حرب إيران حتى 2029... كلفة قد تُغيّر أميركا والعالم

حرب إيران حتى 2029... كلفة قد تُغيّر أميركا والعالم

احتمال كهذا يعني انتقال الحرب من مواجهة مفتوحة على تسوية قريبة إلى استنزاف يمتد لسنوات، بكلفة عسكرية واقتصادية وسياسية تتجاوز إيران والولايات المتحدة إلى أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي وموازين القوى الدولية.
حرب إيران حتى 2029... كلفة قد تُغيّر أميركا والعالم
تنطلق طائرة من سطح حاملة الطائرات "جورج إتش. دبليو. بوش" خلال عمليات طيران ليلية، في الوقت الذي تدعم فيه السفينة فرض الحصار الأميركي على إيران في بحر العرب، (سنتكوم).
Smaller Bigger

ماذا لو بقي الرئيس الأميركي دونالد ترامب في حرب مع إيران حتى آخر يوم من ولايته؟ هذا الاحتمال بدأ يدخل حسابات كبار مستشاري ترامب داخل البيت الأبيض، رغم تأكيد الرئيس الأميركي علناً أنه يتوقع انتهاء الحرب بعد انتخابات التجديد النصفي في تشرين الثاني/نوفمبر.

 

وبحسب تقارير صحافية أميركية، ناقش نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو ومسؤولون آخرون مع ترامب احتمال أن تواصل طهران مقاومة الضغوط العسكرية والاقتصادية الأميركية، بما قد يمدد الصراع حتى نهاية ولايته في كانون الثاني/يناير 2029.

 

احتمال كهذا يعني انتقال الحرب من مواجهة مفتوحة على تسوية قريبة إلى استنزاف يمتد لسنوات، بكلفة عسكرية واقتصادية وسياسية تتجاوز إيران والولايات المتحدة إلى أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي وموازين القوى الدولية.

 

 

استنزاف عسكري طويل

دخلت الحرب شهرها السابع، وقُتل حتى الآن 18 جندياً أميركياً، فيما ينتشر نحو 50 ألف جندي في الشرق الأوسط. ومدّد وزير الدفاع بيت هيغسيث بالفعل بعض عمليات نشر القوات حتى عام 2027، فيما يخطط البنتاغون لإبقاء بعض وحدات الدفاع الجوي في المنطقة من دون موعد نهائي.

 

وأظهرت الضربات الإيرانية الأخيرة أن الوجود العسكري الأميركي نفسه يبقى عرضة للخطر. فقد تضررت طائرات عسكرية أميركية خلال هجمات ليلية على قاعدة "موفق السلطي" الجوية في الأردن، وفق مصادر مطلعة تحدثت إلى شبكة "CBS News".

 

استمرار الحرب لسنوات قد يفرض إبقاء هذا الانتشار أو تعزيزه، ويرفع احتمالات الخسائر البشرية، بالتوازي مع الضغط على مخزونات الذخيرة الأميركية وإعادة توجيه موارد عسكرية من أوروبا وآسيا إلى الشرق الأوسط.

 

ويقول الباحث والكاتب في الشؤون الأمنية والعسكرية رياض قهوجي لـ"النهار" إن "استمرار الحرب يعني بقاء احتمال سقوط مزيد من الجنود الأميركيين قائماً، خصوصاً في ظل خطر تعرض قواعد أميركية لضربات صاروخية إيرانية أو استهداف سفن أميركية في المنطقة".

 

ويبقى حجم الخسائر مرتبطاً بطبيعة العمليات وقدرة الدفاعات الأميركية على حماية القواعد والقوات. فبحسب قهوجي، قد تؤدي ضربة ناجحة إلى سقوط قتلى، فيما تستطيع الولايات المتحدة في المقابل تجنب خسائر بشرية إضافية لفترات طويلة رغم استمرار المواجهة. لذلك يصعب وضع تقديرات مسبقة لعدد الضحايا في حرب قد تمتد عامين إضافيين.

 

نفط أغلى ونمو أضعف

بدأت التداعيات الاقتصادية تظهر بوضوح في أسواق الطاقة. فقد تجاوز خام برنت 100 دولار للبرميل، فيما ارتفع متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو 4.30 دولارات للغالون، مقارنة بـ3.19 دولارات قبل عام.

 

ومع استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز، يمكن أن تتحول صدمة الطاقة إلى أزمة أطول أمداً، ترفع تكاليف النقل والإنتاج والغذاء، وتغذي التضخم وتضغط على النمو العالمي، خصوصاً مع استنزاف المخزونات النفطية واستمرار اضطراب طرق الشحن.

 

وفي قراءة لتداعيات حرب ممتدة حتى 2029، يقول الباحث في الاقتصاد السياسي الدكتور محمد موسى لـ"النهار" إن آثارها ستتجاوز حدود المواجهة الأميركية-الإيرانية إلى الاقتصاد والسياسة وموازين القوى الدولية.

 

ويرى أن التأثير سيظهر بوضوح في الداخل الأميركي، حيث يواجه الناخب ارتفاع أسعار البنزين والطيران والسلع واضطرابات الأسواق، بالتزامن مع زيادة الإنفاق العسكري وارتفاع كلفة خدمة الدين الأميركي الذي تجاوز 40 تريليون دولار.

 

ويلخص موسى المسار المحتمل بمعادلة "نفط مرتفع، تضخم مرتفع، فوائد أعلى، نمو أضعف وديون أكبر"، معتبراً أن استمرار هذه الضغوط قد يصبح عاملاً مؤثراً في انتخابات التجديد النصفي وصولاً إلى الانتخابات الرئاسية عام 2028.

 

أما عالمياً، فقد يؤدي استمرار الحرب ثلاث سنوات إضافية إلى تعميق تباطؤ النمو وتعريض قطاعات واسعة من النشاط الاقتصادي لضغوط متزايدة، مع انعكاسات على الوظائف والاستثمارات وقدرة الشركات والحكومات المثقلة بالديون على تحمّل كلفة أعلى للطاقة والتمويل.

 

ويضع موسى الطاقة في صدارة المخاطر. ففي سيناريو شديد التصعيد يترافق مع استمرار تعطّل الإمدادات عبر هرمز لفترة طويلة، يمكن أن تقترب أسعار النفط من 200 دولار للبرميل، ما سيدفع الدول إلى تسريع الاستثمار في طرق بديلة لنقل الطاقة وتنويع مصادر الإمدادات.

 

وستكون الدول المستوردة للطاقة والمثقلة بالديون بين الأكثر تعرضاً للضغوط، مع انتقال ارتفاع أسعار النفط سريعاً إلى النقل والكهرباء والسلع الأساسية وتكلفة المعيشة.

 

طائرة مقاتلة شبح من طراز F-35A تابعة لسلاح الجو الأميركي، (سنتكوم).
طائرة مقاتلة شبح من طراز F-35A تابعة لسلاح الجو الأميركي، (سنتكوم).

 

حرب تدخل انتخابات 2028

سياسياً، قد يدخل ترامب عامه الأخير في البيت الأبيض وهو يدير حرباً مستمرة منذ سنوات، رغم عودته إلى الرئاسة على خطاب يرفض "الحروب الأبدية".

 

وتزداد الكلفة السياسية إذا وصلت الولايات المتحدة إلى انتخابات 2028 والحرب مستمرة، خصوصاً إذا ترافق ذلك مع ارتفاع أسعار الطاقة وتزايد الإنفاق العسكري والخسائر البشرية. عندها ستدخل السياسة الخارجية مباشرة في النقاش الانتخابي حيال قدرة الإدارة المقبلة على إنهاء المواجهة أو مواصلتها.

 

أما خارج الولايات المتحدة، فيرى موسى أن حرباً ممتدة حتى 2029 قد تسرّع التحولات في النظام الدولي، مع توسع أدوار الصين وروسيا، وإعادة تشكيل بعض العلاقات الاقتصادية والمالية ومسارات الطاقة والتجارة.

 

كذلك فإن طول أمد الصراع يزيد أخطار اتساع رقعة المواجهة ودخول أطراف إضافية فيها. وكلما امتدت الحرب من دون تسوية، ارتفعت كلفة الخطأ في الحسابات واحتمالات انتقالها إلى مستويات أشد خطورة.

 

وهكذا، فإن وصول الحرب إلى 2029 لن يعني مجرد إضافة عامين إلى عمر المواجهة الحالية. فمع مرور الوقت، ستصبح الكلفة العسكرية والاقتصادية والسياسية جزءاً من معادلات الانتخابات الأميركية وأسعار الطاقة والنمو العالمي وإعادة ترتيب القوى في الشرق الأوسط وخارجه.


الأكثر قراءة

النهار بيديا 9/21/2026 11:05:00 AM
نعى الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم شقيقه الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم، الذي تُوفي صباح اليوم الاثنين، مستذكراً إياه بالدعاء، فيما كان الراحل شخصية بارزة في المجالات الأمنية والرياضية والاقتصادية في دبي، وشغل منصب نائب رئيس شرطة دبي والأمن العام وترأس نادي الوصل.
شمال إفريقيا 9/24/2026 7:22:00 AM
يحتفظ الملك بصلاحيات واسعة في تحديد التوجّهات السياسية وملفات الدفاع والشؤون الخارجية.
لبنان 9/23/2026 8:25:00 AM
المتّهم اعترف بارتكابه هذا الفعل، فيما تستمر التحقيقات بإشراف القضاء المختص لكشف كامل الملابسات والدوافع.
سياسة 9/23/2026 5:45:00 AM

يُضرب موعد مع الإضرابات والتحركات المطلبية الأسبوع المقبل، مع رصد الاجتماعات العمالية هذا الأسبوع لتحديد خريطة الاعتراض الشعبي على موجة الغلاء. فمن يتحرك؟ وما مدى الاستجابة للمطالب؟