الاستيطان يفتح جبهة مع الغرب... هل بدأت إسرائيل تدفع الكلفة؟

اسرائيليات 09-09-2026 | 14:30

الاستيطان يفتح جبهة مع الغرب... هل بدأت إسرائيل تدفع الكلفة؟

عقوبات غربية تتجاوز الإدانة وتضغط على اقتصاد المستوطنات، فيما تردّ إسرائيل على بريطانيا بتصعيد ديبلوماسي. فهل بدأت كلفة الاستيطان تتغيّر فعلاً؟

الاستيطان يفتح جبهة مع الغرب... هل بدأت إسرائيل تدفع الكلفة؟
تُظهر هذه الصورة، التي التُقطت من ممر E1، وهي منطقة تقع في الضفة الغربية، مركبات تسير على الطريق السريع بالقرب من مستوطنة إسرائيلية، (أ ف ب).
Smaller Bigger

 

لم تعد الخلافات بين إسرائيل وحلفائها الغربيين بشأن الاستيطان محصورة ببيانات الإدانة والتحذير من تقويض حل الدولتين. خلال ساعات، انتقل التوتر إلى العقوبات والتجارة والعلاقات الديبلوماسية، ووصل إلى حد مطالبة إسرائيل بريطانيا بإغلاق قنصليتها في القدس الشرقية.

 

التحول الأهم لا يكمن في حجم البضائع التي ستُمنع من دخول الأسواق الغربية، وهو محدود قياساً بالتجارة الإسرائيلية الإجمالية، بقدر ما يكمن في محاولة فرض كلفة اقتصادية وقانونية على الجهات التي تبني المستوطنات وتمولها وتستفيد منها.

 

وجاء ذلك قبل أسابيع من الانتخابات الإسرائيلية، ما يمنح حكومة بنيامين نتنياهو فرصة لتحويل الخلاف مع الغرب إلى جزء من الحملة الداخلية.

 

بريطانيا في قلب المواجهة

في 8 أيلول/سبتمبر 2026، أعلنت المملكة المتحدة وفرنسا وكندا التحرك لحظر استيراد منتجات المستوطنات، ضمن خطوة أوسع شاركت فيها الدنمارك وفنلندا وآيسلندا وإيرلندا والنروج وبولندا والبرتغال وإسبانيا والسويد.

 

لكن الدول الـ12 لا تطبق نظاماً موحداً، إذ تراوح مواقفها بين فرض قيود وطنية ودعم تحرك أوروبي ودراسة إجراءات مماثلة.

 

وذهبت لندن أبعد من حظر السلع. فقد أعلن وزير الخارجية إد ميليباند إعداد نظام عقوبات يسمح باستهداف شركات وأفراد يعملون في البناء والبنية التحتية والتمويل والعقارات المرتبطة بالتوسع الاستيطاني، واتهم الحكومة الإسرائيلية بـ"غض الطرف" عن ممارسات مستوطنين قال إنها ترقى في مناطق من الضفة الغربية إلى "التطهير العرقي".

 

وجاء الرد الإسرائيلي سريعاً. فقد أعلن وزير الخارجية جدعون ساعر إجراءات ضد بريطانيا، وصباح اليوم أُبلغت لندن بأن أمامها 30 يوماً لإغلاق قنصليتها في القدس الشرقية، فيما مُنح ديبلوماسيون بريطانيون آخرون مهلة أقصر للمغادرة، وأوقفت إسرائيل تعاوناً أمنياً مع لندن.

 

 

 

 

E1 يرفع منسوب الأزمة

 

في فرنسا، ربط وزير الخارجية جان نويل بارو التحرك بتسارع الاستيطان والعنف في الضفة، وخصوصاً مشروع "E1" بين القدس ومستوطنة معاليه أدوميم.

ويثير المشروع اعتراضاً غربياً واسعاً لأن تنفيذه يعزز الفصل بين شمال الضفة وجنوبها ويعمق عزل القدس الشرقية عن محيطها الفلسطيني. وزاد التوتر بعدما رفضت محكمة القدس في 8 أيلول طلباً لتجميد المناقصات الخاصة بالمشروع، ما يسمح بمواصلة الإجراءات.

وهنا تبرز دلالة العقوبات الجديدة. فالغرب يحاول الانتقال من معاقبة مستوطنين متهمين بالعنف إلى الضغط على البنية الاقتصادية التي تسمح بتوسع الاستيطان، فيما تواصل المؤسسات الإسرائيلية دفع المشاريع على الأرض.


هل تصبح الكلفة مؤثرة؟

 

يقول الباحث في الشأن الإسرائيلي ياسر مناع لـ"النهار" إن تقييد التجارة مع المستوطنات "يشكل تحولاً واضحاً في طبيعة الضغط على إسرائيل"، لأنه ينقل الموقف من الإدانة الديبلوماسية إلى فرض كلفة اقتصادية وقانونية، مع تكريس الفصل بين إسرائيل داخل حدود عام 1967 والمستوطنات.

لكن الأثر الاقتصادي المباشر سيبقى، وفق مناع، محدوداً بسبب ضآلة حصة منتجات المستوطنات من إجمالي الصادرات الإسرائيلية وإمكان إيجاد أسواق بديلة، فيما قد يصبح الضغط أكثر فاعلية إذا امتد إلى المصارف والاستثمارات والخدمات وشركات البناء.

 

فلسطينيون يتفقدون منزلاً عائلياً دمره الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية، (أ ف ب).
فلسطينيون يتفقدون منزلاً عائلياً دمره الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية، (أ ف ب).

 

 

وهنا يصبح موقف الاتحاد الأوروبي حاسماً، باعتباره أكبر شريك تجاري لإسرائيل. لكن الانقسامات داخله، وخصوصاً مع تحفظ ألمانيا على إجراءات أوسع، تحد من قدرة أوروبا على الانتقال سريعاً إلى ضغط جماعي.

 

ويقول الدكتور في الجغرافيا السياسية رامي أبو دياب لـ"النهار" إن أهمية العقوبات تكمن أيضاً في توقيتها قبل الانتخابات الإسرائيلية، ما قد يحول العلاقة مع أوروبا إلى جزء من النقاش الداخلي. وفي المقابل، يلفت إلى استمرار "النزعة البراغماتية" الأوروبية بفعل الاعتماد المتزايد على الصناعات الدفاعية الإسرائيلية في ظل التهديد الروسي.

 

لذلك، تستطيع إسرائيل استيعاب الكلفة التجارية الحالية. لكن الخطر بالنسبة إليها يبدأ إذا أصبحت الخطوة البريطانية سابقة تنتقل من السلع إلى الشركات والمصارف والاستثمارات، ثم تتحول من إجراءات وطنية متفرقة إلى سياسة أوروبية أوسع. عندها يصبح الاستيطان ملفاً قادراً على إلحاق كلفة مستمرة بعلاقة إسرائيل مع الغرب، فيما يبقى السؤال المقابل ما إذا كانت هذه الضغوط ستدفع الحكومة إلى تغيير حساباتها، أم تمنح اليمين الإسرائيلي مادة إضافية لتصعيد المواجهة مع أوروبا.


الأكثر قراءة

النهار بيديا 9/21/2026 11:05:00 AM
نعى الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم شقيقه الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم، الذي تُوفي صباح اليوم الاثنين، مستذكراً إياه بالدعاء، فيما كان الراحل شخصية بارزة في المجالات الأمنية والرياضية والاقتصادية في دبي، وشغل منصب نائب رئيس شرطة دبي والأمن العام وترأس نادي الوصل.
شمال إفريقيا 9/24/2026 7:22:00 AM
يحتفظ الملك بصلاحيات واسعة في تحديد التوجّهات السياسية وملفات الدفاع والشؤون الخارجية.
لبنان 9/23/2026 8:25:00 AM
المتّهم اعترف بارتكابه هذا الفعل، فيما تستمر التحقيقات بإشراف القضاء المختص لكشف كامل الملابسات والدوافع.
سياسة 9/23/2026 5:45:00 AM

يُضرب موعد مع الإضرابات والتحركات المطلبية الأسبوع المقبل، مع رصد الاجتماعات العمالية هذا الأسبوع لتحديد خريطة الاعتراض الشعبي على موجة الغلاء. فمن يتحرك؟ وما مدى الاستجابة للمطالب؟