جبران اليوم في إِيطاليا: نُصْبٌ على قمَّة (1 من 4)

ثقافة 25-11-2025 | 13:18

جبران اليوم في إِيطاليا: نُصْبٌ على قمَّة (1 من 4)

ها هو يطلُّ اليوم من جديد، في إِيطاليا هذه المرَّة، إِحياءً نشاطَه إِبَّان المجاعة الكبرى.
جبران اليوم في إِيطاليا: نُصْبٌ على قمَّة (1 من 4)
ملصق الإِعلان عن الاحتفال.
Smaller Bigger

تتواصل ولادةُ جبران يومًا بعد يوم، احتفالًا بعد احتفال، وفي بلادٍ بَعد أُخرى.
ها هو يطلُّ اليوم من جديد، في إِيطاليا هذه المرَّة، إِحياءً نشاطَه في نيويورك إِبَّان المجاعة الكبرى التي ناءَ بكارثتها لبنان في الحرب العالمية الأُولى.

تلَّة على قمَّة "الوادي"
كان ذلك نهار الجمعة (21 الجاري) في مدينة أَغْريجِنْتو السياحيّة الإِيطاليّة الشهيرة في صقْلية (أَكبر جزيرة في المتوسط). وهي شهيرةٌ بـ"وادي المعابد" الرابضِ وسْطَ واحةٍ أَثَريةٍ كانت منظمةُ اليونسكو اعتمدَتْها في كانون الأَول/ديسمبر 1997 إِلى "لائحة المواقع الأَثرية في العالم". وفيها، عند تلَّتها العُليا، 7 معابد وهياكل إِغريقية قديمة تُحافظ عليها الدولة بشكل ممتاز، وهي مُطلَّةٌ عن بُعْدٍ (نحو 6 كلم) على شاطئ البحر المتوسط.

الحدَث: احتفالٌ بــ"أَبرار الإِنسانية"، نظَّمَتْهُ "أَكاديميا الدراسات المتوسطية" داخل "حديقة الأَبرار" في مدينة أَغْريجِنْتو، برعاية "الدائرة الإِقليمية للتراث الثقافي والهوية الصقليَّة"، تعاوُنًا مع بلدية أَغْريجِنْتُو. 

 

كلمة فْرَنْشِسْكو ميديتْشي في الندوة قبل الاحتفال.
كلمة فْرَنْشِسْكو ميديتْشي في الندوة قبل الاحتفال.

 

"حديقة الأَبرار" نوع من "بانتيون الخير". تم افتتاحُها قبل عشر سنوات قرب "الدرب المقدسة" الـمُوصِلة إِلى "وادي المعابد". وهذه البادرة تهدف إِلى مساعدة الطلَّاب أَولًا، كما أَوصَت الكاتبةُ أَسُّونتا غالو أَفِّليتُو، الرئيسةُ المؤَسِّسةُ "أَكاديميا الدراسات المتوسطية"، وهي إِحدى أَبرز الشخصيات في أَوساط أَغريجِنْتو الثقافية (توفيت في 20 تشرين الأَول/أُكتوبر الماضي).      

الهدف من هذا الاحتفال السنوي: استذكارُ أَفراد أَثبَتوا جدارتهم في الحفاظ على القيَم الإِنسانية في بلدانهم عند مفارق مفصلية عرفَت حوادثَ جماعيةً كارثيةً، أَو محاكماتٍ فرديةً أَو جماعيةً جائرة.

اللجنة العلْمية في "أَكاديميا الدراسات المتوسطية" اختارَت ثمانية أَعلامٍ جعلَتْ لهم أَنصابًا/شواهد في "الحديقة"، دخلوا التاريخ بظروف مختلفة، إِنما تصبُّ جميعُها في سبيل الخير العام، والسعيِ إِلى السلام والحرية والعدالة والتضامن. والثمانية هُم: جبران خليل جبران، الأُسقف الأَرمني سيريل زُهرابيان، الطالب دانيال كاريون (من البيرو)، القبطان روبرتو لوردي، وأَربعة عمال إِطفاء استشهدوا أَثناء المقاومة في بانيارا.

الاحتفال المنبري
سبقَت رفعَ الستارةِ عن الأَنصاب ندوةٌ منبريةٌ في قاعة "سان فيليبو". افتتحها الأُسقف إِنريكو دَل كوفولو (الرئيس السابق لجامعة لاتِران الحبرية في روما)، وتوالى على المنبر ترحيبًا: رئيس بلدية أَغريجنتو فرنشِسْكو ميشيكِّيه، والأُسقف أَلسندرو داميانو، ورئيس بلدية باليرمو روبرتو لاغالَّا (وهو عضو فخري في "الأَكاديميا")، وأَلبرتو بيتيكس (مدير الإِدارة في بلدية أَغريجنتو)، مدير الحديقة روبرتو شاراتَّا، وأَدار الندوة الحوارية جيوزيبي باريلُّو.

 

نُصْبُ جبران في مقدمة سائر الأَنصاب.
نُصْبُ جبران في مقدمة سائر الأَنصاب.

 

القنصل بياترو كوشيوكيان تحدَّثَ عن الأُسقف الكبوشي الأَرمني سيريل زُهرابيان، الذي أَنقذ مئات الأَشخاص إِبَّان حرب إِبادة الأَرمن، وبعدها أَنشأَ مياتم ومدارس وكنائس.

فْرَنْشِسْكو ميديتْشي (عضو "الجمعية الدولية لدراسة حياة خليل جبران وأَعماله") قرأَ نصوصًا غيرَ معروفةٍ لجبران، كان كتبَها إِبَّان المجاعة الكبرى في لبنان، وكان لكتاباته ونشاطه الاجتماعي تأْثيرٌ إِيجابيٌّ في المساعدة على التخفيف من كارثة تلك المجاعة الرهيبة.

الأَب أَلسَّاندرو أَندرِيـــيني (أُستاذ في جامعة غونذاكا - فلورنسا) تحدَّثَ عن القبطان روبرتو لوردي، من سلاح الطيران الحربي الإِيطالي، وهو كان انضمَّ إِلى المقاومة بعد 8 أَيلول/سبتمبر 1943. أَعدمَه النازيون مع 335 شخصًا في مجزرة 24 آذار/مارس 1944 ودفَنوهم جماعيًّا في حُفَر مدينة آرديا (35 كلم جنوبي روما).

كالوغيرو باربرا (القائد الإِقليمي لفوج رجال الإِطفاء في أَغريجِنتو) تحدَّث عن شهداء فوج الإِطفاء الأَربعة: دومينيكو أَغَدْزي، غويدو أَدْزالي، وأُدواردو تشيراني، ولويجي روزينِنْتي، وهم ساندوا المقاومة وسقطوا في مدينة بانيارا قرب كريمونا سنة 1945.

 

فْرَنْشِسْكو ميديتْشي بعد رفع الستارة عن نُصْب جبران.
فْرَنْشِسْكو ميديتْشي بعد رفع الستارة عن نُصْب جبران.

 

الكاتب ماركو رونكالِّي (العضو الفخري في "الأَكاديميا" وحفيد أَحد أَنسباء البابا يوحنا الثالث=أَنجلو جيوزيبي رونكالّي) تحدَّثَ عن وصية دانيال كارِّيون، بطل البيرو الوطني، وهو طالبُ طبٍّ تُوفي بعدما صارع ببطولةٍ فائقةٍ مَرضًا غريبًا في بلاده، رضيَ إِراديًّا أَن يُصابَ به كي يَدْرُسَه ويحلِّلَه، فتُوفي ضحية إِرادته على التضحية بحياته من أَجل دراسة المرض وتحليله.
بعد الاحتفال المنبري، انتقل الجميع إلى "حديقة الأَبرار" لرفع الستارة عن الأَنصاب.

نُصْب جبران
إِذا كانت لا تهمنا هنا النصوصُ المحفورة على الأَنصاب، فما يهمنا هنا هو نُصْب جبران. رفع عنه الستارةَ الباحثُ الجبرانيُّ المدقِّق فْرَنْشِسْكو ميديتْشي. والنص المحفور عليه هو: "خليل جبران (1883-1931). شاعر ورسَّام لبناني. هاجر إِلى الولايات المتحدة وهو في الثانية عشرة، واستقرَّ لاحقًا في نيويورك. خلال المجاعة الكبرى التي اجتاحت بلاده (1915-1918) في الحرب العالمية الأُولى أَيَّامَ كانت بلادُه تحت نير الباب العالي (السلطنة العثمانية)، انضمَّ إلى "لجنة غوث سورية وجبل لبنان". وبصفته أَمين سرِّها، أَلـحَّ على وزارة الخارجية الأَميركية أَن تتدخَّل، وأَلَّا تُفَوِّتَ جهدًا في توعية الرأْي العامّ، وتعملَ على إِرسال المساعدات إِلى المنكوبين. وعلى الرغم من تَلَقِّيْهِ تهديداتٍ تركيةً بالموت، اتَّهم عاليًا السلطنة العثمانية بتعميقِ العذاب، وإِطالةِ أَزمة الجوع بين الأَهالي. وهو كان، في كتاباته وفنه ونشاطه السياسي والاجتماعي، صوتَ الضعفاء والمقهورين. دافع عن الكرامة الإِنسانية بمعزل عن العِرْق والدين، فكان جسرًا بين الشرق والغرب بِاسم الحب والأُخُوَّة الكونية الشاملة. ومن هنا قولُه الشهير: "الأَرض كلُّها بيتي، وجميعُ الناس مواطنيَّ فيها"...".

المقال المقبل: جزءٌ أَوَّلُ من مداخلة فْرَنْشِسْكو ميديتْشي عن جبران والمجاعة في لبنان 

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

النهار بيديا 9/21/2026 11:05:00 AM
نعى الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم شقيقه الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم، الذي تُوفي صباح اليوم الاثنين، مستذكراً إياه بالدعاء، فيما كان الراحل شخصية بارزة في المجالات الأمنية والرياضية والاقتصادية في دبي، وشغل منصب نائب رئيس شرطة دبي والأمن العام وترأس نادي الوصل.
شمال إفريقيا 9/24/2026 7:22:00 AM
يحتفظ الملك بصلاحيات واسعة في تحديد التوجّهات السياسية وملفات الدفاع والشؤون الخارجية.
لبنان 9/23/2026 8:25:00 AM
المتّهم اعترف بارتكابه هذا الفعل، فيما تستمر التحقيقات بإشراف القضاء المختص لكشف كامل الملابسات والدوافع.
سياسة 9/23/2026 5:45:00 AM

يُضرب موعد مع الإضرابات والتحركات المطلبية الأسبوع المقبل، مع رصد الاجتماعات العمالية هذا الأسبوع لتحديد خريطة الاعتراض الشعبي على موجة الغلاء. فمن يتحرك؟ وما مدى الاستجابة للمطالب؟