"مخالفات سير" مزيفة... حتى قوى الأمن باتت هدفاً للمحتالين

لبنان 23-08-2026 | 10:30

"مخالفات سير" مزيفة... حتى قوى الأمن باتت هدفاً للمحتالين

إذا كان الاحتيال يتطور باستمرار، ويصل إلى استخدام أسماء المؤسسات الأمنية وشعاراتها وأساليب أكثر إقناعاً، فإن السؤال يصبح مشروعاً: هل نواجه هذا التطور بأدوات موازية له، أم نكتفي بالقول للمواطن "انتبه"؟
"مخالفات سير" مزيفة... حتى قوى الأمن باتت هدفاً للمحتالين
قوى الأمن الداخلي تحذّر من رسائل احتيالية تنتحل صفتها
Smaller Bigger

"جريمة العصر" تجتاح لبنان. فلم يعد الاحتيال الإلكتروني يقتصر على سرقة الأموال عبر رسائل مجهولة أو عروض وهمية، بل وصل إلى مرحلة أكثر خطورة: انتحال صفة القوى الأمنية نفسها، واستغلال اسمها وهيبتها لدفع المواطنين إلى النقر على روابط قد تفتح الباب أمام سرقة بياناتهم وأموالهم.

فمنذ أيام، حذّرت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي من رسائل نصية يتلقاها عدد كبير من المواطنين، يوهم مرسلوها الضحية بأنها صادرة عن المديرية، وأن بحقه مخالفة سير بسبب تجاوز السرعة المسموح بها، مع ذكر رقم المخالفة وتاريخها والإشارة إلى قانون السير. لكن الرسالة تتضمن رابطاً إلكترونياً يُطلب عبره تسديد الغرامة، في محاولة احتيالية قد تعرّض الحسابات والبطاقات المصرفية للسرقة.

هذا الواقع يطرح أسئلة جدية: من يقف خلف هذه العمليات؟ وهل تنجح قوى الأمن في ملاحقة المتورطين، أم تقتصر المواجهة على إطلاق التحذيرات؟

 

 

عصابات خارجية تصطاد اللبنانيين

يكشف مصدر أمني لـ"النهار"، أن غالبية عمليات الاحتيال المرتبطة برسائل مخالفات الرادار والبريد الإلكتروني تُدار من خارج لبنان، مؤكداً أنها "عصابات خارجية وليست شركات أو جهات داخلية". إلا أن ذلك لا يعني غياب محاولات الاحتيال من الداخل، إذ يتلقى بعض المواطنين اتصالات وهميّة يدّعي خلالها المتصل أنه من "مفرزة أو مخفر"، ويهدّد الضحية بوجود حكم قضائي أو منع سفر ما لم يدفع مبلغاً مالياً فوراً.

وتعتمد هذه الشبكات، بحسب المصدر، على الضغط النفسي والاستعجال لدفع الضحية إلى اتخاذ قرار سريع من دون التحقق. وقد تشكل اللغة المستخدمة مؤشراً إلى هوية المحتالين، إذ تأتي بعض الرسائل بالإنجليزية أو بأسلوب محلي غير متقن، لافتاً إلى أن "تتبّع اللهجة من أبرز مؤشرات كشف الاحتيال، لأن العصابات الخارجية لا تتقن اللهجة اللبنانية بنسبة مئة في المئة".

 

 

 

 

أما عن الملاحقة، فيوضح المصدر أن قوى الأمن تتحرك فور ورود الشكاوى لتعطيل الروابط أو إيقاف آلية الاحتيال، لكن المحتالين سرعان ما يعودون "بأسماء وصور جديدة". في حين أن الوصول إلى المسؤولين مباشرة، يتطلب تنسيقاً دولياً مع الإنتربول والدول المعنية، وهي عملية قد تستغرق وقتاً طويلاً، لأن الجريمة عابرة للحدود ولا تستطيع دولة واحدة مواجهتها بمفردها.

كما يصف المصدر التصدي لهذا النوع المتطور من الجرائم بأنه "تحدٍّ كبير" لا يواجهه لبنان وحده، بل العالم بأسره، مشيراً إلى أن حتى الدول الأكثر تقدماً تكنولوجياً لا تسلم من عمليات القرصنة والاختراق. ولذلك، تتطلب المواجهة تضافر الجهود والتنسيق الدولي، إلى جانب تطوير قدرات الأجهزة وتدريب عناصرها لمواكبة الأساليب المستحدثة.

في المقابل، تشدّد المعلومات على أهمية التوعية ودور وسائل الإعلام والمواطنين في إعادة نشر المحتوى التحذيري الذي تطلقه قوى الأمن. ويقول: "هدفنا أن تصل هذه الرسائل لكل الناس لتقليل الخسائر والحد من تكرار الجريمة".

صحيح أن التوعية ضرورة، وأن عدم الضغط على الروابط المجهولة والتحقق من المواقع والتطبيقات الرسمية قبل إدخال أي معلومات شخصية أو مصرفية، خطوات أساسية لحماية المواطنين. كما أن إعادة نشر الفيديوهات والمنشورات التوعوية قد تقلل عدد الضحايا والخسائر، لكن لا يمكن أن تتحول التوعية إلى البديل الدائم عن الحماية.

فإذا كان الاحتيال يتطور باستمرار، ويصل إلى استخدام أسماء المؤسسات الأمنية وشعاراتها وأساليب أكثر إقناعاً، فإن السؤال يصبح مشروعاً: هل نواجه هذا التطور بأدوات موازية له، أم نكتفي بالقول للمواطن "انتبه"؟

الأكثر قراءة

النهار بيديا 9/21/2026 11:05:00 AM
نعى الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم شقيقه الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم، الذي تُوفي صباح اليوم الاثنين، مستذكراً إياه بالدعاء، فيما كان الراحل شخصية بارزة في المجالات الأمنية والرياضية والاقتصادية في دبي، وشغل منصب نائب رئيس شرطة دبي والأمن العام وترأس نادي الوصل.
شمال إفريقيا 9/24/2026 7:22:00 AM
يحتفظ الملك بصلاحيات واسعة في تحديد التوجّهات السياسية وملفات الدفاع والشؤون الخارجية.
لبنان 9/23/2026 8:25:00 AM
المتّهم اعترف بارتكابه هذا الفعل، فيما تستمر التحقيقات بإشراف القضاء المختص لكشف كامل الملابسات والدوافع.
سياسة 9/23/2026 5:45:00 AM

يُضرب موعد مع الإضرابات والتحركات المطلبية الأسبوع المقبل، مع رصد الاجتماعات العمالية هذا الأسبوع لتحديد خريطة الاعتراض الشعبي على موجة الغلاء. فمن يتحرك؟ وما مدى الاستجابة للمطالب؟