إنجاز طبّي في مدريد: تقنية جديدة لزراعة الأعضاء
نجح فريق طبّي في مستشفى "لا باز" في مدريد بتطوير مقاربة تجريبية جديدة لزراعة الأعضاء، أظهرت نتائج واعدة لدى مريضين تمكّنا بعد مرور خمس سنوات من الحفاظ على وظيفة مستقرّة لها من دون ظهور مؤشّرات على رفضها، مع الاكتفاء بجرعات محدودة جدّاً من الأدوية المثبّطة للمناعة.
تقوم التقنية على الجمع بين زراعة العضو وزراعة خلايا جذعية مكوِّنة للدم مأخوذة من المتبرّع نفسه. الفكرة الأساسية هي إعادة تشكيل استجابة جهاز المناعة لدى المتلقّي بحيث يتعامل الجسم مع العضو الجديد باعتباره جزءاً مألوفاً منه، بدلاً من اعتباره جسماً غريباً يستدعي الهجوم المناعي.

تقنية جديدة تُحارب رفض الأعضاء
وفق الفريق الإسباني، تستلهم الطريقة ظاهرة طبيعية معروفة لدى بعض التوائم الحيوانية التي تتشارك الدورة الدموية أثناء الحمل، ما قد يُؤدّي إلى قدرة جهاز المناعة على تحمّل أنسجة الشقيق الآخر رغم اختلافهما الجيني.
ويُطلق الأطباء على الحالة التي يسعون إلى إحداثها إسم "الكيميرية المختلطة" وهي حالة موقّتة تتعايش فيها خلايا من جهاز المناعة لدى المتبرّع وأخرى لدى المتلقّي. ويستمر هذا التعايش نحو 200 يوم ويهدف إلى إعادة ضبط الجهاز المناعي وتكوين نوع من التسامح حيال العضو المزروع.
تكمن أهمية هذه المقاربة في إمكان تقليل الاعتماد على الأدوية المثبّطة للمناعة التي يحتاج إليها معظم مرضى زراعة الأعضاء مدى الحياة.
ورغم أنَّ هذه الأدوية أساسية لمنع الرفض، فإنَّ استخدامها الطويل يرتبط بمضاعفات عدّة بينها زيادة خطر الالتهابات، وأمراض القلب، الأوعية الدموية، السكري، مشكلات الكلى وبعض الأورام.
التجربة تنتقل إلى 14 مريضاً
نُشرت نتائج التجربة الأولية في مجلة "Communications Medicine" وكان المريضان اللّذان خضعا للتقنية من الحالات الطبّية المعقّدة.
الأوّل شاب يبلغ 15 عاماً يُعاني منذ الولادة مرضاً خلقياً يمنع امتصاص المغذيات من الأمعاء وقد خضع سابقاً لعمليتَي زراعة انتهتا برفض العضوين.

وفي عام 2020 تلقّى زراعة متعدّدة الأعضاء إلى جانب زراعة خلايا مكوِّنة للدم من المتبرّع نفسه.
أمّا المريضة الثانية وهي امرأة بالغة، فكانت قد خضعت لعمليتي زراعة كلى انتهتا بالرفض قبل أن تتلقّى كلية جديدة من شقيقها بالتزامن مع زراعة نخاع العظم.
وبعد أكثر من خمس سنوات، لم تظهر لدى أيّ منهما علامات على رفض العضو، فيما لا يزالان يتلقيان جرعات صغيرة من الأدوية المثبّطة للمناعة.
وبناءً على هذه النتائج الأولية، قام فريق "لا باز" بتجربة سريرية من المرحلة الأولى تضمّ 14 مريضاً وقد بدأ اثنان منهما فعلياً العلاج.
وستركّز المرحلة الجديدة على تقييم سلامة التقنية وفعاليّتها قبل تحديد مدى إمكان استخدامها على نطاق أوسع.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
يُضرب موعد مع الإضرابات والتحركات المطلبية الأسبوع المقبل، مع رصد الاجتماعات العمالية هذا الأسبوع لتحديد خريطة الاعتراض الشعبي على موجة الغلاء. فمن يتحرك؟ وما مدى الاستجابة للمطالب؟
نبض