ما جمعه الحُب لا يفرِّقه العشَّاق (2 من 3)

ثقافة 15-09-2026 | 10:00

ما جمعه الحُب لا يفرِّقه العشَّاق (2 من 3)

هذه "القصيدة" كتَبَتْها نانسي بخطِّها لرجُلٍ واحدٍ كي يقرأَها بعينيه وقلبه قارئٌ واحد. ربما لذلك، حين نَشَرَتْها حفيدتُها فرنشيسكا على منصاتها الإِلكترونية، تلقَّت مئات الردود عليها والاستحسانات.
ما جمعه الحُب لا يفرِّقه العشَّاق (2 من 3)
نانسي وجورج: عناقٌ لا يتوقَّف
Smaller Bigger

إِنها قصةُ حب فريدة، ما زالت متوهجة منذ 66 سنة.


يوم تبادلا كلمة "أُحبُّك" في ذاك اليوم الأَول، لم يحدُسا أَن سيظلَّان يتبادلانها حتى اليوم.

جورج ونانسي سْتراوسْمان (Strausman) عاشقان مثالان. هو (100 وسنتان)، وهي (89 سنة)! لا يزالان في ربيع العمر وزهو العشق الأَول. عوض أَن يتبادلا الرسائل الإِلكترونية أَو الورَقية، كانا يتكاتبان مباشرةً بـ"القصائد" في مناسبات عدة: ذكرى الولادة، ذكرى الزواج، احتفاءات أُخرى طوال حياتهما السعيدة معاً.


في الحلقة الأُولى من هذه الثلاثية، سردتُ قصة المصادفة التي جمعَت جورج ونانسي في ملعب التِنِس. وذكرتُ أَنهما كانا يتبادلان كتابة "القصائد" بخطِّهما. ووعدتُ أَن أَنشُر في هذه الحلقة نصَّ القصيدة الأُولى من نانسي إِلى جورج. 

 

 

جورج يكتب بخطه
جورج يكتب بخطه

 

 

"القصيدة" الأُولى

هذه أَول "قصيدة" كَتَبَتْها نانسي إِلى جورج بعد لقائهما الأَول:

التقيتُهُ في ملعب التنِس
بعد ظُهرِ يوم مشمس
من صيف 1959...
لم يخطر ببالي يومها
أَنَّ كلاماً تبادلْناه
سيكون أَبجدية حب
تجمَع بيننا طوال العمر
وأَنه سيكون رفيقَ عمري! 
يومها كان ينتظر أَخاه
ليشاركَه لعبة التنِس.
قال لي: "فلنقارع الطابات"
وقارعناها بضع قذفات
لكنَّ القدر قارَعَنا
بضعة أَشهر بعدها
حتى بلغْنا الزواج...

***

التقيتُهُ في ملعب التنِس
بعد ظُهرِ يوم مشمس
ذاك النهار بعد الظهر
نقَلَنا من ملعب التنِس
إِلى ملعب الحياة...
افترقْنا من الملعب
كي لا نفترق بعدها أَبداً...

***

ومع أَنني اعتدتُ كلماته
ما زلتُ أَسمعها حتى اليوم
كما من أَول يوم...
"حبيبتي"، يقول
فأَذوبُ حبّاً إِليه
لأَنه رفيقي وصديقي
لأَنه حبيب العمر والحياة
لأَنه قدري الجميل"
نانسي.

وكانت تلك فاتحة الكتابات.

 

 

قصيدة من جورج إلى نانسي (صفحة فرنشسسكا الإِلكترونية)
قصيدة من جورج إلى نانسي (صفحة فرنشسسكا الإِلكترونية)

 

 

"قصيدة" لقارئ واحد

طبعاً لا نقيسَنَّ كلمات نانسي على أَنها من الشعر بمفهوم الشعر قواعدَ وأُصولًا. فلا هي تدَّعي أَنها "شاعرة"، ولا هي كتبَت هذه "القصيدة" (وكلَّ ما تلاها) كي تنشرها في صحيفة أَو مجلة أَو كتاب، أَو كي تضعَها على منصَّات التواصل الإِلكتروني.   

هذه "القصيدة" كتَبَتْها نانسي بخطِّها لرجُلٍ واحدٍ كي يقرأَها بعينيه وقلبه قارئٌ واحد. ربما لذلك، حين نَشَرَتْها حفيدتُها فرنشيسكا على منصاتها الإِلكترونية، تلقَّت مئات الردود عليها والاستحسانات. فهي - في بساطتها ومباشريَّتها وصدقِها وعفويَّتها - تدلُّ على أَنَّ الحب الذي يعيش طويلًا لا يتخطّى حتماً حالاتٍ صعبةً أَو شائكة، بل يكتفي بمصادفات قصيرة تتشكَّل منها حياة طويلة وسعيدة. 

 

الشعر لغة الحب

غالبًا ما يتبادل العشاق هدايا وبطاقات معايدة في مناسباتهما الخاصة. جورج ونانسي كانا يتبادلان "القصائد" يكتبانها بخطِّيهما في تلك المناسبات، أَو في سويعات صفاء مُوحِيَة. وعوض أَن تقتصر تلك "القصائد" على مناسبات كبرى، كانت كلماتهما تنقل تفاصيلَ بسيطةً عاديةً من حياتهما اليومية العادية. منها (كما في "القصيدة" المذكورة) مصادفةُ لقائهما الأَول في ملعب التنِس، أَو نكاتٌ طريفة تبادلاها خلال السنوات، أَو تَقَدُّمها في العمر معاً جنباً إِلى جنب، أَو هناءَتهما في الحياة معاً...

بين أَكثر ما تحبُّ حفيدتهما فرنشيسكا، "قصيدة" نانسي إِلى جورج عند بلوغه السبعين، وفيها تبثُّ الحالة العاطفية العاشقة التي تجمع بينهما يوميّاً. 

 

 

فرنشسكا ناشرة
فرنشسكا ناشرة

 

 

وهنا تلك "القصيدة":

 

الرجل الذي أُحبُّهُ
بلغَ اليوم السبعين...
قد يتوقَّع مني احترامَ سنِّه
بكل وقار السنّ
لكنه حتماً سيعجبُه
أَن أُبادره بالهزل والمزاح
فالسنُّ بادية عليه
بشعره الأَبيض
ونظرته أَنني صبيَّة تعشقُه
ربما لضعفٍ في بصره
وطنينٍ في سمعه قويّ
وبعض هذيان في وعيه!

***

الرجل الذي أُحبُّه
بلغَ اليوم السبعين...
كان يَشْدُق شفتيه إِعجاباً
أَمام امرأَةٍ جميلةٍ
واليوم لا يشدُقُهُما
إِلَّا عند طبيب الأَسنان.
مع ذلك أُردِّد له دائماً
جورج أَنا أُحبُّك"...

 

صحيح أَنّ في طرافة "القصيدة" إِيماءاتٍ إِلى الشيخوخة، والشَيب في شَعره، وقصَر البصر، وضعف السمْع، لكنها جميعها إِيماءاتٌ بغُنج وحنان. والسخرية فيها ليست لإِغاظته سلبيّاً، إِنما للتنبيه الى أَن العمر يتقدَّم بهما معاً، بكلِّ ما ثنايا السنوات من ذكريات وأَحداث طريفة ومازحة. وعوض أَن يُواجِهَا التقدُّم في السن بلهجةٍ دراماتيكيةٍ عابسة، تشير "القصائد" بينهما إِلى أَنَّ كلَّ تفصيلٍ عاديٍّ في حياتهما اليومية معاً، يمكن أَن يحصلَ بينهما من دون إِثارةِ سوءِ تفاهم، لأَن الأَصل بينهما متينٌ وعميق. وهذا ما يجعل علاقتهما اليومية جديرةً بأَن تدخل تفاصيلُها في "قصائد" يتبادلانها باستمرار.

لذا يتذكَّران نكاتٍ (بعضُها سخيف) كانا يتبادلانها أَو يسمعانها. لكنهما يواجهان الشَيب وضعْف السمْع والبصر بضحكاتٍ مرحة تُبعد بينهما الخوف من تقدُّم العمر. وعلى رغم ستةِ عقودِ من حياتهما اليومية معاً، ما زالا يجدان جديداً مبتكَراً لطيفاً يكتبانه في "قصيدة" منه إِليها أَو منها إِليه.

إِلى أَيٍّ عمل ما زال جورج يقود سيارته ويذهب كلَّ يوم؟

الجواب في الحلقة الثالثة والأَخيرة من هذه الثلاثية.

   
العلامات الدالة

الأكثر قراءة

النهار بيديا 9/21/2026 11:05:00 AM
نعى الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم شقيقه الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم، الذي تُوفي صباح اليوم الاثنين، مستذكراً إياه بالدعاء، فيما كان الراحل شخصية بارزة في المجالات الأمنية والرياضية والاقتصادية في دبي، وشغل منصب نائب رئيس شرطة دبي والأمن العام وترأس نادي الوصل.
شمال إفريقيا 9/24/2026 7:22:00 AM
يحتفظ الملك بصلاحيات واسعة في تحديد التوجّهات السياسية وملفات الدفاع والشؤون الخارجية.
لبنان 9/23/2026 8:25:00 AM
المتّهم اعترف بارتكابه هذا الفعل، فيما تستمر التحقيقات بإشراف القضاء المختص لكشف كامل الملابسات والدوافع.
سياسة 9/23/2026 5:45:00 AM

يُضرب موعد مع الإضرابات والتحركات المطلبية الأسبوع المقبل، مع رصد الاجتماعات العمالية هذا الأسبوع لتحديد خريطة الاعتراض الشعبي على موجة الغلاء. فمن يتحرك؟ وما مدى الاستجابة للمطالب؟