مجلس التعاون الخليجي: مضيق هرمز سيبقى شرياناً أساسياً للاقتصاد العالمي
تكتسب هذه المواقف أهمية إضافية في ظل المساعي الدبلوماسية لإعادة فتح المضيق، بعدما نقلت وسائل إعلام عن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قوله إن إعادة فتحه قد تكون ممكنة خلال يومين، شرط استجابة الولايات المتحدة لمطالب طهران، ومن بينها الاعتراف رسمياً بمسار ملاحي جديد جرى بحثه مع سلطنة عُمان وإغلاق المسارات الأخرى. غير أن الطرح قوبل برفض بحريني.
رفض الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم محمد البديوي اعتبار مضيق هرمز ممراً مائياً يمكن الاستغناء عنه خلال السنوات المقبلة، رداً على تصريحات أميركية رجّحت أن تفقده الطرق البديلة أهميته التجارية في غضون عامين، مؤكداً أن خطوط الأنابيب والممرات البرية، على أهميتها، لا تشكل بديلاً كاملاً للمضيق.
وقال البديوي، خلال مشاركته الأحد في منتدى "بوابة الخليج للاستثمار" في البحرين، إن التفكير في إنشاء مسارات بديلة وتعزيز البنية التحتية أمر ضروري لضمان استمرارية الإمدادات في أوقات الأزمات، لكنه وصف الاعتقاد بإمكان الاستغناء عن مضيق هرمز بأنه "غير منطقي"، نظراً إلى دوره المحوري في الاقتصاد العالمي، وليس فقط في اقتصادات دول الخليج.

ويأتي هذا الموقف في أعقاب تصريحات وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، خلال اجتماع مجموعة العشرين، تحدث فيها عن إمكان أن تجعل طرق النقل البديلة مضيق هرمز "بلا قيمة" خلال عامين، في ظل تسارع الجهود الخليجية لتطوير مسارات تصدير جديدة، بعد الاضطرابات التي أحدثتها الحرب مع إيران.
وقد توجهت دول الخليج إلى تعزيز خياراتها اللوجستية وخطوط نقل الطاقة خارج هرمز. فقد اعتمدت السعودية، خلال المراحل الأولى من النزاع، على خط أنابيب الشرق–الغرب لتحويل صادرات النفط الخام إلى البحر الأحمر، بطاقة تصل إلى سبعة ملايين برميل يومياً، فيما كشفت عن خطط لتوسيع قدراتها في مجال نقل النفط.
كما وقّعت الرياض في تشرين الأول/ أكتوبر مذكرة تفاهم مع قطر لاستكشاف مشاريع محتملة لخطوط الأنابيب، بالتوازي مع دراسة مسار يمتد لنحو ألف كيلومتر باتجاه ميناء الدقم العُماني. أما الإمارات، فتعمل على توسيع قدراتها التصديرية عبر خط الأنابيب الذي يربط مناطق الإنتاج بميناء الفجيرة على خليج عُمان، في حين يدرس العراق إنشاء ممرات جديدة لتصدير النفط عبر سوريا والأردن وتركيا.
وفي هذا السياق، شدد وزير الاقتصاد والسياحة الإماراتي عبد الله بن طوق المري على أن تطوير البدائل لا يعني التخلي عن مضيق هرمز، مؤكداً أن الممر سيواصل الاحتفاظ بأهميته بالنسبة إلى الإمارات ودول الخليج.
من جهته، رفض وزير المالية البحريني الشيخ سلمان بن خليفة آل خليفة أي طرح ينتقص من أهمية المضيق، معتبراً أن أمنه ليس موضع تفاوض، ومشدداً على أنه ممر مائي دولي تترتب على المجتمع الدولي مسؤولية ضمان بقائه مفتوحاً أمام حركة الملاحة.
وتكتسب هذه المواقف أهمية إضافية في ظل المساعي الدبلوماسية لإعادة فتح المضيق، بعدما نقلت وسائل إعلام عن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قوله إن إعادة فتحه قد تكون ممكنة خلال يومين، شرط استجابة الولايات المتحدة لمطالب طهران، ومن بينها الاعتراف رسمياً بمسار ملاحي جديد جرى بحثه مع سلطنة عُمان وإغلاق المسارات الأخرى. غير أن الطرح قوبل برفض بحريني.
وكانت البحرين قد تقدمت في آذار/ مارس، باسم دول مجلس التعاون الخليجي الست والأردن، بقرار مجلس الأمن رقم 2817، الذي أدان التهديدات التي تستهدف الملاحة الدولية، بما فيها محاولات إغلاق مضيق هرمز أو عرقلة المرور فيه.
وبينما تواصل دول الخليج الاستثمار في خطوط نقل بديلة لتقليل المخاطر وضمان تدفق صادراتها، تعكس مواقف مسؤوليها تمسكاً بأهمية مضيق هرمز بوصفه ممراً استراتيجياً يصعب تعويضه، حتى مع تطور البنية التحتية اللوجستية وظهور خيارات جديدة للتصدير.
نبض