أهالي زوطر الغربية المنكوبة يتفقّدون ولا يستقرون

لبنان 01-08-2026 | 16:42

أهالي زوطر الغربية المنكوبة يتفقّدون ولا يستقرون

تفجيرات، ومسيرات، ودمار تفوق نسبته الـ70٪، ووجود إسرائيلي على بعد أمتار… كيف بدا المشهد في جولة "النهار" على أولى المناطق التجريبية، زوطر الغربية؟
أهالي زوطر الغربية المنكوبة يتفقّدون ولا يستقرون
الدمار في زوطر الغربية (نبيل اسماعيل).
Smaller Bigger

على بُعد كيلومتر ونصف كيلومتر من حاجز الجيش اللبناني المستحدث عند مدخل بلدة زوطر الغربية جنوب لبنان في قضاء النبطية، يجلس السبعيني محمود قاسم تركية حاملاً عكازاً من خشب وغبار الركام يغطي يديه وأجزاء من ثيابه، بعدما عمل وذويه لساعات في تنظيف المنزل الذي نجا من التدمير الكلي والإبادة التي وسع تنفيذها الجيش الإسرائيلي في الأشهر الماضية.

منزل محمود واحد من تلك القليلة التي بقيت في شوارع زوطر الغربية، إذ إن التقديرات الأوليّة تشير إلى أن أكثر من 70٪ من المباني مدمرة، وهذا ما عاينته "النهار" في جولة داخل أحيائها حيث ندوب الحرب لا تزال واضحة: أطنان من الركام، ومتاجر مدمرة جزئياً، وبيوت وأشجار محروقة، وأزيز مسيرات وأصوات تفجيرات شبه يومية.

 

تفجير في دير سريان المواجهة لزوطر الغربية (نبيل اسماعيل).
تفجير في دير سريان المواجهة لزوطر الغربية (نبيل اسماعيل).

 

 

لا يستقرون

على الرغم من إعلان زوطر الغربية أولى المناطق التجريبية ضمن الاتفاق الإطاري الذي تم التوصل إليه في واشنطن بعد ست جلسات من التفاوض المباشر وزيارة الرئيس جوزف عون للبيت الأبيض، تبدو المنطقة منكوبة لا تصلح للعيش، أقله في الوقت الراهن، وهي فعلياً عينة لما سيعاينه الأهالي في عشرات القرى الجنوبية إذا ما استمر الانسحاب في الفترة المقبلة. 

في هذا السياق يقول المتطوع في جمعية "وتعاونوا" علي بنوت: "واضح أن اسرائيل حرصت على القضاء على مقومات الحياة لتؤخر العودة الفعلية قدر الإمكان بعد وقف النار. أهالي زوطر يسألون عن المياه والكهرباء، وحتى عن الأمان".

من جهتها، تشيد هيفاء شقير التي تزور بلدتها يومياً وتعود إلى مكان نزوحها في القصيبة (في قضاء النبطية) بدور الجيش الخدماتي: "ليس صحيحاً أن الجيش يعمل فقط على التفتيش، أراه يومياً يساعد الناس في توفير الطعام وفتح الطرق بجرافاته وتأمين مياه للمنازل المحتاجة". 

 

نقطة الجيش اللبناني الفاصلة بين زوطر الغربية والشرقية (نبيل اسماعيل).
نقطة الجيش اللبناني الفاصلة بين زوطر الغربية والشرقية (نبيل اسماعيل).

 

 

الوجود الإسرائيلي

عند التجول في البلدة، تقود إحدى الطرق الرئيسية المؤدية إلى مدينة النبطية التي تبعد ما يقارب الـ8 كيلومترات عن الزوطرين، العابرين إلى دبابة ونقطة تجمع للجيش اللبناني: هنا آخر منطقة يمكن أي لبناني الوصول إليها، وهي النقطة الفاصلة بين زوطر الغربية وجارتها الشرقية حيث لا تزال القوات الإسرائيلية تجول حين تشاء.

اللافت أيضاً كان مخلفات الجيش الاسرائيلي داخل المنازل. مشهد يتطابق مع ما هو سائد في القرى التي احتلها سابقاً الإسرائيليون قبل عودة الأهالي بعد شهرين من اتفاق تشرين الأول/ أكتوبر 2024.

عباس زين الدين صاحب أحد المنازل التي استقر فيها الإسرائيلي، يروي لـ"النهار": "بعدما كشفت فرق الهندسة في الجيش اللبناني على قريتنا سمح لنا بالدخول، وهنا كانت المفاجأة. وجدت المنزل في حالة يرثى لها: نصف محروق، والأثاث محطم، وأكياس طعام ومواد تحمل كتابات بالعبرية ورموز وأحرف غريبة على الجدران".

هكذا، يعيش أهالي زوطر الغربية حالة من عدم اليقين في "تحرير" بلدتهم، منتظرين ما ستحمله الفترة المقبلة وما إذا كان يمكن استعادة شيء مما اندثر.

 

 

عباس عزالدين في منزله حيث استقر عناصر الجيش الاسرائيلي (نبيل اسماعيل).
عباس عزالدين في منزله حيث استقر عناصر الجيش الاسرائيلي (نبيل اسماعيل).

 

 


الأكثر قراءة

النهار بيديا 9/21/2026 11:05:00 AM
نعى الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم شقيقه الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم، الذي تُوفي صباح اليوم الاثنين، مستذكراً إياه بالدعاء، فيما كان الراحل شخصية بارزة في المجالات الأمنية والرياضية والاقتصادية في دبي، وشغل منصب نائب رئيس شرطة دبي والأمن العام وترأس نادي الوصل.
شمال إفريقيا 9/24/2026 7:22:00 AM
يحتفظ الملك بصلاحيات واسعة في تحديد التوجّهات السياسية وملفات الدفاع والشؤون الخارجية.
لبنان 9/23/2026 8:25:00 AM
المتّهم اعترف بارتكابه هذا الفعل، فيما تستمر التحقيقات بإشراف القضاء المختص لكشف كامل الملابسات والدوافع.
سياسة 9/23/2026 5:45:00 AM

يُضرب موعد مع الإضرابات والتحركات المطلبية الأسبوع المقبل، مع رصد الاجتماعات العمالية هذا الأسبوع لتحديد خريطة الاعتراض الشعبي على موجة الغلاء. فمن يتحرك؟ وما مدى الاستجابة للمطالب؟