الإمارات تبني ممرات نفطية لما بعد هرمز

اقتصاد وأعمال 27-07-2026 | 13:30

الإمارات تبني ممرات نفطية لما بعد هرمز

العمود الفقري للخطة الإماراتية هو خط أبوظبي للنفط الخام "أدكوب"، الممتد من حبشان إلى الفجيرة.

الإمارات تبني ممرات نفطية لما بعد هرمز
البوابة النفطية في ميناء الفجيرة الإماراتي. (أ ف ب)
Smaller Bigger

لم تعد خطط الإمارات لتوسيع موانئ ساحلها الشرقي، ومدّ خطوط النفط، مشروعات لرفع الكفاءة التجارية، إنما صارت ركناً في عقيدة أمن اقتصادي جديدة: ألا تبقى صادرات الدولة ووارداتها رهينة ممر بحري تستطيع إيران تعطيله أو استخدامه للابتزاز السياسي والاقتصادي، فكان القرار الاستراتيجي رسم شبكة تنطلق من حقول أبوظبي ومنشآت حبشان والرويس، وتعبر اليابسة إلى الفجيرة خارج خطر مضيق هرمز، توازياً مع تطوير موانئ قادرة على استقبال التجارة والطاقة مباشرة من بحر عُمان.

 

انهيار افتراض "الممر الآمن"

قبل الحرب، كان نحو 15 مليون برميل يومياً من نفط الخليج يعبر مضيق هرمز، فيما يمثل الممر قرابة خُمس إمدادات النفط العالمية. لكن الحركة هبطت في ذروة الاضطرابات إلى مستويات شديدة الانخفاض، ولم يتجاوز العبور سبع سفن يوم الأحد 26 يوليو، وفق بيانات "كبلر". ويثبت هذا الواقع أن حرية الملاحة لم تعد افتراضاً مضموناً يمكن بناء الخطط الاقتصادية عليه، خصوصاً بعدما تحولت السيطرة الإيرانية على الممر إلى أداة ضغط عسكري واقتصادي.

العمود الفقري للخطة الإماراتية هو خط أبوظبي للنفط الخام "أدكوب"، الممتد من حبشان إلى الفجيرة، والقادر على نقل ما يصل إلى 1.8 مليون برميل يومياً بعيداً عن هرمز. وقد وجّه ولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد "أدنوك" إلى تسريع إنجاز خط "الغرب–الشرق" الجديد، على أن يدخل الخدمة في 2027 ويضاعف طاقة التصدير عبر الفجيرة.

وتقدّر كلفة المشروع بنحو 3 مليارات دولار، بطول يقارب 300 كيلومتر، وبزيادة تتجاوز 1.2 مليون برميل يومياً في الإمدادات الواصلة إلى الساحل الشرقي. هذا ليس مجرد أنبوب إضافي... إنه بوليصة تأمين استراتيجية ضد أي محاولة إيرانية لخنق صادرات الإمارات أو فرض شروط سياسية على حركة الطاقة العالمية. وقد أثبتت هذه السياسة جدواها سريعاً. فبعد تراجع الصادرات خلال الحرب، قفزت صادرات الخام والمكثفات الإماراتية في حزيران/يونيو إلى مستوى قياسي وصل إلى 3.8 ملايين برميل يومياً، أي أكثر من مليون برميل يومياً فوق مستوى ايار/مايو. وهذا تعافٍ لا يعكس وفرة الإنتاج وحدها، إنما يعكس ايضاً كفاءة المخزون، وسرعة إعادة التوجيه، والاستفادة القصوى من منفذ الفجيرة.

 

موانئ الساحل الشرقي: النسخة التجارية من خط الأنابيب

في المسار نفسه، اتفقت "دي بي ورلد" وهيئة موانئ الفجيرة، ضمن امتياز مدته 50 عاماً، على تطوير محطتي الرغيلات ودبا. وستبلغ طاقة الرغيلات 2.5 مليون حاوية نمطية سنوياً، إضافة إلى 1.7 مليون طن من البضائع العامة و190 ألف مركبة، فيما تضيف دبا 3.6 ملايين طن من البضائع.

ومع التشغيل، ترتفع طاقة مناولة الحاويات لدى "دي بي ورلد" داخل الإمارات من 19.4 مليوناً إلى نحو 22 مليون حاوية، خلال فترة إنشاء متوقعة بين 24 و30 شهراً. والأهم أن الفجيرة لن تنافس جبل علي، إنما مهمتها أن تحميه وتكمله. فالمحطتان ستتصلان بجبل علي والمنطقة الحرة "جافزا" من خلال شبكة برية متكاملة، بما يتيح دخول البضائع من بحر عُمان ثم توزيعها داخل الدولة والخليج من دون المرور بهرمز.

وقال عيسى كاظم، رئيس "دي بي ورلد"، إن هذا الاستثمار يعزز موقع الإمارات في التجارة العالمية، فيما رأى الرئيس التنفيذي للمجموعة يوفراج نارايان أنه يمنح أصحاب البضائع مرونة وخيارات وصموداً أكبر لسلاسل الإمداد. أما الشيخ صالح بن محمد الشرقي، رئيس هيئة موانئ الفجيرة، فرأى أن المشروع محطة مفصلية لترسيخ الإمارة بوابة بحرية إقليمية.

 

ميناء الفجيرة. (أ ف ب)
ميناء الفجيرة. (أ ف ب)

 

تنويع لا يلغي هرمز

لن تستطيع خطوط الأنابيب والموانئ الجديدة إلغاء أهمية المضيق بالكامل، فالطاقة الاحتياطية السابقة للحرب في خطي السعودية والإمارات تراوحت بين 3.5 و5.5 ملايين برميل يومياً فقط، كما أن البدائل عبر البحر الأحمر معرضة بدورها للهجمات والاضطرابات، وهذا ما لاحظناه مع تهديد الحوثيين لمضيق باب المندب.

إلا أن الهدف الإماراتي ليس استبدال ممر وحيد بممر وحيد آخر. الهدف هو بناء شبكة متعددة الحلقات: الفجيرة، جبل علي، الطرق البرية، التخزين، السكك الحديدية والأنابيب. فبالنسبة إلى أبوظبي، السيادة الاقتصادية تبدأ بامتلاك البديل، وبأن حماية صادرات الدولة من الخطر الإيراني حق سيادي ومسؤولية تجاه الأسواق العالمية التي تعتمد على الإمارات مورّداً موثوقاً للطاقة والتجارة.

الأكثر قراءة

النهار بيديا 9/21/2026 11:05:00 AM
نعى الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم شقيقه الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم، الذي تُوفي صباح اليوم الاثنين، مستذكراً إياه بالدعاء، فيما كان الراحل شخصية بارزة في المجالات الأمنية والرياضية والاقتصادية في دبي، وشغل منصب نائب رئيس شرطة دبي والأمن العام وترأس نادي الوصل.
شمال إفريقيا 9/24/2026 7:22:00 AM
يحتفظ الملك بصلاحيات واسعة في تحديد التوجّهات السياسية وملفات الدفاع والشؤون الخارجية.
لبنان 9/23/2026 8:25:00 AM
المتّهم اعترف بارتكابه هذا الفعل، فيما تستمر التحقيقات بإشراف القضاء المختص لكشف كامل الملابسات والدوافع.
سياسة 9/23/2026 5:45:00 AM

يُضرب موعد مع الإضرابات والتحركات المطلبية الأسبوع المقبل، مع رصد الاجتماعات العمالية هذا الأسبوع لتحديد خريطة الاعتراض الشعبي على موجة الغلاء. فمن يتحرك؟ وما مدى الاستجابة للمطالب؟