آن هاثاواي وميريل ستريب... جدليّة السلطة والطموح التي لا تشيخ

ثقافة 01-04-2026 | 15:26

آن هاثاواي وميريل ستريب... جدليّة السلطة والطموح التي لا تشيخ

عودة إلى علاقة أسهمت في تعريف لحظة ثقافية كاملة.
آن هاثاواي وميريل ستريب... جدليّة السلطة والطموح التي لا تشيخ
آن هاثاواي وميريل ستريب في الجزء الثاني من فيلمهما الأيقوني.
Smaller Bigger

قلّما نجد ثنائياً هوليوودياً بلغ الكيمياء الفريدة التي تمنحهما نوعاً من الخلود الثقافي، كما حدث مع آن هاثاواي وميريل ستريب. ما نسجته النجمتان في فيلم "الشيطان يرتدي برادا" شكّل جدليّة سينمائية راسخة: طموحٌ يساوم النزاهة وحداثةٌ تصطدم بالإرث.

قدّم الفيلم عام 2006 لمحةً ذكية وممتعة عن عالم الموضة. كانت آندي ساكس (هاثاواي)، شخصيةً ذكيّة تتعامل مع كلفة الاقتراب من السلطة. أمّا ميراندا بريستلي (ستريب) فكانت درساً في التحكّم: سلطةٌ تُمارَس بضبطٍ محسوب بدقّة. وكانت العبقرية تكمن في المسافة الصامتة بينهما.

كانت هاثاواي تستجيب لأداء ستريب التي صاغت شخصيةً تبدو شبه محصّنة ضدّ أي استجابة. النتيجة كانت اختلالاً في موازين القوة بدا حقيقياً، بل مقلقاً أحياناً. راقب المُشاهد مفاوضةً دقيقة للهوية تحت الضغط. وهذه اللامساواة تحديداً هي ما منح الفيلم قدرةً نادرة على االصمود؛ إذ يُعيد كلّ جيل اكتشافه، ويستخرج منه المعاني.

 

عودة إلى علاقة أسهمت في تعريف لحظة ثقافية كاملة.
عودة إلى علاقة أسهمت في تعريف لحظة ثقافية كاملة.

 

مع مرور الوقت، تجاوزت ميراندا بريستلي وظيفتها السردية لتغدو نموذجاً يُستدعى في النقاشات حول القيادة والأنوثة والسلطة. أمّا آندي ساكس، فقد تحوّلت من بطلة قريبة إلى شخصية أكثر التباساً: امرأة تبدو تنازلاتها اليوم أشدّ راهنية، في زمنٍ تتلاشى فيه الحدود بين القيم الشخصية ومتطلّبات العمل. واليوم، وبعد ما يقارب عقدين، أشعل الإعلان عن الخزء الثاني نوعاً خاصاً من الترقّب، لا يقوم على الحنين وحده، بل على التأمّل والتحليل. ماذا يعني أن نعود إلى هاتين الشخصيتين في مشهد ثقافي تبدّل جذرياً؟ شهدت صناعة الموضة تحوّلات أعادت تشكيلها ديموقراطية الفضاء الرقمي وتآكل السلطة التقليدية. فالسلطة التي كانت تتجسّد في شخصيات مثل بريستلي، باتت اليوم موزّعة، متنازعاً عليها، وموسّطة بخوارزميات.

وهنا يبرز سؤال أكثر إثارة: هل يمكن للديناميكية الأصلية بين هاثاواي وستريب أن تصمد أمام هذا التحوّل، أم أنّ عليها أن تتطوّر؟ يبدو أنّ التحدّي الحقيقي للجزء الثاني لن يكون في استكمال الحكاية، بل في إعادة معايرتها. فآندي ساكس، إن عادت، لا يمكن أن تظلّ تلك الشخصية المتلقّية؛ فهي تنتمي الآن إلى جيلٍ ورث دروس عالم ميراندا واستبطنها. أمّا ميراندا نفسها، إن بقيت على حالها، فستجازف بأن تتحوّل إلى أثرٍ من الماضي، لا إلى قوّة فاعلة.

 

ثنائية آندي ساكس وميراندا بريستلي.
ثنائية آندي ساكس وميراندا بريستلي.

 

مع ذلك، هنا تحديداً تكمن أهمية اللقاء من جديد. فهاثاواي وستريب لا تعودان إلى أداء دورين فحسب، بل تعيدان زيارة علاقة أسهمت في تعريف لحظة ثقافية كاملة. إن عودتهما تفتح باب مساءلة ما تغيّر، لا في السينما وحدها، بل في نظرة الجمهور ذاته إلى السلطة والطموح والنجاح.

إذا كان الفيلم الأول قد التقط قلق الدخول إلى "الآلة"، فربما يستكشف جزؤه الثاني قلق أن تكون قد أصبحت جزءاً منها. وفي تلك المساحة المربكة، يعدنا الحوار المتجدّد بين هاثاواي وستريب بأن يكشف أكثر ممّا يصرّح.

 

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

النهار بيديا 9/21/2026 11:05:00 AM
نعى الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم شقيقه الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم، الذي تُوفي صباح اليوم الاثنين، مستذكراً إياه بالدعاء، فيما كان الراحل شخصية بارزة في المجالات الأمنية والرياضية والاقتصادية في دبي، وشغل منصب نائب رئيس شرطة دبي والأمن العام وترأس نادي الوصل.
شمال إفريقيا 9/24/2026 7:22:00 AM
يحتفظ الملك بصلاحيات واسعة في تحديد التوجّهات السياسية وملفات الدفاع والشؤون الخارجية.
لبنان 9/23/2026 8:25:00 AM
المتّهم اعترف بارتكابه هذا الفعل، فيما تستمر التحقيقات بإشراف القضاء المختص لكشف كامل الملابسات والدوافع.
سياسة 9/23/2026 5:45:00 AM

يُضرب موعد مع الإضرابات والتحركات المطلبية الأسبوع المقبل، مع رصد الاجتماعات العمالية هذا الأسبوع لتحديد خريطة الاعتراض الشعبي على موجة الغلاء. فمن يتحرك؟ وما مدى الاستجابة للمطالب؟