بعد الهجوم السيبراني على بنوك الدم... ما الشروط المطلوبة لحفظ الدم بأمان؟
بعد الهجوم السيبراني على بنوك الدم، أصبح من الضروري تعزيز إجراءات حفظ الدم لضمان سلامته. تشمل الشروط المطلوبة تخزين الدم في درجات حرارة مناسبة ومراقبة مستمرة للحفاظ على جودته.
تعرّضت أنظمة التبريد في ثلاثة بنوك دم ومراكز تخزين بلازما في فرنسا لهجوم سيبراني تزامناً مع هجمات شنّها متسللون إلكترونيون. أكدت المتحدثة الفرنسية باسم المؤسسة الفرنسية للدم تشارلي دوبوا إن هذه الحادثة لم تؤثر على إمدادات الدم وكان من الممكن نقل الدم إلى برادات غير متصلة بالشبكة. إلا أن هذه الهجمات السيبرانية المتكررة وأخطرها تلك التي طالت بنوك الدم وطرحت تساؤلات حول مخاطرها على الإمدادات وعلى مخزون الدم وهل ما زال آمناً، إذا تكررت حوادث مماثلة.
بنوك الدم في فرنسا
ما معايير السلامة المطلوبة في حفظ الدم؟
في حديث لـ"النهار" أوضحت رئيسة قسم طب المختبرات في المركز الطبي للجامعة اللبنانية الاميركية - مستشفى رزق الدكتورة ريتا فغالي أنه لدى سحب الدم من أي فرد، يجري إعداد مشتقين هما الكريات الحمراء والبلازما، فيما تُسحب الصفيحيات بطريقة مختلفة. تُحفظ الكريات الحمراء في البرادات على درجة حرارة تراوح بين 2 و6 درجات وتخضع هذه البرادات لمراقبة مستمرة للحرارة. وتتوافر في بعض المستشفيات أنظمة تتبّع للحرارة مع جهاز إنذار في حال تخطي الحد المطلوب. وتشير فغالي إلى أن هذه الكريات يمكن أن تُحفظ لـ42 يوماً وفق هذه الشروط والمعايير. أما البلازما فيحفظ على حرارة دون 18 درجة مئوية لمدة 6 أشهر، أو تحت 25 درجة مئوية لمدة سنة. ويبقى الشرط الأساسي التتبّع المستمر للحرارة حتى لا تتخطى هذا الحد. وبالنسبة إلى الصفيحيات، فهي تُحفظ في حرارة الغرفة لكن في ظروف معينة تُحرَّك فيها باستمرار بين 20 و24 درجة مئوية لمدة 5 أيام فقط.
شروط حفظ الدم
ما الخطر المتوقع في حال تخطي درجة الحرارة المناسبة لحفظ الدم؟
في حال تخطي الحد المطلوب لحفظ الحرارة، تشير فغالي إلى أن الكريات الحمراء لا يمكن أن تعطى أبداً إذا انخفضت الحرارة لأنها تتجمد وتشكل خطراً على المريض في حال إعطائه إياها. أما في حال ارتفاع الحرارة إلى ما فوق 6 درجات لمدة تتخطى نصف ساعة، فيزيد الخلل في وحدة الدم ويمكن أن تنمو البكتيريا فيها ما يحول دون إعطائها لأي مريض. ومن الممكن أن ترتفع معدلات البوتاسيوم فيها. يضاف إلى ذلك أن حياة وحدة الدم وإمكان نقل الأكسيجين فيها لا يعود نفسه. لذلك، يمكن أن تشكل خطراً على المريض وهي فاسدة ولا تصلح لذلك، علماً بأنه بحسب فغالي في حال حصول حوادث من النوع التي حصلت في فرنسا تنقل وحدات الدم وتوضع في ظروف معينة جانباً ولا تعطى للمريض إجمالاً ويتم التأكد من الحرارة وتتبعها والتأكد مما إن كانت صالحة لذلك. وينطبق ذلك على صفيحات الدم حيث يزيد خطر نمو الجراثيم فيها، وكذلك البلازما. في حوادث مماثلة، تشير فغالي إلى أن سلامة المريض هي الأهم ويجب عدم إعطائه وحدة دم لم تحفظ وفق المعايير المطلوبة. لكن إذا فسدت إمدادات الدم بكميات كبيرة تُعدّ هذه خسارة كبرى لأن قيمة الدم عالية وثمة تحديات في إعادة تأمين هذه الإمدادات. لكن لا بد من التوضيح أنه ما من شبكة لبرادات الدم بل هناك برنامج لتتبع الحرارة ومراقبتها والتحكم بها. أما في فرنسا فتسمح هذه الشبكة والأنظمة التي تتبعها بالتحكم بالحرارة وهذا ما حصل في الهجوم السيبراني وشكل خطراً على إمدادات الدم.
انتشرت خلال الساعات الماضية أنباء عن إعلان وزارة الخارجية الأميركية القنصل اللبناني في مدينة ديترويت، بولاية ميشيغن، إبراهيم شرارة، شخصاً غير مرغوب به.