الراعي دعا إلى تثبيت وقف إطلاق النار: الرجولة ليست في الحرب بل في السلام

لبنان 17-04-2026 | 13:51

الراعي دعا إلى تثبيت وقف إطلاق النار: الرجولة ليست في الحرب بل في السلام

الراعي: كفى حروباً... لبنان عائلة واحدة والسلام طريقنا الوحيد
الراعي دعا إلى تثبيت وقف إطلاق النار: الرجولة ليست في الحرب بل في السلام
الراعي من دير القطّين للآباء الأنطونيين.
Smaller Bigger

وصل البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في محطةٍ إنسانية لافتة ضمن جولته في قضاء جزّين، إلى دير القطّين للآباء الأنطونيين، إذ تحوّل اللقاء من زيارة راعوية إلى موقف وطني جامع، شدّد فيه على "ضرورة إنهاء زمن الحروب والانتقال إلى مشروع سلام حقيقي".



الراعي من دير القطّين للآباء الأنطونيين.
الراعي من دير القطّين للآباء الأنطونيين.

 

 

وأكد البطريرك الراعي أنّ "لبنان الذي نريده: عائلة واحدة متنوّعة، تغتني من بعضها البعض". وقال: "كفى حروباً، لقد شبعنا قتلاً ودماراً. نحن بحاجة إلى أن نقلب الصفحة ونبدأ مشروع السلام".



وشدّد على أنّ "السلام ليس خياراً سياسياً فحسب، بل التزام إنساني وروحي"، قائلاً: "نحن أبناء السلام، هكذا علّمنا الرب، وهكذا يذكّرنا قداسة البابا، طوبى لفاعلي السلام لأنهم أبناء الله يُدعون"، داعياً إلى "ترجمة هذا النداء في الحياة اليومية وبين اللبنانيين".



كما عبّر عن "تأثره العميق بمشهد احتضان الدير للنازحين"، معتبراً أنّ "ما قامت به الرهبنة الأنطونية شهادة حيّة على أنّ الكنيسة بيت لكل إنسان"، مشيداً "بفتح أبواب الدير أمام عائلات شيعية ومسيحية عاشت معاً بروح الأخوّة، متجاوزةً كل الانقسامات".



أضاف: "أنتم أعطيتم صورة لبنان الحقيقية، صورة المحبة التي تتخطى الخوف، وصورة الإنسان الذي يفتح قلبه لأخيه"، معتبراً أنّ "هذه المبادرة تختصر رسالة الكنيسة والوطن معاً".


وختم  بالدعوة إلى "تثبيت وقف إطلاق النار"، متمنياً أن "يعود جميع النازحين إلى بيوتهم بسلام"، مؤكّداً أنّ "الرجولة ليست في الحرب بل في السلام وأنّ المستقبل لا يُبنى إلا على المصالحة والمحبة".

 

كما ترأس الراعي في كنيسة مار مارون – جزّين، وبعد استقبالٍ شعبيّ وسياسيّ وأمنيّ له، قداساً عاونه فيه لفيف من المطارنة والكهنة، في حضور وزير الاتصالات شارل الحاج ، ووزراء ونواب حاليين وسابقين وحشد من الفاعليات والمؤمنين. 

 

وتوقّف الراعي عند مشهد عودة النازحين إلى قراهم، موضحاً أنّ "التأخير في الوصول إلى جزّين كان سببه هذا المشهد المؤثر، حيث  الناس يعودون إلى بيوتهم المهدّمة، حاملين فرشهم على أكتافهم، عائدين إلى بيوتهم، إلى أرضهم".

 

وقال :"إنّ هذا المنظر يدمي القلب، لأنّ الإنسان يُجبر على العودة إلى الخراب، لكنه في الوقت عينه يفتح باب الرجاء، لأنّه يعبّر عن تعلّق الإنسان بأرضه، وعن إيمانه بأنّ الحياة أقوى من الدمار".


وشدّد على أنّ "كل شبر من لبنان هو مساحة حياة وانتماء، وأنّ الإنسان لا يستطيع أن يعيش بعيداً عن أرضه، لأنّها جزء من هويته ووجوده". و أكّد أنّ" السلام ليس خياراً ثانوياً، بل ضرورة وجودية، لأنّ من دونه لا يمكن للإنسان أن يعيش بكرامة".



وتساءل : "لماذا الحرب؟ هل ربحت أي حرب شيئًا؟"، مؤكداً أنّ" كل حرب هي خسارة، وأنّ الرابح فيها هو في الحقيقة خاسر، لأنّها تدمّر الإنسان قبل الحجر، وتزرع العداوة بدل المحبة". وقال إنّ "الحرب لا تصنع مستقبلًا، بل تهدم الحاضر وتسرق الغد"، داعياً إلى "رفض منطق العنف والتمسّك بمنطق الحوار".


وأضاف :" أنّ اللبنانيين تعبوا من الحروب، من القتل والدمار، ومن رؤية شبابهم يهاجرون، ويضيع تعب العمر سدى، لأنّ قنبلة واحدة قادرة على تدمير ما بُني في سنوات طويلة". واعتبر أنّ "الحرب ليست مرجلة، بل إنّ المرجلة الحقيقية هي في امتلاك العقل والحكمة، وفي القدرة على الحوار والتفاهم".


وأوضح أنّ" الله نفسه لم يتعامل مع الإنسان بالعنف، بل بالحوار، إذ كلمنا منذ القديم بأنواع وطرق شتى، وبلغ هذا الحوار كماله في يسوع المسيح، الذي جاء ليعلن المحبة لا العنف، والغفران لا الانتقام".

 

وشدّد على أنّه "عيب علينا ألا نتفاوض"، لأنّ الكرامة الحقيقية هي في الجلوس إلى طاولة الحوار "من الند إلى الند"، والبحث عن حلول تحفظ كرامة الجميع.


وأشار إلى أنّ" هذه هي إرادة المسيح الذي قال: "كما أرسلني أبي أنا أرسلكم... اذهبوا وتلمذوا"، أي أنّ الرسالة المسيحية هي رسالة سلام، ورسالة لقاء، ورسالة بناء، لا رسالة صراع وانقسام. وأضاف أنّ المسيح عندما قال "أنا معكم"، إنما أراد أن يرافق هذه الرسالة، ويمنحها القوة لتستمر".

وأكد الراعي أنّ "لبنان هو بلد الشهادة، بلد الرسالة، وأنّ ما يميّزه هو هذا التنوع الذي يشكّل غنى لا ضعفاً"، قائلاً:" إنّ اللبنانيين، على اختلاف انتماءاتهم، يشكّلون معًا لوحة فسيفساء جميلة، وهذا ما عبّر عنه البابا يوحنا بولس الثاني عندما وصف لبنان بأنّه "أكثر من وطن، إنّه رسالة".


وشدّد على أنّ "اللبناني لا يغلق بابه في وجه أخيه، بل يفتح قلبه وبيته، كما حصل مع النازحين الذين استُقبلوا في القرى والبلدات"، معتبراً أنّ "هذه الروح هي التي تحفظ لبنان، وهي التي تعطيه معناه الحقيقي".


وأضاف:" أنّ كل من يزور لبنان، من سفراء وأجانب، يشهد بجماله، ليس فقط بطبيعته، بل بشعبه، بثقافته، بديمقراطيته، وبتعدديته، مؤكّداً أنّ هذا الجمال يجب أن يُحفظ ويُصان من خلال التمسّك بالسلام".


ودعا إلى" الصلاة كي تستمر الهدنة وتتحوّل إلى سلام دائم"، قائلاً:" إنّ السلام هو عظمة الإنسان، بينما الحرب هي ضعف الإنسان". وأكد أنّ "البطل الحقيقي ليس من يخوض الحروب، بل من يبني السلام، ومن يعمل على جمع الناس لا تفريقهم".


 

 

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

النهار بيديا 9/21/2026 11:05:00 AM
نعى الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم شقيقه الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم، الذي تُوفي صباح اليوم الاثنين، مستذكراً إياه بالدعاء، فيما كان الراحل شخصية بارزة في المجالات الأمنية والرياضية والاقتصادية في دبي، وشغل منصب نائب رئيس شرطة دبي والأمن العام وترأس نادي الوصل.
شمال إفريقيا 9/24/2026 7:22:00 AM
يحتفظ الملك بصلاحيات واسعة في تحديد التوجّهات السياسية وملفات الدفاع والشؤون الخارجية.
لبنان 9/23/2026 8:25:00 AM
المتّهم اعترف بارتكابه هذا الفعل، فيما تستمر التحقيقات بإشراف القضاء المختص لكشف كامل الملابسات والدوافع.
سياسة 9/23/2026 5:45:00 AM

يُضرب موعد مع الإضرابات والتحركات المطلبية الأسبوع المقبل، مع رصد الاجتماعات العمالية هذا الأسبوع لتحديد خريطة الاعتراض الشعبي على موجة الغلاء. فمن يتحرك؟ وما مدى الاستجابة للمطالب؟