الصحافي الإيراني كوروش صحتي لـ"النهار": للحرية ثمنها وأخبرت عائلتي أنني قد أُقتل في هذا الطريق

ثقافة 09-03-2026 | 09:25

الصحافي الإيراني كوروش صحتي لـ"النهار": للحرية ثمنها وأخبرت عائلتي أنني قد أُقتل في هذا الطريق

"يجب التمييز بين الشعب الإيراني والجمهورية الإسلامية"

الصحافي الإيراني كوروش صحتي لـ"النهار": للحرية ثمنها وأخبرت عائلتي أنني قد أُقتل في هذا الطريق
الصحافي الإيراني كوروش صحتي.
Smaller Bigger

هناك من يصرّ على أن يكون الصوت الذي يتجاهله الآخرون. هكذا بدأ تواصلي مع الصحافي والناشط السياسي الإيراني كوروش صحتي، الرجل الذي واجه النظام ووجد نفسه في حياة لم يخترها، لكنه لم يتراجع يوماً عن الدفاع عن الحرية والكرامة.

منذ اللحظة الأولى، كان متحمساً، صريحاً، وكأنه يقول للعالم: "نحن هنا، لن نخاف ولن نسكت".
قصته ليست مجرد قصة شخص، بل قصة وطن وشباب يكافحون من أجل الحرية والديموقراطية، رغم كل القيود والمخاطر.

في هذا الحوار، سنكتشف معاً رحلته من الحراك الطالبي في إيران، إلى المنفى، ومن ثم إلى منصات الإعلام الدولي، حيث يرفع صوت الإيرانيين إلى العالم، كاشفاً ظلم النظام وداعماً من لا صوت لهم.

- كيف بدأت برحلتك في النشاط السياسي، وما الذي دفعك الى الاستمرار رغم المخاطر؟
بالنسبة إليّ، بدأت رحلتي في النشاط السياسي في إيران بالأمل، الأمل في تغيير الحكومة وتحقيق الحرية والديموقراطية. لكن في الوقت نفسه، كنت أدرك جيداً المخاطر التي قد يجلبها النشاط السياسي في ظل الديكتاتورية. لذلك، منذ اليوم الأول، أخبرت عائلتي أنني قد أُقتل في هذا الطريق، لكن الحرية لها ثمن. كان خياراً صعباً، لكنني سعيد لأنني اتخذته. على مرّ السنوات، قُتل العديد من أصدقائي ورفاقي أو سُجنوا لأوقات طويلة. كما واجهت السجن والعديد من القيود، لكنني كنت محظوظاً بالبقاء على قيد الحياة ومواصلة دعم مناضلي الشعب الإيراني وأن أكون صوتاً لمن لا صوت لهم.

-كيف أثّر طردك من الجامعة على حياتك وعلى التزامك النضال من أجل الحرية؟
كان طردي من الجامعة مجرد جزء آخر من النضال بالنسبة إليّ. بالطبع، لم يكن ينبغي للحكومة أن تفعل ذلك بي أو بغيري من الطلاب المطرودين، لكنني كنت مستعداً نفسياً. بالنسبة إليّ، كان المستقبل مُعرّفاً بالنضال من أجل الحرية. شعر العديد من الطلاب المؤيدين للحرية في إيران بالأمر نفسه، ولا يزال كثيرون يشعرون بذلك اليوم. وطالما أن نظاماً استبدادياً لا يحترم الحقوق الأساسية يحكم إيران، فلن يخاف الناس - وبخاصة الطلاب بصفتهم مجموعةً رائدة - وسيواصلون نضالهم. بعد طردي، تمكنت من مواصلة دراستي في الخارج في المملكة المتحدة والولايات المتحدة، لكن كثيرين من الطلاب في إيران لم يحصلوا على هذه الفرصة.

- ما أول الأشياء التي ستفعلها إذا تمكنت من العودة إلى إيران بعد كل هذه السنوات في المنفى؟
أول شيء سأفعله عند عودتي إلى إيران هو تقبيل تراب وطني الحبيب، وطن ابتعدت عنه لمدة 21 عاماً. أول عمل لي سيكون زيارة قبر والدي. وبسبب أنشطتي السياسية والإعلامية، قامت الاستخبارات الإيرانية مراراً باستدعائه والضغط عليه. وقد توفي في النهاية في إيران، ولم أستطع حتى حضور جنازته. كما سأزور قبور جميع زملائي الناشطين الذين قُتلوا. وسأزور الأحياء القديمة التي تشكّلت فيها ذكريات طفولتي وشبابي.

صورة لوالد الصحافي الإيراني كوروش صحتي (النهار)
صورة لوالد الصحافي الإيراني كوروش صحتي (النهار)


- كيف يصف الناس داخل إيران الوضع الحالي، خصوصاً في ظل الحرب والتوترات السياسية؟
عندما أتحدث مع الناس داخل إيران، يصفون وضعاً متناقضاً. فمن جهة، يخيّم شبح الحرب عليهم. لقد قُتل العديد من المدنيين، وسترتفع الأعداد أكثر. ودُمّرت أجزاء من البنية التحتية للبلاد. ومن جهة أخرى، يأمل كثيرون أنه في نهاية هذه الحرب قد تُفتح نافذة لإسقاط الجمهورية الإسلامية. مدى 47 عاماً، سحق النظام كل احتجاج. قبل شهرين فقط، قُتل الآلاف. هذه الحكومة لا مكان لها بين الشعب الإيراني، أكثر من 90 في المئة يريدون رحيلها.

-ما هو سوء الفهم الكبير لدى المجتمع الدولي حول إيران وشعبها؟
أحد أكبر الأساطير السياسية التي يؤمن بها الغرباء عن إيران هو الفشل في التمييز بين الجمهورية الإسلامية والشعب الإيراني. ولحسن الحظ، بدأ العالم يرى هذا الفرق. الإيرانيون، مثل الناس في كل مكان، يريدون حياةً طبيعيةً مع حقوق إنسانٍ وكرامةٍ. إنهم ليسوا دعاة حرب. ويفتخر الإيرانيون بثقافتهم وتاريخهم العريقين، لكنهم لا يسعون إلى الصراع أو الهيمنة. لقد ربطت الجمهورية الإسلامية صورة إيران عالمياً بالطموحات النووية ودعم الإرهاب والميليشيات المتطرفة، لكن هذا لا يمثل الشعب الإيراني. وعلى عكس حكومتهم، فإن الإيرانيين ليسوا معادين للعالم.

ميدان الإمام - Imam Square
ميدان الإمام - Imam Square


- كيف تغيّر الوعي السياسي لدى الشباب الإيرانيين على مرّ السنوات، وخصوصاً في الحركات الاحتجاجية الأخيرة؟
من احتجاجات الطلاب عام 1999 إلى الانتفاضات الأخيرة، تغيّر الوعي السياسي لدى الشباب الإيرانيين بشكل كبير. وفي الحركات الأخيرة، أصبح دور النساء أكثر بروزاً بكثير. وفي انتفاضة "المرأة، الحياة، الحرية" قبل ثلاث سنوات، رأينا مدى مركزية دور النساء. تتجاهل كثيرات الآن علناً الحجاب الإجباري. كما دفعت الصعوبات الاقتصادية مزيداً من الفئات الاجتماعية إلى معارضة الحكومة. يشارك المثقفون والطلاب والناشطون والعمال والناس العاديون جميعاً في الاحتجاجات، ويحمّلون الجمهورية الإسلامية تبعة الأزمات السياسية والاقتصادية. وخلال السنوات العشر الماضية، امتدت الاحتجاجات المناهضة للحكومة حتى إلى البلدات الصغيرة.

الشعارات التي كانت مقتصرة على الطلاب عام 1999 أصبحت واسعة الانتشار، وأصبحت الغالبية تطالب بإسقاط النظام. لقد أصبح الشباب الإيرانيون أكثر راديكالية، فهم لا يرون مستقبلاً لأنفسهم في ظل هذه الحكومة.

- ما الرسالة الأهم التي تريد أن يفهمها العالم عن إيران وشعبها؟
شيء واحد أريد أن يفهمه الناس عن إيران وشعبها: إن إيران بلد عريق وعظيم، وشعبها يناضل من أجل الحرية. لا تحكموا على الشعب الإيراني من خلال أفعال الجمهورية الإسلامية.

 

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

النهار بيديا 9/21/2026 11:05:00 AM
نعى الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم شقيقه الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم، الذي تُوفي صباح اليوم الاثنين، مستذكراً إياه بالدعاء، فيما كان الراحل شخصية بارزة في المجالات الأمنية والرياضية والاقتصادية في دبي، وشغل منصب نائب رئيس شرطة دبي والأمن العام وترأس نادي الوصل.
شمال إفريقيا 9/24/2026 7:22:00 AM
يحتفظ الملك بصلاحيات واسعة في تحديد التوجّهات السياسية وملفات الدفاع والشؤون الخارجية.
لبنان 9/23/2026 8:25:00 AM
المتّهم اعترف بارتكابه هذا الفعل، فيما تستمر التحقيقات بإشراف القضاء المختص لكشف كامل الملابسات والدوافع.
سياسة 9/23/2026 5:45:00 AM

يُضرب موعد مع الإضرابات والتحركات المطلبية الأسبوع المقبل، مع رصد الاجتماعات العمالية هذا الأسبوع لتحديد خريطة الاعتراض الشعبي على موجة الغلاء. فمن يتحرك؟ وما مدى الاستجابة للمطالب؟