ركان مياسي عن فيلمه "البارح العين ما نامت": إهداء إلى جدّتي التي زُوّجت في الرابعة عشرة
أطلّ المخرج الفلسطيني ركان مياسي على السجادة الحمراء للدورة التاسعة من مهرجان الجونة السينمائي، ليكشف لـ "النهار" عن تفاصيل فيلمه الطويل "البارح العين ما نامت (Three Days and a Third)، الذي انطلق عرضه العالمي الأول في مهرجان كان السينمائي، قبل أن يصل إلى الجمهور العربي من بوابة الجونة.
وأوضح أنّ الفيلم ينطلق من حكاية جدّته التي زُوّجت في الرابعة عشرة من عمرها من دون أن يكون لها قرار في مصيرها، مشيراً إلى أنّ العمل يشكّل إهداءً خاصاً إليها، بعدما توفّيت قبل ثلاثة أشهر من بدء التصوير.
فيلم "البارح العين ما نامت" مستوحى من قصة حقيقية
وأكد أنّ الفيلم لا يقتبس قصة جدّته حرفياً، بل يتّخذ منها نقطة انطلاق لمعالجة قضية الزواج القسري، من خلال حكاية فتاة تُقدَّم قرباناً لتجنّب الثأر، من دون أن تمتلك حق الاختيار. ومن هنا، يطرح العمل أسئلة عن مفهوم الثأر، ومعنى أن يتحوّل الإنسان إلى قربان، من دون السعي إلى تقديم إجابات جاهزة.
وعن الأسباب التي دفعته إلى إنجاز الفيلم، أشار مياسي إلى ثلاثة عوامل أساسية، أوّلها علاقته الوثيقة بجدّته ورغبته في إنجاز العمل في ظل تدهور حالتها الصحية، وثانيها اهتمامه بالعمل مع أبناء المجتمعات البدوية، لما يمتلكونه من عفوية وحدس، بعيداً من الوعي المسبق أمام الكاميرا، وهو ما ينعكس إيجاباً على الأداء. أمّا العامل الثالث، فتمثّل في رغبته في إنجاز فيلم من دون الاعتماد على سيناريو مكتوب وفق القوالب التقليدية، فأتاح له المشروع الجمع بين هذه العناصر الثلاثة.
تصوير فيلم "البارح العين ما نامت" في الحرب
ولم تخلُ تجربة التصوير من تحدّيات استثنائية، إذ تزامنت مع ظروف أمنية صعبة في المنطقة، في ظل الحرب والقصف الإسرائيليين على لبنان وسوريا. وأوضح أنّ فريق العمل كان يصوّر قرب الحدود اللبنانية- السورية، خلال فترة وقف إطلاق نار موقتة وغير واضحة المعالم، وسط تحليق الطائرات المسيّرة والحربية، ما جعل استكمال التصوير محفوفاً بالقلق من احتمال تجدّد الحرب.
وعبّر عن سعادته بعرض الفيلم للمرة الأولى في العالم العربي في مصر، من خلال مهرجان الجونة السينمائي، مؤكداً أنّ المشاركة تمنحه شعوراً خاصاً، وخصوصاً أنّها تتيح له لقاء الجمهور العربي والتعرّف إلى ردود فعله على عمل يصفه بأنه غير تقليدي.
نبض