"غياهب الروح".. عرض إماراتي يستدعي أسئلة الإنسان في مواجهة عتمة النفس

ثقافة 09-09-2026 | 09:23

"غياهب الروح".. عرض إماراتي يستدعي أسئلة الإنسان في مواجهة عتمة النفس

يحمل الأداء التمثيلي الصراع إلى مستوى محسوس، إذ تتبدى انفعالات الممثلين عبر تغيرات الصوت وحركات الجسد، بما يجعل الشخصية تتحرك بين حالات متباينة من الحزن والانتقام والمواجهة، ويمنح الصمت والحركة والإيقاع دلالات لا يقل حضورها عن الحوار.
"غياهب الروح".. عرض إماراتي  يستدعي أسئلة الإنسان في مواجهة عتمة النفس
مشهد من غياهب الروج
Smaller Bigger

يضع العرض الإماراتي "غياهب الروح" الإنسان في مواجهة تساؤلاته الداخلية، ويغوص في غياهب النفس عبر استخدام حوار فلسفي ورؤية تجريبية، طارحاً إشكالية الخلاص. كما يستدعي العمل الميثولوجيا الإغريقية، ما منحه بعداً يتجاوز زمن الحكاية، إذ يستعيد صورة القرابين بوصفها مدخلاً لقراءة أنماط متكررة من الخضوع والاستغلال. وفي المقابل، تتيح الإسقاطات الآنية للعرض أن يربط بين الأسطورة والأسئلة التي لا تزال حاضرة في حياة الإنسان، من دون أن يحصرها في تفسير واحد أو إجابة نهائية.

وحظيت المسرحية التي تمثل دولة الإمارات العربية المتحدة ضمن المسابقة الرسمية في الدورة الثالثة والثلاثين من مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، بتجاوب الجمهور وتفاعله، حيث اكتظت قاعة مسرح السامر بجمهور من مختلف الأعمار والجنسيات لمشاهدتها. والعرض من تأليف عبدالله إسماعيل، وإنتاج جمعية كلباء للفنون الشعبية والمسرح، وإخراج عبد الرحمن الملا.

خليدة الشيباني وعبير الجسمي بطلتا غياب الروح
خليدة الشيباني وعبير الجسمي بطلتا غياب الروح

حوار فلسفي بين الرمز والصورة

ويستند العرض إلى الرمز والصورة، فالحوار يتكامل مع الحركة والضوء والصوت والجسد والتكوينات البصرية لصناعة عالم مسرحي لا يقدم إجابات جاهزة، بل يترك الأسئلة مفتوحة أمام الجمهور، مستفيداً من الميثولوجيا في تقديم إسقاط يفتح المجال أمام المتلقي لربط الأسطورة بأسئلة الإنسان المعاصر.

وقال مؤلف "غياهب الروح"، عبدالله إسماعيل لـ"لنهار" إن العمل هو تجربتي الثانية في التأليف، وكتبت المعنى ومررته بين السطور وليس بشكل مباشر، لأجعل كل متلق يفهم رسالة العمل بطريقته الخاصة، والعرض يتحدث عن الغياهب العميقة في الإنسان، إذ اخترت الروح لأنها الأصدق والأعمق في الإمساك بهذه الغياهب.

وجاء الحوار كأحد أبطال العرض، إذ كان عميقاً وفلسفياً، ويمرر معانيه بين السطور، تاركا للمتلقي مساحة ليكتشف بنفسه رسائل العرض ويفهمها وفقاً لتجربته الخاصة.

وقال المؤلف: "لقد بذلت جهداً كبيراً في صياغة الحوار، وبحثت ودرست كثيراً لتشكيل هذا النص، للوصول إلى أعمق الظلمات في النفس البشرية".

عبدالرحمن الملا: "غياهب الروح" يتحدث عن الصراعات النفسية داخل الإنسان

وعبّر المخرج الإماراتي عبدالرحمن الملا، مخرج "غياهب الروح"، عن سعادته بالمشاركة في مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، وتمثيل دولة الإمارات، قائلًا: "هذه ثالث تجربة أخوضها في المهرجان. وليس من السهل التواجد في مهرجان دولي إلا إذا قدمت عملاً يفرض نفسه".

"غياهب الروح" تجربة تنشغل بالإنسان قبل أي شيء آخر؛ إذ تجعل من الصراع الداخلي موضوعاً فنياً وفكرياً، وتفتح من خلاله حواراً مع المتلقي حول المسؤولية والاختيار والقدرة على مواجهة الذات. وهي أسئلة تجعل العرض قابلاً للقراءة خارج حدود المكان والزمان الذي تدور فيه أحداثه.

وهو ما يؤكده "الملا" بقوله: "يتحدث العرض عن الصراعات النفسية داخل الإنسان، وكيف يمكن من خلالها أن يحاول السيطرة عليها أو الابتعاد عما يضر نفسه أو المنطقة التي ينتمي إليها، وقد تعلمنا من دولتنا الحبيبة الإمارات أن رسالتنا في المرتبة الأولى هي الإنسان، ثم الإنسان".

حضور شبابي واضح في المسرح الإماراتي

وحول الحضور الشبابي البارز في العرض الإماراتي، قال الملا: "هذا الحضور الشبابي خرج من خلال الورش التمثيلية في الإمارات، بتوجيهات الشيخ سلطان القاسمي، بأنه لا بد أن يكون الاعتماد على قاعدة أساسية. فالشارقة تولّد طاقات شبابية وأعمالًا تشارك في مهرجانات خارجية، ومهرجان أيام الشارقة المسرحية يفرّخ أعمالاً ذات مستوى مرتفع، وتنافس على الجوائز على مستوى الوطن العربي".

 

مشهد من غياب الروح
مشهد من غياب الروح

الأداء التمثيلي: الصوت وحركات الجسد تصنع حالة متباينة

يحمل الأداء التمثيلي الصراع إلى مستوى محسوس، إذ تتبدى انفعالات الممثلين عبر تغيرات الصوت وحركات الجسد، بما يجعل الشخصية تتحرك بين حالات متباينة من الحزن والانتقام والمواجهة، ويمنح الصمت والحركة والإيقاع دلالات لا يقل حضورها عن الحوار.

وتميّزت بطلة عرض "غياهب الروح"، خليدة الشيباني، بأداء لافت، إذ عبرت بصوت هادر وحركات جسد مرنة. وقالت الشيباني "للنهار": "لقد استدعى الدور الذي قمت به هذا الأداء، وهو شخصية "سراب" الأم التي جاءت من غياهب الدهر لكشف الحقيقة لابنتها، التي سُرقت رضعيتها كي تُقدّم كقربان للآلهة".

وحصدت الممثلة الإماراتية عبير الجسمي إحدى بطلات العرض، على شهادة تقدير من مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي عن هذا الدور، وقالت لـ"لنهار" شاركت بشخصية سهاد، واستطعنا الوصول إلى المشاركة ضمن المسابقة الرسمية لمهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، وهذا شرف كبير؛ لأنه مهرجان عريق تشارك به معظم دول العالم، وقد سعدت للغاية برد فعل الجمهور، لا سيما أن العمل عميق، وقد تقبّله الجمهور.

بذلت الجسمي جهداً تمثيلياً كبيرًا اعتمد على نغمة الصوت بين الانخفاض ثم الارتفاع، وأيضًا حركات الجسد. وعن أدائها، قالت: "شخصية سهاد مثلت تحديًا بالنسبة إليّ، إذ امتلكت شخصية تجمع بين مزيج من الحزن والانتقام والصراع، فتارة تصارع الآلهة والمجتمع، وتارة تدخل في حالة أخرى عندما قدّموا ابنتها قرباناً.

وتحدث الفنان الشاب شعبان سبيت، أحد أبطال العرض، عن دوره في شخصية دهيم، الشخصية الغامضة المغلوبة على أمرها، قائلًا: "تعتبر شخصية من الحياة، تعاملنا معها بعفوية، وكنا في تحدٍّ كبير في إتقان اللهجة الخاصة بجسد الشخصية؛ لأنها تمر بمراحل عدة في الحياة، وقد وفقني الله وفزت بجائزة أفضل ممثل دور ثانٍ في أيام الشارقة المسرحية".

وحول مدى صعوبة التمثيل التجريبي مقارنة بنظيره العادي، أوضح قائلاً: "كممثل دائماً لا أواجه به صعوبة، فهي مسؤولية مخرج، وهو من يقودني كممثل في بناء الشخصية والأداء".

 

خلفان الدرمكي: المشاركة في القاهرة التجريبي تشريف لفرقتنا

وقال خلفان علي الدرمكي، رئيس جمعية كلباء للفنون الشعبية والمسرح، وهي المسؤولة عن إنتاج العرض، "ويتشرف مسرح كلباء بتمثيل دولة الإمارات في القاهرة الدولي للمسرح التجريبي عبر غياهب الروح، وهي المرة الرابعة التي نشارك بأعمال مسرحية في المهرجان، وهو أمر نعتز به لا سيما أن القاهرة مهرجان كبير على المستوى الدولي".

وأوضح أن "غياهب الروح عرض تجريبي قُدّم في أيام الشارقة المسرحية، وتم اختياره من بين مئات الأعمال إلى مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي ضمن عروض المسابقة الرسمية".

آفاق ومستقبل المسرح الإماراتي

تعكس مشاركة "غياهب الروح" ضمن القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، جانباً من الحراك المسرحي الإماراتي وما يشهده من اهتمام وتطوير أدوات العرض، عبر المهرجانات والورش وتبادل الخبرات، وفتح المجال أمام أجيال جديدة من الفنانين.

وحول آفاق ومستقبل المسرح الإماراتي، يقول المخرج عبدالرحمن الملا: "بوجود صاحب السمو الشيخ سلطان بن محمد القاسمي، حاكم إمارة الشارقة، لا خوف على المسرح في الإمارات، إذ وفر لنا المناخ المناسب والدعم اللامحدود، كما تقام المهرجانات على نطاق واسع، مثل أيام الشارقة المسرحية الذي انتشر على مستوى عالمي، وهناك أيضًا مهرجان كلباء للمسرح، والمهرجان الصحراوي، والمهرجان المدرسي".

بينما يقول عبدالله إسماعيل إن "المسرح الإماراتي ينتظره مستقبل مشرق، وحضور مشرف نفخر به في المحافل العربية والعالمية، إذ نحظى بدعم كبير للغاية".

بينما ترى الممثلة خليدة الشيباني أن: "المسرح الإماراتي فيه تطور وقفزة كبيرة للغاية عاماً تلو الآخر على كل المستويات، وسيكون له شأن كبير، وثمة اجتهادات فكرية أيضاً؛ لأن العرض ليس فقط عملًا تطبيقياً، بل هو أيضاً فكر ومعنى ورؤية المخرج وفريق العمل".

من جانبها قالت الفنانة عبير الجسمي: "نفتخر بالمسرح الإماراتي، وفي إمارة الشارقة، يولي الشيخ سلطان القاسمي اهتماماً بالغاً بالمسرح والفنون، وتقام مهرجانات مسرحية متنوعة، ما يمنحنا حافزاً أكبر، كما مكننا من الوصول إلى هنا وتقديم عمل جيد وبسيط، وفيه معانٍ كبيرة وعميقة».

الأكثر قراءة

الخليج العربي 10/13/2026 6:00:00 AM
بعد الهجمات على مطار الرياض، تواجه السعودية معادلة صعبة: كيف توقف صواريخ الحوثيين من دون الانجرار إلى حرب جديدة؟ وأيّ الخيارات الأربعة يتيح لها قلب المعادلة؟
دوليات 10/13/2026 3:08:00 PM
أعاد تقرير بريطاني تداول تنبؤات منسوبة إلى بابا فانغا عن حرب عالمية وتغيّر القيادة الروسية في 2026
لبنان 10/13/2026 12:02:00 PM
أقرّ الضمان الاجتماعي زيادة تعرفة معاينات الأطباء في العيادات الخاصة للمرة الخامسة منذ حزيران/يونيو 2023، ودعا الأطباء إلى الالتزام بالأسعار الجديدة لتخفيف الأعباء عن المضمونين.
لبنان 10/14/2026 8:23:00 AM
استنكرت الخارجية الأميركية إحالة شكوى ضد ندى حمادة معوض إلى القضاء العسكري، معتبرة أنها تُستهدف لتنفيذها سياسة حكومتها والمشاركة في مفاوضات تقودها واشنطن.