كيف نُوازن بين فوائد الرياضة ومخاطر تلوّث الهواء؟
رغم المخاطر الصحّية المرتبطة بتلوّث الهواء، تُشير الأبحاث إلى أنّ فوائد ممارسة الرياضة في معظم الحالات تفوق أضرار التعرّض للهواء الملوّث.
لكن ذلك لا يعني تجاهل مستوى التلوّث أو مكان ممارسة النشاط البدني، إذ يُمكن اتّخاذ خطوات بسيطة لتقليل التعرّض.
ويُؤثّر تلوّث الهواء في القلب والجهاز التنفّسي، كما يرتبط بالسرطان والوفاة المبكرة.
ووفق منظّمة الصحة العالمية يتنفّس 99% من سكان العالم هواءً ملوّثاً، ما يتّصل بنحو 6.7 ملايين وفاة مبكرة سنوياً.

ماذا نستنشق أثناء الرياضة؟
تُعدّ الجسيمات الدقيقة "PM2.5" من أبرز مصادر القلق ويبلغ قطرها 2.5 ميكرومتر فقط أي إنّها أصغر بنحو 30 مرّة من عرض شعرة الإنسان. ويُمكنها الوصول إلى أعماق الرئتين ثمّ الانتقال إلى مجرى الدم ومختلف أنحاء الجسم.
في مراجعة علمية عام 2025 شملت 51 دراسة وأكثر من 29 مليون شخص، وجد الباحثون ارتباطاً بين ثلاثة أنواع من تلوّث الهواء وارتفاع خطر الإصابة بمرض باركنسون، بينها "PM2.5".
وتوضح عالمة الأوبئة في جامعة "كامبريدج" حنين خريس أنَّ هذه الجسيمات قد تعبر الحاجز الدموي الدماغي وتصل إلى الدماغ.
كذلك نتعرّض لثاني أوكسيد النيتروجين الذي يتعلّق أيضاً بزيادة خطر باركنسون وقد يُسبّب التهاب الرئتين فيما ينعكس على نُموّهما ووظائفهما، إضافةً إلى ملوّثات أخرى مثل ثاني أكسيد الكبريت، الأمونيا وأوّل أكسيد الكربون والأوزون.
ومع الركض أو ممارسة الرياضة بكثافة، يُصبح التنفّس أسرع وأعمق، ما يعني استنشاق كمّية أكبر من الهواء الملوّث مقارنةً بالمشي.
فوائد الرياضة تتفوّق
تشرح أودري دو نازيل الأستاذة المشاركة في "إمبريال كوليدج لندن" أنَّ فوائد الرياضة في المدن الملوّثة تفوق مخاطرها.
وأظهرت دراسة أجرتها عام 2016 أنّ فوائد المشي وركوب الدراجات تفوق أضرار التلوّث، باستثناء مستوياته المرتفعة بصورة استثنائية مثل تلك المسجّلة في بعض المدن كدلهي.
ووجدت مراجعة حديثة أنَّ ممارسة الرياضة في بيئات ملوّثة ارتبطت بانخفاض خطر الوفاة بنسبة 26% مقارنةً بعدم النشاط مقابل 31% عند ممارسة الرياضة بهواء أنظف.
لكن الأشخاص الذين يُعانون الربو أو أمراض القلب والأوعية الدموية يحتاجون إلى مزيد من الحذر.
ويُمكن خفض التعرّض للتلوّث بالابتعاد شارعاً أو شارعين عن الطرق المزدحمة، ما قد يُقلّل التعرّض بنسبة 20 إلى 30%. واختيار الشوارع الجانبية قد يخفضه بنحو 50%.

ويُفضّل تجنّب ساعات الذروة عندما تتشّكل "بؤر تلوّث" بسبب السيارات والانتباه إلى ارتفاع مستويات الأوزون في فترات ما بعد الظهر الحارة والمشمسة.
وينصح رودي سينهاراي اختصاصي أمراض الجهاز التنفّسي في "إمبريال كوليدج لندن"، بممارسة الرياضة داخل الأماكن المغلقة أو الحدائق عندما تكون مستويات التلوّث مرتفعة.
وتُؤكّد خريس أنَّ الحلّ الأهم يبقى معالجة الانبعاثات من مصادرها عبر السياسات العامة لأنَّ المشكلة تتجاوز الخيارات الفردية.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
يُضرب موعد مع الإضرابات والتحركات المطلبية الأسبوع المقبل، مع رصد الاجتماعات العمالية هذا الأسبوع لتحديد خريطة الاعتراض الشعبي على موجة الغلاء. فمن يتحرك؟ وما مدى الاستجابة للمطالب؟
نبض