حلّ "العمّال" الكردستاني: تركيا تقترب من "سلام تاريخي" بعد نصف قرن من الصراع

تركيا 13-05-2025 | 08:50

حلّ "العمّال" الكردستاني: تركيا تقترب من "سلام تاريخي" بعد نصف قرن من الصراع

هذا الإعلان لا يُعدّ تطوّراً عادياً في مسار الصراع التركي - الكردي، بل يشكّل منعطفاً مفصلياً قد يُعيد رسم ملامح السياسة والأمن في عموم المنطقة.
حلّ "العمّال" الكردستاني: تركيا تقترب من "سلام تاريخي" بعد نصف قرن من الصراع
رجلان يتابعان إعلان حل حزب العمال الكردستاني من مقهى في ديار بكر. (ا ف ب)
Smaller Bigger

في خطوة وُصفت بالتاريخية، أعلن حزب العمال الكردستاني، المحظور في تركيا، حلّ نفسه وإلقاء السلاح، نتيجةً لمخرجات مؤتمره العام الذي عُقد بين 5 أيار/مايو الجاري و7 منه، مؤكداً أن القرار جاء استجابةً لنداء زعيمه المؤسِّس عبد الله أوجلان.
هذا الإعلان لا يُعدّ تطوراً عادياً في مسار الصراع التركي - الكردي، بل يشكّل منعطفاً مفصلياً قد يُعيد رسم ملامح السياسة والأمن في عموم المنطقة، خصوصاً أن القضيّة الكردية لا تنحصر في تركيا وحدها، بل تتقاطع أيضاً مع ثلاث دول محورية أخرى هي سوريا والعراق وإيران، وتترك صداها في عمق القوقاز وأروقة القرار الأوروبي.

 

السلام على مهل: تريّث لضمان نجاح المسار
وبحسب معلومات حصلت عليها "النهار" من مصادر مطّلعة على فصول التفاوض المستمر منذ أكثر من عام بين الدولة التركية وأوجلان المسجون في جزيرة إمرالي، فإن المباحثات بلغت مرحلة حسّاسة تتمحور حول مصير قيادات الحزب في المستويين الأعلى والوسيط، الذين يواجه أغلبهم مذكرات توقيف محلية ودولية.
وفي هذا السياق، صرّح القيادي جميل بايك بأن العودة إلى تركيا لا يمكن أن تتم في ظلّ احتمال السجن أو الاعتقال، فيما طالبت بروين بولدان، القيادية البارزة في حزب "ديم"، بإشراك قيادات الحزب في الحياة السياسية التركية كخطوة ضرورية نحو التسوية.
وتشير التسريبات أيضاً إلى مقترحات تشمل منح بعض القادة حق اللجوء السياسي في عواصم أوروبية تنشط فيها الحركة الكردية، ضمن تفاهمات تضمن الخروج الآمن وتفادي المواجهات القضائية.
وبالرغم من التطلعات الداخلية والدولية لإنجاح المسار، تؤكد المصادر القريبة من الحزب أن الحذر لا يزال سيّد الموقف، وأن الخطوات المقبلة تُدرس بعناية فائقة، خشية تكرار فشل التجارب السابقة.
أما العقدة الأخرى، التي لا تقلّ تعقيداً عن مصير القادة، فهي كيفية إلقاء السلاح: متى وأين وبأيّ آلية؟ إذ يتطلب ذلك ترتيبات دقيقة تشمل أطراً قانونية، وضمانات أمنية وعسكرية.
وفي هذا السياق، أعلن وزير الدفاع التركي يشار غولر، في 23 نيسان/أبريل، أن الوزارة ستحدّد المكان الذي سيجري فيه تسليم السلاح. وقد فُرضت بالفعل "منطقة أمنية خاصّة" تُمنع فيها الحركة، بين 27 نيسان (أبريل) و11 أيار، في مناطق جبلية محاذية للحدود العراقية، يُعتقد أنها ستستضيف الإجراءات المرتبطة بتسليم السلاح.
وكانت مسألة "مكافحة الإرهاب" محوراً أساسياً في محادثات رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في أنقرة، في 8 أيار.
أما القيادية الكردية بولدان، فقد رجّحت أن تظهر "نتائج إيجابية" مع نهاية شهر حزيران/يونيو المقبل، إذا سارت الأمور بحسب ما هو مرسوم.

 

أنصار أوجلان خلال تجمع جماهيري في ديار بكر. (ا ف ب)
أنصار أوجلان خلال تجمع جماهيري في ديار بكر. (ا ف ب)

 

من الحلّ العسكري إلى الدستوري
يوم الخميس الماضي، نشرت قناة "هابير تورك" التركية مقالاً استند إلى تصريحات أدلى بها أردوغان في اجتماع حزبي مغلق، قال فيه: "لقد تجاوزنا جميع العقبات. قريباً، سيلقي حزب العمال الكردستاني السلاح ويُعلن حله. ثم سنبدأ عهداً جديداً لنا جميعاً".
لكن المقال سُحب سريعاً من الموقع الإلكتروني، ما يعكس حساسية المرحلة وندرة المعلومات المسرّبة بشأن الخطوات التنفيذية المقبلة.
وأفادت مصادر "النهار" بأن الطرفين، الحكومة التركية وحزب العمال الكردستاني، فرضا تعتيماً صارماً على مجريات العملية، في محاولة لتفادي أي تسريبات إعلامية قد تُفسد الأجواء أو تُثير ردود فعل معاكسة.
ويبدو أن التحرك التركي نحو أوجلان، رغم ما يحمله من ثقل أمني، مدفوع جزئياً بحسابات سياسية داخلية. فأنقرة تسعى لاستمالة قاعدة اليسار الكردي ومؤيّدي حزب "ديم" في الانتخابات الرئاسية المقبلة، لا سيما في ظل تراجع شعبية الحكومة أمام المعارضة الصاعدة في استطلاعات الرأي.
ورغم إصرار أوجلان على توسيع دائرة العملية لتشمل البرلمان، لا تزال الحكومة تفضّل احتكار الملف داخل دوائرها الضيقة. لكن، وفق تقديرات مصادر كردية، قد يكون هذا الإغلاق موقتاً، بانتظار إنهاء الشق العسكري - الأمني، أي عملية تفكيك البنية القتالية وتسليم السلاح، قبل الانتقال إلى المرحلة السياسية - القانونية، التي يُفترض أن تمر عبر بوابة البرلمان، بما يمنح المسار شرعية شعبية ودستورية طويلة الأمد.
ومن هنا، تتقاطع مطالب أوجلان مع طموح أردوغان، الذي يسعى إلى تمرير دستور جديد يُصفّر عدّاد الفترات الرئاسية، ما يتيح له الترشّح مجدداً بعد عام 2028، بالتوافق مع شريكه في الحكم، حزب "الحركة القومية".

 

نهاية حزب... وبداية توازنات جديدة
خروج حزب العمال الكردستاني من المشهد السياسي والعسكري التركي لن يطوي صفحة الصراع فقط، بل سيفتح الباب أمام إعادة تشكيل الخريطة السياسية في البلاد.
أبرز المستفيدين من هذه النقلة سيكون حزب "المساواة وديمقراطية الشعوب – ديم"، الذي يُعدّ القوة الثالثة في البرلمان التركي، ويتحكم بعدد كبير من البلديات.
ومع اختفاء "العمال الكردستاني"، قد يتحوّل "ديم" إلى القوة المرجّحة في ميزان التحالفات السياسية، داخلياً وخارجياً.


الأكثر قراءة

النهار بيديا 9/21/2026 11:05:00 AM
نعى الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم شقيقه الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم، الذي تُوفي صباح اليوم الاثنين، مستذكراً إياه بالدعاء، فيما كان الراحل شخصية بارزة في المجالات الأمنية والرياضية والاقتصادية في دبي، وشغل منصب نائب رئيس شرطة دبي والأمن العام وترأس نادي الوصل.
شمال إفريقيا 9/24/2026 7:22:00 AM
يحتفظ الملك بصلاحيات واسعة في تحديد التوجّهات السياسية وملفات الدفاع والشؤون الخارجية.
النهار تتحقق 9/23/2026 3:15:00 PM
مصافحة بين الرئيس السوري وعمدة نيويورك، وبدت راما دوجي مبتسمة.
لبنان 9/23/2026 8:25:00 AM
المتّهم اعترف بارتكابه هذا الفعل، فيما تستمر التحقيقات بإشراف القضاء المختص لكشف كامل الملابسات والدوافع.