هل تُصبح أدوية "GLP-1" سلاحاً جديداً لحماية القلب؟
إرتفع استخدام أدوية "GLP-1" أربعة أضعاف خلال السنوات القليلة الماضية، ومع تزايد شعبيتها تتّسع قائمة فوائدها الصحية التي تتجاوز فقدان الوزن.
تبدو النتائج الأكثر ثباتاً وقوّة مرتبطة بصحة القلب، إذ تُشير المعطيات إلى أنَّ أدوية "GLP-1" قد تُحقّق نتائج قلبية وعائية مماثلة لتلك التي تُوفّرها "الستاتينات" التي شكّلت لعقود ركيزة أساسية في رعاية القلب والأوعية الدموية.
هناك فارق واضح: المرضى يرغبون فعلياً في تناول أدوية "GLP-1"، فيما اكتسبت "الستاتينات" سمعة أقلّ شعبية بسبب المخاوف من آثارها الجانبية المحتملة على العضلات.
ومع إخفاق أحد أكثر أدوية الكوليسترول الجديدة الواعدة في تحقيق النتائج المرجوة، يبرز تساؤل حول ما إذا كان الاتّجاه المقبل سيتّجه نحو أدوية "GLP-1" وما إذا كان "أوزمبيك" و"مونجارو" قد يُنافسان "الستاتينات" على مكانتها كأدوية أساسية في حماية صحة القلب.
إلّا أنَّ أطباء القلب يرون أنَّ العلاجين لا يتنافسان بالضرورة بل يُمكن أن يحتل كلّ منهما مكاناً مهمّاً لأسباب مختلفة.

علاجان يستهدفان عوامل مختلفة
تُخفض "الستاتينات" وأدوية "GLP-1" خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية، لكن كلّ فئة تستهدف جانباً مختلفاً من المشكلة. وتُحاكي أدوية "GLP-1" هرموناً طبيعياً يُساعد على تنظيم سكر الدم، الشهية والشعور بالشبع.
ومن خلال إنقاص الوزن، تحسين سكر الدم، الدهون الثلاثية، ضغط الدم والالتهاب قد تُخفّف عوامل أيضية عدة تضغط على الجهاز القلبي الوعائي.
أمّا "الستاتينات" فتخفض مباشرةً الكوليسترول الضار "LDL" عبر حجب إنزيم في الكبد، ما يُبطئ تراكم اللّويحات في الشرايين ويُقلّل خطر النوبات القلبية والسكتات الدماغية.
ويشرح طبيب القلب أراش بيرلياني أنَّ "الستاتين" يُمكن اعتباره أساس علاج الكوليسترول، فيما يتولّى "GLP-1" الجانب الأيضي، لذلك قد يكون استخدامهما معاً مفيداً لبعض المرضى.
في المقابل، يُشير طبيب القلب فادي العلمدّين إلى أنَّ "الستاتينات" تُخفض "LDL" بنسبة 30% إلى 50%، مع أكثر من 30 عاماً من الأدلة ومئات آلاف المرضى الذين أظهرت نتائجهم انخفاضاً في النوبات القلبية، بينما تُؤثّر "GLP-1" بدرجة محدودة في "LDL"، لكنَّها تعمل على الوزن، الالتهاب، سكر الدم، ضغط الدم وصحة الأوعية.
فوائد قلبية تتجاوز فقدان الوزن
لا تقتصر فوائد "GLP-1" المحتملة على فقدان الوزن، فقد بيّنت دراسة كبيرة نُشرت في "The New England Journal of Medicine" أنَّ "سيماغلوتايد" خفّض مستويات "hs-CRP" وهو مؤشّر للالتهاب خلال أربعة إلى ثمانية أسابيع، حتى قبل حدوث فقدان كبير للوزن، كما بان انخفاض المؤشّر لدى بعض الأشخاص الذين لم يفقدوه.

قد تُحسّن هذه الأدوية أيضاً وظيفة بطانة الأوعية الدموية وتزيد إنتاج أكسيد النتريك، ما يُساعد الأوعية على الاسترخاء ويُقلّل الإجهاد التأكسدي. وتُقلّص ضغط الدم ببضع نقاط وربّما يعود ذلك إلى فقدان الوزن وزيادة طرح الصوديوم عبر الكلى. وعلى المستوى الأيضي، تخفض الدهون الثلاثية، تُحسّن سكر الدم ويرتفع الكوليسترول الجيّد قليلاً.
وفسّرت إحدى الدراسات أنَّ الأشخاص الذين تناولوا "سيماغلوتايد" كانوا أقلّ عرضة للإصابة بالسكري بنسبة 73% مقارنةً بمن تناولوا دواءً وهمياً.
وقد تُساهم "GLP-1" في خفض الدهون الحشوية والمحيطة بالقلب وهي نشطة أيضياً فيما قد تُفرز مواد التهابية تُّؤثّر في القلب والأوعية.
ويُؤكّد الأطباء أنَّها ليست بديلاً من النوم والرياضة والتغذية السليمة أو من أدوية القلب الأخرى عند الحاجة.
عندما يكون "LDL" مرتفعاً أو تكون اللّويحات موجودة تبقى "الستاتينات" جزءاً أساسياً من العلاج، فيما قد تستهدف "GLP-1" بصورة أكبر السمنة، مقدّمات السكري ومشكلات الأيض.
الهدف في النهاية هو مواءمة العلاج مع عوامل الخطر الفعليّة لا استبدال دواء بآخر.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
يُضرب موعد مع الإضرابات والتحركات المطلبية الأسبوع المقبل، مع رصد الاجتماعات العمالية هذا الأسبوع لتحديد خريطة الاعتراض الشعبي على موجة الغلاء. فمن يتحرك؟ وما مدى الاستجابة للمطالب؟
نبض