المواجهة وفق هذه القراءة، على المؤسسات الدستورية أو المواقف السياسية، بل تمتد إلى الساحة الإعلامية، حيث تشير المصادر إلى أن "حزب الله" غيّر استراتيجيته بوضوح خلال السنوات الأخيرة. فبعدما كان يعتمد بصورة أساسية على وسائله الإعلامية التقليدية والمنابر القريبة منه، اتجه تدريجاً إلى الاستثمار في وسائل التواصل الاجتماعي، إدراكاً منه أن التأثير في الرأي العام بات ينتقل بسرعة أكبر عبر المنصات الرقمية.

وتوضح أن الحزب لم يعد يكتفي بظهور كوادره أو إعلامييه الرسميين، بل أصبح يعتمد على شبكة واسعة من إعلاميين وناشطين ومؤثرين يتبنون خطابه السياسي ويدافعون عن خياراته، من دون أن يكونوا بالضرورة جزءاً من هيكله التنظيمي. والغاية من ذلك، بحسب هذه الأوساط، توسيع دائرة التأثير والوصول إلى فئات لا تتفاعل مع الإعلام الحزبي التقليدي.

 

لكن الحزب في المقابل، يدرك أن هذا النموذج يحمل مخاطر أيضاً، لأن المنصات الرقمية يصعب ضبطها بالكامل، وقد تؤدي بعض المواقف أو الحملات إلى نتائج عكسية أو أخطاء مكلفة سياسياً وإعلامياً. لذلك، يسعى إلى توجيه هذا النشاط وضبط إيقاعه قدر الإمكان، مع إدراكه أنه لا يستطيع التحكم في كل ما يصدر عن الفضاء الإلكتروني.

 

وفي ظل التوتر غير المسبوق مع رئيس الجمهورية جوزف عون، يبدو طبيعياً، بحسب هذه القراءة، أن تنعكس المواجهة على الخطاب الإعلامي والسياسي، وأن تتصاعد الحملات المنتقدة للعهد. إلا أن المصادر تشدد على أن ما يُطرح عن وجود "خطة مدبرة" يشارك فيها إعلاميون ومؤثرون لا ينبغي تفسيره بوصفه غرفة عمليات سرية أو مؤامرة بالمعنى التقليدي، بل بوصفه انعكاساً لاستراتيجية إعلامية أوسع، تتداخل فيها وسائل الإعلام الحزبية والمنصات الرقمية وشخصيات تتبنى خطاب الحزب في إطار حالة الاستقطاب السياسي الحاد التي يعيشها لبنان.

 

وعليه، فإن المرحلة المقبلة قد لا تكون معركة إسقاط العهد، بل معركة تطويقه سياسياً وإضعاف قدرته على الحكم. فكلما اتسعت الهوة بين الرئاسة و"حزب الله"، ستزداد أهمية معركة الصورة والرأي العام، بالتوازي مع معركة موازين القوى على الأرض. وفي نظر كثيرين، لن يكون السؤال في الأشهر المقبلة هل يبقى رئيس الجمهورية في موقعه؟ بل، هل كان سيتمكن من ممارسة صلاحياته وتحويل تعهداته إلى وقائع، في ظل ميزان قوى داخلي لا يزال شديد التعقيد؟

 

الأكثر قراءة

النهار بيديا 9/21/2026 11:05:00 AM
نعى الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم شقيقه الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم، الذي تُوفي صباح اليوم الاثنين، مستذكراً إياه بالدعاء، فيما كان الراحل شخصية بارزة في المجالات الأمنية والرياضية والاقتصادية في دبي، وشغل منصب نائب رئيس شرطة دبي والأمن العام وترأس نادي الوصل.
شمال إفريقيا 9/24/2026 7:22:00 AM
يحتفظ الملك بصلاحيات واسعة في تحديد التوجّهات السياسية وملفات الدفاع والشؤون الخارجية.
لبنان 9/23/2026 8:25:00 AM
المتّهم اعترف بارتكابه هذا الفعل، فيما تستمر التحقيقات بإشراف القضاء المختص لكشف كامل الملابسات والدوافع.
سياسة 9/23/2026 5:45:00 AM

يُضرب موعد مع الإضرابات والتحركات المطلبية الأسبوع المقبل، مع رصد الاجتماعات العمالية هذا الأسبوع لتحديد خريطة الاعتراض الشعبي على موجة الغلاء. فمن يتحرك؟ وما مدى الاستجابة للمطالب؟