الأسواق تختبر العقوبات على إيران... النفط يتراجع والذهب يتحصّن

اقتصاد وأعمال 25-08-2026 | 11:52

الأسواق تختبر العقوبات على إيران... النفط يتراجع والذهب يتحصّن

هددت واشنطن الشركاء التجاريين لإيران بعقوبات ثانوية، ووسّعت القطاعات التي يمكن استهدافها، لكنها لم تعاقب فوراً المصارف الصينية والمشترين الكبار. لذلك تراجع النفط وتباينت الأسهم، بينما ظل الذهب قريباً من أعلى مستوياته في أكثر من ثلاثة أشهر...
الأسواق تختبر العقوبات على إيران... النفط يتراجع والذهب يتحصّن
شارع وول ستريت في نيويورك (أ ف ب)
Smaller Bigger

دخلت الأسواق العالمية تعاملات الثلاثاء 25 آب/أغسطس وهي تعيد حساباتها بعد تحركين أميركيين متزامنين: حملة عقوبات جديدة على إيران، وتصعيد تجاري مع كندا. لكن رد الفعل كان أقل حدة مما أوحت به تهديدات واشنطن، إذ لم تفرض وزارة الخزانة عقوبات ثانوية مباشرة على الدول أو المصارف الكبرى التي تتعامل مع طهران، فيما انتظر المستثمرون إجراءات تمس صادرات النفط الإيرانية فعلياً قبل إضافة علاوة مخاطر جديدة إلى الأسعار.

 

ما الذي فرضته واشنطن فعلاً؟

أعلنت إدارة الرئيس دونالد ترامب عقوبات على نحو 60 فرداً وكياناً وسفينة، شملت شبكات وشركات في الصين وسنغافورة وسويسرا وفرنسا ودول أخرى. ومن أبرز المستهدفين شركة "ويلبريد كابيتال" السنغافورية، وشركات مرتبطة بها، تتهمها الخزانة الأميركية بالعمل من ضمن شبكة رجل الأعمال الإيراني محمد حسين شمخاني، وبالمساهمة في تجارة النفط والمنتجات البترولية الإيرانية والروسية.

 

ووسّعت الخزانة نطاق الأنشطة التي يمكن إخضاعها إلى عقوبات ثانوية ليشمل خمسة قطاعات: الذهب، والأصول الرقمية، والتكنولوجيا، والطيران، والشحن. وتتيح هذه الخطوة لواشنطن معاقبة مؤسسات غير أميركية إذا رأت أنها تساعد إيران في تحويل النفط والسلع إلى إيرادات أو في الوصول إلى النظام المالي العالمي.

 

لكن وزير الخزانة سكوت بيسنت لم يحدد الدول التي قد تُستهدَف أو موعد بدء تطبيق العقوبات، وقال إن الشركاء سيُمنَحون مهلة لتصحيح أوضاعهم. كذلك، خلت الحزمة من مصارف صينية كبرى يُشتبَه في تسهيلها تجارة النفط الإيراني. وبذلك بقي أقوى سلاح أميركي، أي حرمان المؤسسات الأجنبية من التعامل بالدولار، تهديداً قابلاً للتنفيذ، لا إجراءً مطبقاً على نطاق واسع.

 

اقتصادياً، قد ترفع العقوبات تكلفة التأمين على السفن وتمويل الشحنات وتسوية المدفوعات، وتدفع المشترين إلى طلب حسوم أكبر على الخام الإيراني، لكنها لن توقف الصادرات تلقائياً ما دامت الصين، أكبر مشترٍ للنفط الإيراني، غير مستعدة لقطع تجارتها مع طهران، وما دامت الشبكات الإيرانية قادرة على تبديل أسماء الشركات وتسجيل السفن واستخدام قنوات دفع بديلة. لذلك، تتوقف فاعلية الحملة على التنفيذ بحق المشترين والمصارف والوسطاء، لا على طول قائمة العقوبات وحده.

 

النفط لا يرى نقصاً فورياً

 

تفاعلت سوق النفط فوراً مع العقوبات. خسر خام "برنت" 2.22 دولار، أو 2.35 في المئة، ليل الإثنين، ليستقر عند 92.17 دولاراً للبرميل. وتراجع خام غرب تكساس الوسيط إلى 85.01 دولاراً، منهياً ست جلسات من المكاسب. وامتدت الخسائر، صباح الثلاثاء، فانخفض "برنت" واحداً في المئة إلى 91.27 دولاراً، وتراجع الخام الأميركي 0.9 في المئة إلى 84.25 دولاراً.

 

يقول عمرو وهيب، خبير أسواق المال وعضو مجلس إدارة شركة "كايزن" للاستشارات المالية، لـ"النهار"، "إن هبوط النفط لا يعني اختفاء الخطر الإيراني، بل إن السوق كانت قد سعّرت جزءاً كبيراً منه مسبقاً، ثم وجدت أن الإجراءات لم تستهدف بعد الجهات القادرة فعلياً على خفض صادرات طهران".

 

وقد ينعكس اتجاه الأسعار سريعاً إذا عاقبت واشنطن مؤسسة مالية كبرى، أو ردت إيران بتشديد القيود على الملاحة في مضيق هرمز. وتزداد حساسية السوق مع تراجع الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي إلى 289.7 مليون برميل، وهو أدنى مستوى منذ تشرين الثاني/نوفمبر 1982.

 

الأسهم بين العقوبات و"إنفيديا"

في وول ستريت، ارتفع مؤشر "داو جونز" 0.26 في المئة إلى 53,417.16 نقطة، بدعم من القطاع المالي. في المقابل، تراجع "ستاندرد أند بورز 500" بنسبة 0.28 في المئة، وهبط "ناسداك" 0.76 في المئة.

 

تركزت الخسائر في أسهم الرقائق قبيل إعلان نتائج "إنفيديا"، فتراجع سهمها 2.9 في المئة، وخسرت "ميكرون" 5.8 في المئة، و"برودكوم" 2.6 في المئة. ولذلك، لم تكن إيران المحرك الوحيد للسوق، إذ ينتظر المستثمرون أيضاً بيانات التضخم وخطاب رئيس مجلس الاحتياطي الفيديرالي كيفن وارش في جاكسون هول، الجمعة، بحثاً عن إشارات إلى مسار معدلات الفائدة.

 

وفي أوروبا، ارتفع مؤشر "ستوكس 600" بنسبة طفيفة بلغت 0.05 في المئة. أما في آسيا، فانخفض مؤشر "إم إس سي آي" لأسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان 0.1 في المئة، فيما ارتفع "نيكاي" الياباني 0.3 في المئة خلال التعاملات الصباحية.

 

كندا تضغط على السيارات والعملات

أضاف انهيار المحادثات التجارية بين واشنطن وأوتاوا مصدراً آخر للقلق. بعد فرض رسوم بنسبة 50 في المئة على مجموعة من السلع الكندية، تبلغ قيمتها نحو 20 مليار دولار، هدّد ترامب برفع الرسوم على السيارات والشاحنات وقطع الغيار الكندية كلها إلى 50 في المئة اعتباراً من مطلع عام 2027.

 

وتراجعت أسهم "فورد" 3.3 في المئة، و"جنرال موتورز" 1.1 في المئة، وسط مخاوف من ارتفاع التكاليف واضطراب سلاسل إمداد السيارات المتكاملة في أميركا الشمالية.

 

وفي أسواق العملات، ارتفع الدولار الأميركي إلى نحو 1.3860 دولار كندي، بينما انخفض اليورو إلى 1.1656 دولار والجنيه الاسترليني إلى 1.3624 دولار. واستفاد الدولار جزئياً من احتمال اضطرار بعض المصارف والشركات إلى زيادة احتياطاتها منه تحسباً للعقوبات الثانوية.

 

الذهب يحتفظ بوظيفته الدفاعية

ارتفع الذهب، الإثنين، إلى 4,639.49 دولارات للأونصة، بعدما لامس الـ 4,680.70 دولارات، وهو أعلى مستوى منذ 14 أيار/مايو. ثم تراجع قليلاً، صباح الثلاثاء، إلى 4,635.89 دولارات. لكنه بقي قريباً من أعلى مستوياته في أكثر من ثلاثة أشهر، مدعوماً بالمخاطر الجيوسياسية والقلق من التضخم والدين الأميركي.

 

رسالة الأسواق تبدو واضحة: العقوبات أثارت الحذر، لكنها لم تقنع المستثمرين بعد بوقوع صدمة فورية. النفط يريد دليلاً على تراجع الإمدادات، والأسهم تراقب الأرباح والفائدة، والعملات تخشى العزلة عن الدولار، فيما يبقى الذهب تأميناً ضد قرار سياسي أو تطور عسكري قد يعيد تسعير المشهد كله خلال ساعات.

الأكثر قراءة

النهار بيديا 9/21/2026 11:05:00 AM
نعى الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم شقيقه الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم، الذي تُوفي صباح اليوم الاثنين، مستذكراً إياه بالدعاء، فيما كان الراحل شخصية بارزة في المجالات الأمنية والرياضية والاقتصادية في دبي، وشغل منصب نائب رئيس شرطة دبي والأمن العام وترأس نادي الوصل.
شمال إفريقيا 9/24/2026 7:22:00 AM
يحتفظ الملك بصلاحيات واسعة في تحديد التوجّهات السياسية وملفات الدفاع والشؤون الخارجية.
لبنان 9/23/2026 8:25:00 AM
المتّهم اعترف بارتكابه هذا الفعل، فيما تستمر التحقيقات بإشراف القضاء المختص لكشف كامل الملابسات والدوافع.
سياسة 9/23/2026 5:45:00 AM

يُضرب موعد مع الإضرابات والتحركات المطلبية الأسبوع المقبل، مع رصد الاجتماعات العمالية هذا الأسبوع لتحديد خريطة الاعتراض الشعبي على موجة الغلاء. فمن يتحرك؟ وما مدى الاستجابة للمطالب؟