لماذا أصبحت مدن عربية كبرى غير ميسورة حتى للطبقة المتوسطة؟

اقتصاد وأعمال 10-09-2026 | 15:20

لماذا أصبحت مدن عربية كبرى غير ميسورة حتى للطبقة المتوسطة؟

من القاهرة وبيروت إلى عمّان والدار البيضاء، ترتفع تكلفة السكن والخدمات بوتيرة تفوق نمو الأجور، فتجد الطبقة المتوسطة نفسها أمام أسعار تنفصل تدريجياً عن مداخيلها.

لماذا أصبحت مدن عربية كبرى غير ميسورة حتى للطبقة المتوسطة؟
مدينة القاهرة (أ ب)
Smaller Bigger

لم تعد صعوبة العيش في المدن العربية الكبرى مشكلة تخص أصحاب الدخل المحدود وحدهم. بات موظفون ومهنيون يُعدُّون من الطبقة المتوسطة ينفقون الجزء الأكبر من رواتبهم على الإيجار والنقل والتعليم والصحة، ولا يتبقى لهم ما يكفي للادخار أو شراء منزل أو مواجهة نفقة طارئة.

 

تبدأ الأزمة من السكن. وفق المعيار الذي تستخدمه الأمم المتحدة، تصبح تكلفته غير ميسورة عندما تتجاوز 30 في المئة من دخل الأسرة. لكن المشكلة أعمق من ارتفاع الإيجار وحده: المعروض الجديد في مدن عربية كثيرة يتجه إلى العقارات الفاخرة أو الاستثمارية، بينما يبقى بناء المساكن الملائمة للمداخيل المتوسطة أقل من الحاجة. وهكذا قد تمتلئ المدينة بالمشاريع الجديدة، لكنها تفتقر إلى منزل يستطيع الموظف العادي تحمّل تكلفته.

 

وتتكرر معادلة أخرى: أسعار تنفصل تدريجياً عن المداخيل المحلية. تجذب العواصم الكبرى المستثمرين والمغتربين والسياح، فتتأثر أسعار العقارات والمطاعم وبعض الخدمات بقدرة هذه الفئات على الدفع. في المقابل، تبقى رواتب أغلبية السكان مرتبطة بأسواق العمل المحلية. وتقدّر منظمة العمل الدولية أن متوسط الأجور الحقيقية في البلدان العربية ظل شبه مستقر في عام 2024، مع تفاوت واسع بين بلد وآخر. وهذا يعني أن الزيادات الاسمية في الرواتب لم تتحول دائماً إلى تحسن ملموس في القوة الشرائية.

 

ولكل مدينة نسختها الخاصة من الأزمة. في القاهرة، أدى انخفاض قيمة الجنيه والتضخم المرتفع إلى زيادة أسعار الغذاء والنقل ومواد البناء والعقارات بوتيرة أسرع من الرواتب. ويضيف الإلغاء التدريجي لعقود الإيجار القديم ضغطاً جديداً على أسر قد تضطر إلى الانتقال إلى سوق للإيجارات أعلى تكلفة أو التفاوض على عقود جديدة، فيما تبقى قدرة السكن العام على استيعاب المحتاجين محدودة.

 

وفي بيروت، فصل انهيار العملة والدولرة الجزئية بين أسعار تُحدَّد بالدولار ورواتب لم تستعد قيمتها. وحتى عندما يبدو سعر سلعة أو إيجار مستقراً بالدولار، يبقى مرتفعاً بالنسبة إلى أسرة تتقاضى جزءاً من دخلها بالليرة. وبحسب تقديرات البنك الدولي، خسر الاقتصاد اللبناني نحو 40 في المئة من حجمه الحقيقي بين عام 2019 ونهاية عام 2024، ما بدّد مدخرات أسر كثيرة ودفع شرائح من الطبقة المتوسطة إلى خفض مستوى معيشتها.

 

أما عمّان، فتجمع بين أجور محدودة وتكلفة مرتفعة للسكن والنقل والطاقة. ويضيف شح المياه نفقات لا تظهر دائماً بوضوح في مؤشرات التضخم، إذ تضطر بعض الأسر إلى شراء المياه من الصهاريج بأسعار تفوق تعرفة الشبكة العامة. وفي الدار البيضاء، يرفع تمركز الوظائف والخدمات والاستثمارات والهجرة الداخلية الطلب على السكن، بينما يعمل قسم واسع من السكان بأجور محدودة أو داخل الاقتصاد غير الرسمي.

 

ويفاقم ضعف الخدمات العامة الأزمة. يدفع قصور النقل الأسر إلى امتلاك سيارة أو دفع إيجار أعلى للسكن قرب العمل، فيما يجعل تفاوت المدارس والمستشفيات الحكومية التعليم والصحة الخاصين أقرب إلى الضرورة منهما إلى الرفاهية.

 

وتقع الطبقة المتوسطة في الفجوة الأصعب: دخلها أعلى من شروط كثير من برامج الدعم، لكنه أقل من تكلفة شراء منزل أو حماية المدخرات من التضخم. لذلك لا يكفي ضبط الإيجارات وحده. المطلوب مساكن متوسطة التكلفة، ونقل عام أفضل، وتمويل بعيد الأجل، وحماية متوازنة للمستأجر، وربط التخطيط العقاري بمداخيل السكان الفعلية، لا بعدد المشاريع والوحدات المعلنة.

الأكثر قراءة

النهار بيديا 9/21/2026 11:05:00 AM
نعى الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم شقيقه الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم، الذي تُوفي صباح اليوم الاثنين، مستذكراً إياه بالدعاء، فيما كان الراحل شخصية بارزة في المجالات الأمنية والرياضية والاقتصادية في دبي، وشغل منصب نائب رئيس شرطة دبي والأمن العام وترأس نادي الوصل.
شمال إفريقيا 9/24/2026 7:22:00 AM
يحتفظ الملك بصلاحيات واسعة في تحديد التوجّهات السياسية وملفات الدفاع والشؤون الخارجية.
لبنان 9/23/2026 8:25:00 AM
المتّهم اعترف بارتكابه هذا الفعل، فيما تستمر التحقيقات بإشراف القضاء المختص لكشف كامل الملابسات والدوافع.
سياسة 9/23/2026 5:45:00 AM

يُضرب موعد مع الإضرابات والتحركات المطلبية الأسبوع المقبل، مع رصد الاجتماعات العمالية هذا الأسبوع لتحديد خريطة الاعتراض الشعبي على موجة الغلاء. فمن يتحرك؟ وما مدى الاستجابة للمطالب؟