أسرار التحوّل الأميركي... كيف استعاد زيلينسكي ثقة ترامب؟

أسرار التحوّل الأميركي... كيف استعاد زيلينسكي ثقة ترامب؟

شهدت العلاقة بين دونالد ترامب وفولوديمير زيلينسكي تحولاً ملحوظاً بعد أشهر من التوتر، مع تغير في تقييم الرئيس الأميركي لأداء أوكرانيا العسكري، ولا سيما في مجال الطائرات المسيّرة.

أسرار التحوّل الأميركي... كيف استعاد زيلينسكي ثقة ترامب؟
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لدى وصوله إلى مبنى الكابيتول في واشنطن. (رويترز)
Smaller Bigger

بعد أشهر من التوتر بينهما، تشير مؤشرات متزايدة إلى أن العلاقة بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي دخلت مرحلة مختلفة.

 

لقاء "إيجابي"

التقى زيلينسكي ⁠ترامب ​في ​واشنطن أمس الثلاثاء. يبدو أن اللقاء كان إيجابياً، إذ أعلن الرئيس ​الأوكراني أن ⁠ترامب وافق ​على منح ​أوكرانيا ترخيص لإنتاج صواريخ "باتريوت".

 

من جهته، أكد الرئيس الأميركي ان اجتماعه مع زيلينسكي في واشنطن كان "إيجابيا"، مشيراً إلى أنه ناقش معه عدداً من القضايا المهمة.

صورة مختلفة

وبعد أكثر من عام من اعتقاد ترامب أن أوكرانيا تتجه نحو الهزيمة، تشير معطيات من داخل الإدارة الأميركية إلى أنه بات ينظر إلى الحرب بصورة مختلفة، معبراً في الأسابيع الأخيرة عن تفاؤل أكبر بأداء كييف ورئيسها زيلينسكي، بحسب "وول ستريت جورنال".


وجاء هذا التحول نتيجة نجاح أوكرانيا في نقل المعارك إلى عمق الأراضي الروسية، إلى جانب التطور الكبير في قدراتها العسكرية، ولا سيما في مجال الطائرات المسيّرة. كما ساهمت سلسلة لقاءات بين ترامب وزيلينسكي على هامش القمم الدولية، مدعومة بجهود أوروبية لتحسين العلاقة بينهما، في تخفيف التوتر الذي طبعها خلال الأشهر الماضية.

ترامب معجب بأوكرانيا

وأبدى ترامب إعجاباً خاصاً بالنجاحات الأوكرانية في تطوير المسيّرات، بعدما أثبتت فعاليتها في مواجهة الطائرات الإيرانية من طراز "شاهد"، وهي التهديدات نفسها التي تواجهها القوات الأميركية في الشرق الأوسط. ووفقاً لـ""وول ستريت جورنال" لفت انتباه الرئيس الأميركي توسع أوكرانيا في إنتاج المسيّرات، بعدما ارتفع إنتاجها من آلاف الطائرات سنوياً في بداية الحرب إلى ملايين الطائرات في عام 2026.


ويقول مسؤول رفيع في الإدارة الأميركية إن ترامب "يحب الفائزين"، ويبدو أنه بات يرى في زيلينسكي قائداً يحقق مكاسب ميدانية. وكان ترامب قد قال خلال لقائهما في تركيا في وقت سابق من هذا الشهر إن العلاقة بينهما "أصبحت جيدة"، في تحول واضح مقارنة بالفترة التي وصف فيها زيلينسكي بـ"الديكتاتور" وانتقد قيادته، قبل أن يوقف لفترة موقتة المساعدات العسكرية وتبادل المعلومات الاستخباراتية مع كييف.

ويبقى السؤال ما إذا كان التقارب الأخير سيترجم إلى خطوات عملية، وسط شكوك بشأن مدى ثبات موقف ترامب، إذ إن مواقفه قد تتغير سريعاً، كما أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نجح في السابق في التأثير على توجهاته.

وفي الوقت نفسه، تبدلت نظرة ترامب إلى بوتين. فبعدما كان يعتقد أن روسيا ستنتصر في الحرب، بات أكثر تشككاً في الرئيس الروسي، مع اقتناعه بأن موسكو لم تتخل عن هدفها المتمثل في إخضاع أوكرانيا، رغم الخسائر البشرية والعسكرية التي تكبدتها.

 

وساعدت جهود قادة أوروبيين في إعادة بناء قنوات التواصل بين ترامب وزيلينسكي، إلى جانب ضغوط قادها السيناتور الراحل ليندسي غراهام لدعم أوكرانيا.

 

جنود أوكرانيون يصلحون شبكات مضادة للطائرات المسيرة في دونيتسك. (أ ف ب).
جنود أوكرانيون يصلحون شبكات مضادة للطائرات المسيرة في دونيتسك. (أ ف ب).


إنهاء الحرب؟

يرى دكتور العلاقات الدولية خالد العزي، في حديثه لـ"النهار"، أن ترامب دخل البيت الأبيض رافعاً شعار إنهاء الحرب في أوكرانيا، وسعى إلى تقديم نفسه بوصفه "صانع سلام" قادر على فرض تسويات تنهي بؤر التوتر العالمية، وفي مقدمتها الحرب الروسية-الأوكرانية.

ويشير العزي إلى أن هذه المقاربة "رافقتها ضغوط كبيرة على كييف، تجلت في اللقاء المتوتر بين ترامب وزيلينسكي في البيت الأبيض، والذي شهد انتقادات حادة من ترامب، قبل أن ينتهي سريعاً". إلا أن زيلينسكي، بحسب العزي، تمكن من الخروج من المواجهة محافظاً على صورته وموقفه.

ويضيف أن ترامب "خفّض مستوى الدعم العسكري، ولم يلتزم بالكامل بالمساعدات التي كانت الإدارة الأميركية السابقة والكونغرس قد أقراها. كما حاول خلال لقائه مع بوتين في ألاسكا الدفع نحو تسوية سياسية تميل لمصلحة موسكو، إلا أن تطورات الميدان غيّرت حساباته".

ويشرح العزي أن "صمود أوكرانيا كان العامل الأبرز في هذا التحول، بعدما نجحت في تطوير قدراتها العسكرية، ولا سيما الطائرات المسيّرة، ونقلت المعركة إلى العمق الروسي، وعطلت جزءاً من إنتاج النفط الروسي، كما حدّت من التقدم العسكري الذي كانت موسكو تروج له".

ويضيف أن زيلينسكي لم يكتف بالإنجازات العسكرية، بل أطلق أيضاً حملة داخلية لمكافحة الفساد، واتخذ قرارات صعبة شملت إقالات عسكرية وحكومية، في محاولة لإعادة ضبط مؤسسات الدولة وتعزيز الثقة بقيادته.

ويرى العزي أن زيلينسكي "حرص في الوقت نفسه على التأكيد أنه لا يرفض السلام، بل أعلن استعداده للقاء بوتين في أي مكان، حتى في البيت الأبيض، وهو ما وضع موسكو في موقف محرج، لأنها كانت تفضّل التفاوض مباشرة مع واشنطن، متجاوزة كييف، من دون الاعتراف الكامل بشرعية القيادة الأوكرانية".

ويشير إلى أن "هذا التحول انعكس في إعلان ترامب استعداده للسماح لأوكرانيا بإنتاج صواريخ "باتريوت" والتوسع في التعاون العسكري معها"، في إشارة إلى أن البيت الأبيض بات ينظر إلى أوكرانيا كشريك عسكري أكثر أهمية مما كان عليه قبل أشهر، حتى لو بقيت سياسة ترامب عرضة للتبدل السريع.

 

الأكثر قراءة

النهار بيديا 9/21/2026 11:05:00 AM
نعى الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم شقيقه الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم، الذي تُوفي صباح اليوم الاثنين، مستذكراً إياه بالدعاء، فيما كان الراحل شخصية بارزة في المجالات الأمنية والرياضية والاقتصادية في دبي، وشغل منصب نائب رئيس شرطة دبي والأمن العام وترأس نادي الوصل.
شمال إفريقيا 9/24/2026 7:22:00 AM
يحتفظ الملك بصلاحيات واسعة في تحديد التوجّهات السياسية وملفات الدفاع والشؤون الخارجية.
لبنان 9/23/2026 8:25:00 AM
المتّهم اعترف بارتكابه هذا الفعل، فيما تستمر التحقيقات بإشراف القضاء المختص لكشف كامل الملابسات والدوافع.
سياسة 9/23/2026 5:45:00 AM

يُضرب موعد مع الإضرابات والتحركات المطلبية الأسبوع المقبل، مع رصد الاجتماعات العمالية هذا الأسبوع لتحديد خريطة الاعتراض الشعبي على موجة الغلاء. فمن يتحرك؟ وما مدى الاستجابة للمطالب؟