موسكو تتحرّك وتتهيّب الموقف من لبنان إلى إيران... هل زار مسؤول مخابراتي روسي بيروت؟
ظهر جليّاً أنّ روسيا تتحرك بعيداً من الأضواء من أجل منع الحرب في لبنان وإيران، وثمة لقاءات تعقد على قدر كبير من الأهمية والسرية.
فماذا عن حراك موسكو التي لطالما اضطلعت بأدوار في الشرق الأوسط؟
الخبير في الشؤون الروسية الدكتور زياد منصور يقول لـ"النهار"، في قراءة للتطورات الأمنية والديبلوماسية المتسارعة في المنطقة: "تزامن المعلومات عن تحرك استخباري روسي في بيروت مع الاجتماعات الإقليمية في طهران واللقاءات المرتقبة في موسكو، يطرح تساؤلات جدية عن وجود مساعٍ متعددة المستويات لاحتواء التصعيد. والمعلومات عن زيارة وفد استخباري روسي لبيروت، إذا تأكدت صحتها، تستحق اهتماما خاصا في هذه المرحلة الدقيقة. فالزيارات ذات الطابع الاستخباري لا تخضع بالضرورة لقواعد الإعلان الديبلوماسي، وقد تتم عبر قنوات أمنية غير معلنة".
ويضيف: "من اللافت أن محادثات طهران لم تقتصر على اليمن وأمن الخليج، بل شملت وفق المعلومات المعلنة، لبنان والتطورات الإقليمية الأوسع. ومع ذلك، يمكن قراءة هذه التحركات بوصفها مسارين متوازيين تتفاوت فيهما الأولويات: مسار في طهران يحظى فيه أمن الخليج واليمن والبحر الأحمر باهتمام مباشر، ومسار في موسكو قد يتيح البحث في الملف اللبناني من زاوية منع توسع المواجهة الإسرائيلية-الإيرانية وانعكاساتها على الجبهة اللبنانية".
قلق إقليمي
ويشير إلى أن "السؤال الأكثر إلحاحا يتعلق بما إذا كانت هذه التحركات تعكس خشية من تدهور أمني سريع في لبنان. ويمكن القول إن كثافة الاتصالات والتحذيرات تشير إلى ارتفاع مستوى القلق الإقليمي، لكنها لا تكفي وحدها للجزم بأن ضربة إسرائيلية واسعة أصبحت وشيكة. فثمة فارق بين الاستعداد لسيناريو خطير وامتلاك معلومات مؤكدة عن قرار عسكري محدد. وعليه، فإن الصورة التي تتشكل بين بيروت وطهران وموسكو توحي بوجود نشاط ديبلوماسي وأمني إقليمي يستهدف احتواء مخاطر التصعيد.
أما الحديث عن مهمة استخبارية روسية محددة لمنع ضربة إسرائيلية للبنان، فيظل في حاجة إلى إثبات مستقل، مهما بدت فرضيته منسجمة مع طبيعة التحركات الجارية. وفي قلب هذا السباق يقف لبنان، بوصفه إحدى الساحات الأكثر تأثرا بأيّ تصعيد إقليمي. وإذا كانت موسكو قد قررت بالفعل تزخيم قنواتها الاستخبارية إلى جانب تحركها الديبلوماسي، فإن الاختبار لن يكون في سرية الوفود أو كثافة الاتصالات، بل في قدرتها على المساهمة في تجنيب لبنان مواجهة جديدة، وتحويل التحذيرات المتبادلة إلى تفاهمات فعلية تمنع الانزلاق نحو الحرب".
ولا يستبعد أن يكون التحرك الروسي قد هدف إلى استطلاع الموقف اللبناني ونقل رسائل بين الأطراف المعنية، في محاولة استباقية لاحتواء التصعيد ومنع اتساع المواجهة.
نبض