الأسواق الاستهلاكية في مهبّ "الصدمة الصينية الثانية": هل يعاد تشكيل خريطة أرباح الشركات في العالم؟

اقتصاد وأعمال 08-09-2026 | 14:37

الأسواق الاستهلاكية في مهبّ "الصدمة الصينية الثانية": هل يعاد تشكيل خريطة أرباح الشركات في العالم؟

الفجوة بين قدرة الإنتاج وقوة الاستهلاك تدفع الشركات الصينية إلى البحث بصورة أكبر عن الأسواق الخارجية.
الأسواق الاستهلاكية في مهبّ "الصدمة الصينية الثانية": هل يعاد تشكيل خريطة أرباح الشركات في العالم؟
أذرع آلية تُجمّع السيارات في خط إنتاج سيارات ليبموتور الكهربائية في مصنع بمدينة جينهوا، مقاطعة تشجيانغ، الصين (رويترز)
Smaller Bigger

لم تعد المنافسة الصينية تطرق أبواب الأسواق العالمية من بوابة السلع الرخيصة فقط، بل دخلت هذه المرة من أبواب التكنولوجيا والسيارات والآلات والإلكترونيات والطاقة النظيفة عبر "الصدمة الصينية الثانية". وبينما كانت عبارة "صُنع في الصين" ترتبط لعقود بالمنتجات منخفضة الكلفة، باتت اليوم تحمل معنى مختلفاً: قدرة صناعية هائلة، وأسعار تنافسية، وحضور متزايد في قطاعات  متقدمة وإستراتيجية كانت حكراً على كبار المنتجين العالميين. 

تخطت "الصدمة الصينية الثانية" على منافسة المنتجات الصينية للعلامات الغربية، وأصبحت الصين جزءاً من قاعدة التصنيع نفسها لكبرى الشركات العالمية، من آبل (Apple) وسامسونغ (Samsung) في الإلكترونيات، ونايكي الأميركية (Nike) صنعت في الصين نحو 17% من إجمالي أحذية علامتها في السنة المالية  2025، وأديداس (Adidas) شكلت 16%  من إجمالي التوريد في 2025، من إجمالي ال في الملابس والأحذية، إلى بي إم دبليو (BMW) وتسلا (Tesla) تنتج طرازي Model 3 وModel Y في مصنع شنغهاي، في السيارات. وتؤكد الشركات نفسها وجود عمليات تصنيع في الصين، إذ تنتج "تسلا" طرازي Model 3 وModel Y في مصنع شنغهاي، فيما تنتج "بي إم دبليو" سياراتها وبطارياتها في شنيانغ.

 

وفي عام 2024، أنتجت منشآت BMW Brilliance في الصين 695,579 سيارة، وباعت المجموعة في الصين 715,159 سيارة، وكان نحو 90% من السيارات المنتجة محلياً يُباع داخل الصين.

 

وتأتي هذه الموجة في وقت لا يزال فيه الطلب المحلي الصيني ضعيفاً نسبياً. فقد بلغت مبيعات التجزئة للسلع الاستهلاكية في الصين 28.77  تريليون يوان (أي نحو 4.11 تريليون دولار) خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026، بزيادة سنوية لم تتجاوز 1.2%. وفي المقابل، ارتفعت المبيعات عبر الإنترنت للسلع والخدمات إلى 11.72  تريليون يوان (أي نحو 1.68 تريليون دولار.) 

 

مصنع تسالا العملاق في شنغهاي الصين (رويترز)
مصنع تسالا العملاق في شنغهاي الصين (رويترز)

 


الفجوة بين قدرة الإنتاج وقوة الإستهلاك تدفع نحو الأسواق الخارجية

 

هذه الفجوة بين قدرة الإنتاج وقوة الاستهلاك تدفع الشركات الصينية إلى البحث بصورة أكبر عن الأسواق الخارجية. والنتيجة قد تكون ضغوطاً متزايدة على الشركات المنافسة، خصوصاً في الاقتصادات التي تعتمد صناعاتها على السيارات والإلكترونيات والآلات والمنتجات الصناعية.

 

وتكشف أرقام الأرباح الصناعية الصينية حجم التحول. فقد بلغت أرباح الشركات الصناعية الكبرى  4.58 تريليون يوان (أي نحو 655 مليار دولار) خلال الأشهر السبعة الأولى من العام. لكن الصورة داخل القطاعات مختلفة جذرياً، إذ حققت بعض الصناعات التكنولوجية نمواً قوياً في الأرباح، في وقت تواجه فيه قطاعات أخرى، ومنها السيارات، ضغوطاً على الهوامش.

 

وهنا تكمن أهمية "الصدمة الثانية": الصين لا تصدّر فقط منتجات منخفضة الكلفة، بل تصدّر بصورة متزايدة منتجات ذات قيمة تكنولوجية أعلى، مدفوعة بتحسن الإنتاجية والاستثمار الضخم في القدرات الصناعية.

 

والأثر لا يتوقف عند التجارة. فحين تدخل منتجات صينية أرخص إلى الأسواق العالمية، تجد الشركات المنافسة نفسها أمام معادلة صعبة:  خفض الأسعار وبالتالي التضحية بجزء من هامش الربح، أو الحفاظ على الأسعار والمخاطرة بخسارة الحصة السوقية.  وفي قطاعات مثل السيارات الكهربائية والأجهزة الإلكترونية ومعدات الطاقة والطاقة الشمسية، يمكن لهذا الضغط أن ينتقل سريعاً إلى أرباح الشركات العالمية.

 

 وفي المقابل، قد يكون المستهلك العالمي أحد أكبر المستفيدين، إذ تؤدي المنافسة وتراجع كلفة التصنيع إلى أسعار أكثر تنافسية واتساع الخيارات. لكن هذا المكسب الاستهلاكي يحمل في الجانب الآخر تداعيات صناعية، خصوصاً بالنسبة إلى الاقتصادات التي تحاول الحفاظ على وظائفها وقدراتها الإنتاجية المحلية.

 

وتظهر لنا "الصدمة الصينية الثانية" أنها إعادة توزيع عالمية للقوة التسعيرية والأرباح، فكلما ازداد اعتماد الشركات الصينية على الأسواق الخارجية، ازدادت احتمالات احتدام المنافسة التجارية، فيما ستجد الشركات العالمية نفسها مضطرة إلى الاستثمار أكثر في التكنولوجيا والابتكار والكفاءة للحفاظ على هوامشها.

من هنا تتضح ضخامة السوق الصينية من خلال الأرقام،  فقد بلغت مبيعات التجزئة للسلع الاستهلاكية في الصين 28.7744   تريليون يوان (أي نحو 4.1 تريليون دولار) خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026، بزيادة 1.2% على أساس سنوي، وفق بيانات المكتب الوطني للإحصاء الصيني الصادرة في 18 آب/أغسطس 2026. و بلغت الأرباح الإجمالية للشركات الصناعية الصينية التي تتجاوز الحجم المحدد 4.58206  تريليون يوان (أي نحو 655 مليار دولار)، بزيادة 17.6% على أساس سنوي.

فالصين ليست فقط منافساً للشركات العالمية، هي جزء لا يتجزأ من سلسلة إنتاجها.

 

* برزت منذ منتصف العقد الماضي وتفاقمت في العقد الحالي، إلى فائض الإنتاج الصيني وتصديره بأسعار تنافسية، ما يضغط على الصناعات المحلية، خصوصاً في السيارات الكهربائية والبطاريات والطاقة النظيفة.

الأكثر قراءة

النهار بيديا 9/21/2026 11:05:00 AM
نعى الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم شقيقه الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم، الذي تُوفي صباح اليوم الاثنين، مستذكراً إياه بالدعاء، فيما كان الراحل شخصية بارزة في المجالات الأمنية والرياضية والاقتصادية في دبي، وشغل منصب نائب رئيس شرطة دبي والأمن العام وترأس نادي الوصل.
شمال إفريقيا 9/24/2026 7:22:00 AM
يحتفظ الملك بصلاحيات واسعة في تحديد التوجّهات السياسية وملفات الدفاع والشؤون الخارجية.
لبنان 9/23/2026 8:25:00 AM
المتّهم اعترف بارتكابه هذا الفعل، فيما تستمر التحقيقات بإشراف القضاء المختص لكشف كامل الملابسات والدوافع.
سياسة 9/23/2026 5:45:00 AM

يُضرب موعد مع الإضرابات والتحركات المطلبية الأسبوع المقبل، مع رصد الاجتماعات العمالية هذا الأسبوع لتحديد خريطة الاعتراض الشعبي على موجة الغلاء. فمن يتحرك؟ وما مدى الاستجابة للمطالب؟