اقتصاد أميركا في مواجهة اقتصاد الصين... ماذا يحمل ترامب وشي إلى القمة؟

اقتصاد وأعمال 24-09-2026 | 15:35

اقتصاد أميركا في مواجهة اقتصاد الصين... ماذا يحمل ترامب وشي إلى القمة؟

يكشف لقاء دونالد ترامب وشي جينبينغ مواجهة بين نموذجين اقتصاديين مختلفين: أميركا تملك المستهلك والدولار والرقائق المتقدمة، فيما تملك الصين المصنع والمعادن وشبكات الإمداد.

اقتصاد أميركا في مواجهة اقتصاد الصين... ماذا يحمل ترامب وشي إلى القمة؟
ترامب وشي في بكين في وقت سابق من هذا العام (رويترز)
Smaller Bigger

حين يجلس الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جينبينغ إلى طاولة واحدة، لا يحضر معهما اقتصادان متنافسان بالحجم فقط، بل نموذجان مختلفان لإنتاج الثروة والنفوذ. تعتمد الولايات المتحدة على الاستهلاك والخدمات والتمويل والتكنولوجيا المتقدمة، بينما تستند الصين بدرجة أكبر إلى التصنيع والاستثمار والتصدير وتوجيه الدولة للموارد.

 

وتظل الولايات المتحدة الاقتصاد الأكبر بالقيمة الاسمية، بناتج قارب 31 تريليون دولار في عام 2025، في مقابل نحو 19.6 تريليون دولار للصين. لكن الفارق الأهم يكمن في مصدر هذا الناتج، والأدوات التي يحول بها كل بلد قوته الاقتصادية إلى نفوذ سياسي.

 

المستهلك والمصنع

 

يمثل الاستهلاك الشخصي نحو 68% من الاقتصاد الأميركي، ما يجعل السوق الأميركية وجهة يصعب على المصدرين تجاهلها. ومن هنا تأتي قوة سلاح الرسوم لدى ترامب: حرمان الشركات الصينية من المستهلك الأميركي، أو جعل الوصول إليه أكثر تكلفة.

 

أما استهلاك الأسر في الصين، فبلغ نحو 40% من الناتج في عام 2024. وعلى الرغم من أن الإنفاق النهائي ساهم بأكثر من نصف نمو الاقتصاد في عام 2025، لا تزال بكين تعتمد بدرجة كبيرة على الاستثمار والإنتاج والتصدير لتعويض ضعف الطلب الداخلي.

 

وتظهر الفجوة بوضوح في الصناعة. أنتجت الصين نحو 32% من الإنتاج التصنيعي العالمي في عام 2024، في مقابل 15% للولايات المتحدة، وفق منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية. ويمثل التصنيع نحو ربع الناتج الصيني، في مقابل قرابة عُشر الاقتصاد الأميركي.

 

ولا تكمن قوة الصين في عدد المصانع وحده، بل في شبكات الموردين والموانئ والعمالة والخدمات اللوجستية المحيطة بها. ويمكن نقل خط تجميع إلى بلاد أخرى، لكن نقل منظومة كاملة تضم مئات الموردين يحتاج إلى سنوات واستثمارات ضخمة.

 

لذلك خفضت الرسوم حجم التجارة المباشرة بين البلدين من دون إنهاء اعتماد أميركا على الإنتاج الخارجي. فقد تراجع العجز السلعي الأميركي مع الصين إلى 202.1 مليار دولار في عام 2025، بالتزامن مع اتساع العجز مع بلدان مثل فيتنام والمكسيك وتايوان. وفي الوقت نفسه، بلغ إجمالي عجز تجارة السلع الأميركية مستوى قياسياً عند 1.24 تريليون دولار.

 

الدولار والطاقة

 

إذا كانت الصين مصنع العالم، لا تزال الولايات المتحدة مركزه المالي. لقد استحوذ الدولار على 56.77% من احتياطيات النقد الأجنبي العالمية في نهاية عام 2025، في مقابل 1.95% فقط لليوان.

 

ويمنح ذلك واشنطن قدرة استثنائية على جذب الأموال والاقتراض بعملتها وفرض العقوبات. لكنه يسمح لها أيضاً بالعيش مع اختلالات كبيرة، إذ بلغ الدين الحكومي العام 123.9% من الناتج، وسجل العجز المالي 5.9% في السنة المالية 2025.

 

وتملك أميركا ورقة إضافية في الطاقة، بوصفها منتجاً كبيراً للنفط والغاز ومصدّراً رئيسياً للغاز الطبيعي المسال. أما الصين فتعتمد أكثر على واردات الطاقة، ما يجعلها أشد تعرضاً إلى ارتفاع الأسعار وتعطل طرق الإمداد، ولاسيما في الشرق الأوسط.

 

في المقابل، تواجه الصين أزمة عقارية وديوناً لدى الحكومات المحلية، إلى جانب شيخوخة السكان وارتفاع الادخار الاحترازي، ما يضعف الاستهلاك ويجعل الأسواق الخارجية مهمة لتشغيل مصانعها.

 

الرقائق في مقابل المعادن

 

تحتفظ الولايات المتحدة بميزة في تصميم الرقائق المتقدمة والبرمجيات والحوسبة السحابية ونماذج الذكاء الاصطناعي. لذلك تستخدم واشنطن قيود التصدير لإبطاء وصول الصين إلى أقوى المعالجات ومعدات تصنيعها.

 

لكن الصين تتفوق في تحويل التكنولوجيا إلى إنتاج واسع ومنخفض التكلفة. في عام 2025، صنعت قرابة 75% من السيارات الكهربائية وأكثر من 80% من خلايا البطاريات عالمياً. وتعالج أكثر من 70% من الليثيوم والكوبالت والغرافيت والعناصر الأرضية النادرة.

 

وهنا تقوم معادلة الضغط المتبادل: تسيطر أميركا على أجزاء من "عقل" الاقتصاد الرقمي، أي الرقائق والبرمجيات، فيما تهيمن الصين على أجزاء واسعة من "جسده" الصناعي، أي المعادن والمكونات والمصانع.

 

ماذا يريد الرئيسان؟

 

يريد ترامب ضمان تدفق المعادن النادرة، وزيادة المشتريات الصينية من المنتجات الزراعية والطائرات الأميركية، وتقليص العجز التجاري، من دون التخلي عن القيود التكنولوجية الأساسية. أما شي فيريد منع عودة الحرب الجمركية الشاملة، والحفاظ على وصول المنتجات الصينية إلى السوق الأميركية، وتخفيف القيود المفروضة على الرقائق.

 

وقد ينتج اللقاء هدنة أو صفقات محدودة، لكنه لن ينهي المنافسة. تؤذي الرسوم الصادرات الصينية، لكنها ترفع تكلفة السلع الأميركية؛ ويربك حجب المعادن المصانع الأميركية، لكنه يدفعها إلى بناء بدائل؛ ويبطئ منع الرقائق الصين، لكنه يسرع سعيها إلى الاكتفاء الذاتي.

 

في النهاية، تملك أميركا المستهلك والدولار والتكنولوجيا المتقدمة، فيما تملك الصين المصنع والمعادن والقدرة على الإنتاج الواسع. ومن يستطيع تقليص حاجته إلى الآخر أسرع، يملك اليد الأقوى في المنافسة.

الأكثر قراءة

النهار بيديا 9/21/2026 11:05:00 AM
نعى الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم شقيقه الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم، الذي تُوفي صباح اليوم الاثنين، مستذكراً إياه بالدعاء، فيما كان الراحل شخصية بارزة في المجالات الأمنية والرياضية والاقتصادية في دبي، وشغل منصب نائب رئيس شرطة دبي والأمن العام وترأس نادي الوصل.
شمال إفريقيا 9/24/2026 7:22:00 AM
يحتفظ الملك بصلاحيات واسعة في تحديد التوجّهات السياسية وملفات الدفاع والشؤون الخارجية.
النهار تتحقق 9/23/2026 3:15:00 PM
مصافحة بين الرئيس السوري وعمدة نيويورك، وبدت راما دوجي مبتسمة.
لبنان 9/23/2026 8:25:00 AM
المتّهم اعترف بارتكابه هذا الفعل، فيما تستمر التحقيقات بإشراف القضاء المختص لكشف كامل الملابسات والدوافع.