الانشقاق الأخير في "القومي" ترسّخ: 5 أحزاب بـ5 قيادات
يبدو أن الحزب السوري القومي الاجتماعي الذي يعود تأسيسه على يد زعيمه أنطون سعادة إلى عام 1933، مصرّ على التشظي والتناسل من داخله.
فخلال الأعوام الستة المنصرمة، صار عبارة عن خمسة أحزاب تحمل الاسم نفسه، بخمس هيئات قيادية وخمسة مراكز رئيسية معظمها متقارب (رأس بيروت حيث بقعة الولادة).
آخر حزب تكرست ولادته قبل أقل من شهر، كان برئاسة عصام شاهين، شخصية شابة مجهولة نسبيا تحمل رتبة الأمانة حديثا. وقد جيء به من مغتربه في أوكرانيا التي هاجر إليها من مسقطه الهرمل.
وفي الأزمة الأخيرة في قيادة مركز الحزب- الروشة، وجد فيه المتمردون على قيادة رئيس الحزب (المخلوع) ربيع بنات، وفي مقدمهم نائب الرئيس المحامي نبيل فغالي ورئيس المجلس الأعلى النائب السابق والشاعر غسان مطر، ضالتهم المنشودة ليكون رجل المرحلة الانتقالية، فاستُدعي من مغتربه، وسُمّي رئيسا (لم ينافسه أحد) وكرّست هذه الخطوة ولادة الفرع الخامس للحزب المبني على أساس هدف "توحيد الأمة السورية" التي تضم خمس دول عربية وأجزاء من دول عربية وأخرى مجاورة.
شعار جذّاب
في محاولة منها لتمييز نفسها، رفعت القيادة الجديدة في أولى خطواتها شعارا تعدّه جذابا هو "السعي إلى توحيد الحزب وجمع المؤمنين بالقضية القومية في مؤسسة واحدة"، خصوصا أن هؤلاء "اكتووا بتجارب الانشقاقات والصراعات فآثروا الانسحاب إلى الظل محبطين، لكنهم ما تخلوا عن إيمانهم بالعقيدة. ومعلوم أن هذا الشعار رفعه قبلا كل الذين خرجوا متمردين.
وخلافا لمرات وتجارب سابقة مماثلة، مرّ أمر الانشقاق، ثم تسمية قيادة جديدة للحزب الوليد بأقل قدر ممكن من الضجيج والاهتمام، إذ إن الذين يهمّهم الأمر أتعبتهم الإحباطات والخيبات المتكررة، فضلا عن أن الحزب الذي مثّل أدوارا سياسية نوعية منذ نشوئه في لبنان وسوريا، قد تجمّد عند صورة نمطية معينة وتخلى عن أدوار الريادة وآثر دور التابع، فيما غاب تدريجا جيل الآباء المؤسسين الذين كانوا يرفعون الصوت عند كل حدث انشقاقي ويطلقون المبادرات بقصد رأب الصدع.
وهكذا، فيما انصرف آخر المتمردين لتثبيت شرعية خروجه عن المؤسسة انطلاقا من المجلس الأعلى، وهو صاحب السلطة الفصل في أثناء احتدام الخلافات وتضارب الرؤى، بقي رئيس الحزب (المقال) ربيع بنات (سني بيروتي) محتفظا بمركز الحزب الرئيسي في الروشة، بمساندة الرجل الوفي عميد الدفاع زياد معلوف وثلة من القيادات السابقة، جمعها ذات يوم خلافها مع أسعد حردان، فآثرت الانشقاق عنه ليبقى وحيدا مع مجموعة من الحزب في محلة البريستول في رأس بيروت.
وبحسب المعطيات، فإن حردان سارع ليبني على الانشقاق الجديد في الفريق الثاني ويطلق دينامية إعادة تفعيل نشاط حزبه عبر اجتماعات مكثفة ولقاءات واتصالات مع كوادر في الحزب، علّه يغريها بالعودة إليه.
وعلى الضفة الأخرى، تأكد أخيرا أن الجناح القديم من الحزب المعروف بجناح جورج عبد المسيح (العم) من بيت مري، وهو الذي ورث رئاسة الحزب بعد إعدام سعادة في بيروت (وطى المصيطبة) عام 1949واتخذ من دمشق مقرا له قبل إطاحته في منتصف الخمسينيات إثر اغتيال الضابط السوري البعثي عدنان المالكي، قد انشق أيضا على نفسه رغم محدودية أعضائه ونشاطهم. وتأكد أن قياديا في الحزب من بسكنتا هو كنعان الخوري حنا، قاد انشقاقا عن رئيس الحزب (السوري الإسماعيلي) علي حيدر، وألّف قيادة جديدة.
"حال تمرد"
على هامش حركة الانشقاقات هذه، أعلنت منفذية الحزب في الغرب (عاليه) استقلالها عن القيادات الخمس وبيّنت أنها تعمل باستقلالية، إلى أن يأتي يوم يتّحد فيه الحزب لتلتحق بالقيادة الجديدة فورا. فكان ذلك أقرب إلى "حال تمرد" احتجاجا على ما آل إليه وضع الحزب.
ويتحدث القوميون في مجالسهم ويكتبون على صفحاتهم عن نحو 6 مجموعات قومية بينها واحدة تنسب نفسها إلى المفكر والمنظر التاريخي في الحزب هنري حاماتي.
واللافت أن المهتمين بتاريخ الحزب لا يستغربون ظواهر الانشقاق فيه، ويذكرون أن أول حال انشقاقية كانت أيام مؤسسه أنطون سعادة وتحديدا يوم عودته من مغتربه القسري في الأرجنتين، إذ وجد المتمردين عليه ينتظرونه في مطار القاهرة عام 1947، طالبين منه أن يغير اسم الحزب ويشطب جزءا من عقيدته القومية، فكان أول قرار له بعد وصوله إلى بيروت فصلهم مع رئيس الحزب آنذاك أنطون ثابت.
نبض