كيف يُؤثّر النظام الغذائي في حاسة الشم وصحة الدماغ؟
لا تقتصر أهمية النظام الغذائي المتوازن على صحة القلب والدماغ والتمثيل الغذائي، إذ قد ترتبط جودته أيضاً بقدرة الإنسان على التعرّف إلى الروائح. فقد وجدت دراسة نُشرت في مجلة "Chemical Senses" أنَّ التزام أنماط غذائية صحية، وخصوصاً الغنية بالأطعمة النباتية، يرتبط بأداء أفضل لحاسة الشم وانخفاض احتمال الإصابة بضعفها.
وتكتسب هذه النتائج أهمية في ضوء تعلّق ضعف الشم بتراجع جودة الحياة وسوء التغذية، فضلاً عن دراسات سابقة ربطت اضطرابات هذه الحاسة بارتفاع أخطار الوفاة لدى كبار السن.
وتشمل الأسباب الرئيسية لضعف الشم أمراض الأنف، الجيوب الأنفية، إصابات الدماغ والتهابات الجهاز التنفّسي العلوي.

دراسة إيطالية تقيس القدرة على التعرّف إلى الروائح
اعتمد الباحثون على بيانات دراسة "التعاون في البحوث الصحية" في جنوب تيرول والتي شملت نحو 13,400 بالغ في إيطاليا، فيما ضمّ التحليل الحالي 6,690 مشاركاً، بمتوسّط عمر بلغ 44.5 عاماً. واستُخدم اختبار معتمد للتعرّف إلى 16 رائحة وصُنّف المشاركون الذين تعرّفوا إلى 12 رائحة أو أقل على أنَّهم يُعانون ضعفاً في حاسة الشم.
وقيّم الباحثون الأنماط الغذائية استناداً إلى استبيانات عن استهلاك الأطعمة خلال السنة السابقة، مستخدمين مؤشّرات تقيس جودة النظام الغذائي، التزام النمط المتوسّطي ومدى الاعتماد على الأطعمة النباتية الصحية أو الأقل فائدة.
وأظهرت النتائج أنَّ التزام أنماط غذائية صحية وفق دلائل متعدّدة، اقترن بارتفاع متواضع في احتمالات الانتماء إلى فئة ذات أداء أفضل باختبار الشم، كما استهلاك الفاكهة والخضر بتحسّن التعرّف إلى الروائح.
أطعمة نباتية ترتبط بانخفاض الشم
في المقابل، ترافق اتّباع نمط نباتي غير صحي يتضمّن خيارات نباتية أقل فائدة غذائياً بأداء أضعف في اختبار الشم وارتفاع احتمال الإصابة بضعفه. كذلك، اقترنت علامات الأنظمة الغذائية الصحية، باستثناء مقاييس النمط النباتي غير الصحي بانخفاض احتمالات ضعف الشم.

وبيّنت النتائج أيضاً ارتباطات بين استهلاك القهوة، الشاي، بعض المشروبات الكحولية وأداء أفضل في التعرّف إلى الروائح، لكنَّها لا تُثبت أنَّها تُحسّن حاسة الشم.
ويُؤكّد الباحثون أنَّ طبيعة الدراسة المقطعية لا تسمح بإثبات علاقة سببية، إذ لا يُمكن الجزم بأنَّ الغذاء يُؤثّر في الشم أو أنَّ ضعف الاستنشاق يُغيّر خيارات الطعام، كما أنَّ تقييم النظام الغذائي استند إلى إفادات المشاركين أنفسهم.
تبقى الحاجة قائمة إلى دراسات طويلة الأمد لتوضيح طبيعة العلاقة بين التغذية وحاسة الشم.
نبض