رفع العقوبات الأميركية عن سوريا... الطريق ليست وعرة ما دام ترامب يتغزّل بـ"الشاب الجذاب"

المشرق-العربي 16-05-2025 | 08:42

رفع العقوبات الأميركية عن سوريا... الطريق ليست وعرة ما دام ترامب يتغزّل بـ"الشاب الجذاب"

ترامب رأى بأم العين ثقل سوريا وأهمية ميلها إلى محور دون آخر، واقتنع بضرورة ضمها تحت جناحه، حتى لو اضطر إلى غض البصر عن الماضي "القوي" للشرع.
رفع العقوبات الأميركية عن سوريا... الطريق ليست وعرة ما دام ترامب يتغزّل بـ"الشاب الجذاب"
مفرقعات واحتفالات في دمشق عقب إعلان ترامب رفع العقوبات عن سوريا. (رويترز)
Smaller Bigger

نال الرئيس الأميركي الثلاثاء الفائت ما يحبه. عاصفة طويلة من التصفيق وقوفاً لإعلانه أنه سيرفع العقوبات عن سوريا التي تستحق "العظمة".

والعقوبات المقصودة استهدفت النظام السابق، وأقدمها يعود إلى الحرب الباردة والحرب الأهلية اللبنانية حين أدرجت أميركا سوريا على قائمة الدول الراعية للإرهاب عام 1979 بسبب "دعمها لفصائل فلسطينية وتدخلها في لبنان"، وآخرها بالطبع قانون قيصر لحماية المدنيين السوريين، في عام 2020.

 

لا يبدو أنّ ترامب سيواجه صعوبات من المشرّعين الأميركيين لإلغاء العقوبات. (ا ف ب)
لا يبدو أنّ ترامب سيواجه صعوبات من المشرّعين الأميركيين لإلغاء العقوبات. (ا ف ب)

 

المفاجأة التي دوى صداها الإيجابي بشدة في قصر المؤتمرات بالرياض، كذلك في شوارع دمشق، كان لها وقع الصدمة على كبار المسؤولين في وزارتي الخارجية والخزانة الأميركيتين، الذين لم يكونوا على اطلاع بنيّة رئيسهم، وسادت حالة استنفار لفهم كيفية تنفيذ مثل هذا القرار الذي يشمل حزمة كبيرة من العقوبات والآليات المعقدة لإلغائها، خاصة وأن قانون قيصر يحتاج تعديله، أو إلغاؤه، إلى موافقة الكونغرس، ما لم يقرر ترامب تعليق العمل به بموجب أحكام الأمن القومي. أما بعض القرارات الأخرى، مثل رفع سوريا عن لائحة الدول الراعية للإرهاب، فيتطلب فقط إجراء إدارياً من وزير الخارجية ماركو روبيو.

لكن ترامب لا يبدو أنه سيواجه صعوبات من المشرّعين، خاصة وأن الإعلان لاقى ترحيباً من المعسكرين السياسيين في واشنطن، الديموقراطي والجمهوري، من باب أن العقوبات باتت عبئاً على الشعب السوري ورفعها سيمكّنهم من إعادة بناء بلدهم بما يتماشى مع مصالح الولايات المتحدة في المنطقة. قيادة لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ بطرفيها الجمهوري والديموقراطي رحبت بالإعلان وأكدت على ضرورة التنفيذ السريع لرفعها. حتى الخصم اللدود لترامب، السيناتور الديموقراطية إليزابيث وارن دعمت قرار الرئيس الجمهوري.

السيناتور الجمهوري الحليف لترامب ليندسي غراهام، أبدى تفاؤلاً حذراً، رابطاً إلغاء تصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب بتقرير تقدمه إدارة ترامب للكونغرس يوضح كيف تغيرت الظروف.

الهمّ الثاني، والذي يبدو الأكبر عند غراهام، هو قلق "الأصدقاء" في إسرائيل ومخاوفهم الأمنية. وهي مخاوف يبدو أنها لم تلق أذناً صاغية لدى ترامب خلال زيار ة بنيامين نتنياهو الأخيرة إلى واشنطن، وطلبه منه عدم رفع العقوبات لتوجُّسه من 7 أكتوبر ثانٍ يأتي من الحدود السورية. 

لكن لائحة الشروط التي وضعتها الولايات المتحدة على سوريا تذهب أبعد مما يطلبه غراهام والمتخوفون من التاريخ "القاعدي" للرئيس الانتقالي أحمد الشرع، من طرد كل المسلحين الأجانب من البلاد إلى إصدار إعلان رسمي يحظر الأنشطة الفلسطينية المسلحة وترحيل أعضاء هذه الفصائل، وصولاً إلى محاربة "داعش" عسكرياً وفكرياً. وبالطبع أضاف ترامب طلبه التطبيع الكامل مع إسرائيل وانضمام سوريا إلى اتفاقات إبراهام.

حتى إن ترامب زاد الشرع من الشعر بيتاً حين "تغزّل" بشبابه وجاذبيته على الطائرة الرئاسية في طريقه من السعودية إلى قطر. الغزل والإعلان المدوي واللقاء والقمة المصغرة التي شاركهما فيها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب اردوغان عن بعد، وقعا في يومين أجمل من أن يكونا حقيقيين بالنسبة للشرع الذي نال على الأرجح أكثر مما كان يتمنى. والرئيس السوري الجديد من لحظة وصوله إلى دمشق لا يوفّر جهداً لطمأنة الأميركيين إلى أنه نسخة جديدة مختلفة تماماً عن "القاعدة" التي خلع ثوبها قبل وقت طويل. ولا يبدو عليه أنه مستعد لأن يخيب أمل ترامب فيه.

ترامب، من جهته، وبعدما قال مراراً ألا دخل للولايات المتحدة أبداً بما يحدث في سوريا، رأى بأم العين ثقل هذه الدولة وأهمية ميلها إلى محور دون آخر، واقتنع بضرورة ضمها تحت جناحه، حتى لو اضطر إلى غض البصر عن الماضي "القوي" لرئيسها كما سماه، وهو تعبير ديبلوماسي لجأ إليه الرئيس الصريح جداً في توصيفاته، لأنه يرى في الشرع وسوريا مصالح أميركية كبيرة، في السياسة والأمن، والاقتصاد بطبيعة الحال.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

النهار بيديا 9/21/2026 11:05:00 AM
نعى الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم شقيقه الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم، الذي تُوفي صباح اليوم الاثنين، مستذكراً إياه بالدعاء، فيما كان الراحل شخصية بارزة في المجالات الأمنية والرياضية والاقتصادية في دبي، وشغل منصب نائب رئيس شرطة دبي والأمن العام وترأس نادي الوصل.
شمال إفريقيا 9/24/2026 7:22:00 AM
يحتفظ الملك بصلاحيات واسعة في تحديد التوجّهات السياسية وملفات الدفاع والشؤون الخارجية.
لبنان 9/23/2026 8:25:00 AM
المتّهم اعترف بارتكابه هذا الفعل، فيما تستمر التحقيقات بإشراف القضاء المختص لكشف كامل الملابسات والدوافع.
سياسة 9/23/2026 5:45:00 AM

يُضرب موعد مع الإضرابات والتحركات المطلبية الأسبوع المقبل، مع رصد الاجتماعات العمالية هذا الأسبوع لتحديد خريطة الاعتراض الشعبي على موجة الغلاء. فمن يتحرك؟ وما مدى الاستجابة للمطالب؟