لبنان المستقبل

منبر 18-10-2026 | 06:30

لبنان المستقبل

من أجل إنقاذ الوطن، لا بدّ من بناء لبنان المستقبل بصورة براغماتية وواقعية...

لبنان المستقبل
من اتفاق الطائف (النهار)
Smaller Bigger

العميد الركن م. إلياس أبو جودة*

 

دخل النظام السياسي في لبنان الكبير، منذ تأسيسه عام 1920 وإعلان دستوره الرئيسي عام 1926، ومن ثم ميثاق 1943، اللذين كرّسا صلاحيات واسعة لرئيس الجمهورية، في حقبة المارونية السياسية، ولكن بقيت الطائفية السياسية في تركيبة السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية والأمنية.

 

وبعد اتفاق الطائف عام 1990، الذي أدخل تعديلات جوهرية على دستور 1926، ما أدّى إلى تقليص صلاحيات رئيس الجمهورية، انتقل لبنان من حيث الممارسة إلى السنّية السياسية، في حقبة الرئيس الشهيد رفيق الحريري، حيث اختزل السلطة التنفيذية بشخصه، بينما نص هذا الاتفاق على تقليص صلاحيات رئيس الجمهورية وانتقالها إلى مجلس الوزراء مجتمعاً. ولكن بقيت الطائفية السياسية مجزأة في جميع السلطات الدستورية اللبنانية، رغم إصلاحات الطائف الذي نص على إلغائها.

 

وبعد اغتيال الحريري عام 2005، انتقل النظام في لبنان، من حيث الممارسة، إلى الشيعية السياسية، بقوة سلاح "حزب الله" الذي سيطر على القرار اللبناني وتحكّم بمفاصل الحكم.

 

وبالتالي، كرّس النظام السياسي اللبناني والمنظومة السياسية، منذ أكثر من قرن، مفهوم الدولة العميقة بجميع مكوّناتها السياسية والقضائية والدينية والأمنية، التي ارتكزت على الطائفية الزبائنية والفساد.

 

وبعد مرور ثلاثة عقود ونيّف على اتفاق الطائف، لم تزل هذه الطائفية السياسية قائمة، لأن النظام السياسي في لبنان، القائم على المحاصصة والديموقراطية التوافقية، فشل في بناء دولة المواطنة ودولة القانون والمؤسسات.

 

ومن أجل إنقاذ الوطن، لا بد من بناء لبنان المستقبل بصورة براغماتية وواقعية:

 

أولاً: في إطار تنفيذ اتفاق الطائف، من خلال تطبيق اللامركزية الإدارية، بتوسيع صلاحيات المحافظ وإنشاء المجلس المحلي في كل محافظة لإدارة الشؤون المالية والاجتماعية والاقتصادية والقضائية باستقلالية تامة عن الدولة المركزية. وإذا فشل الحكم في تطبيق اللامركزية الإدارية، لا بد من اعتماد النظام الفيدرالي.

 

ثانياً: توافق اللبنانيون جميعاً على اعتماد الفيدرالية كنظام اتحادي، على غرار سويسرا، بحيث تعتمد الكانتونات الطائفية الأربعة، المسيحية والسنية والشيعية والدرزية، إدارة الشؤون السياسية والمالية والاجتماعية والاقتصادية والقضائية والأمنية على نطاق محدود، بحيث تبقى الدولة المركزية بجيشها الوطني وسياستها الخارجية موحّدة.

 

وهذا الطرح هو الأمثل من حيث الواقع، بعد فشل إلغاء الطائفية المجتمعية والسياسية على حد سواء، ولكن بالتوافق الوطني الجامع على بناء عقد اجتماعي جديد.

 

* دكتوراه دولة في العلوم السياسية

- المقاربة الواردة لا تعكس بالضرورة رأي مجموعة "النهار" الإعلامية

الأكثر قراءة

الولايات المتحدة 10/17/2026 3:22:00 AM
قال ترامب أمام حشد في دالتون بولاية جورجيا: "أتعلمون.. إذا كنتم في شك بشأن اسم شخص ما من الشرق الأوسط، فما عليكم سوى أن تقولوا محمد... لديكم فرصة صواب بنحو 65 في المئة... مرحبا يا محمد... أفعل ذلك منذ سنوات ولم أخطئ أبدا".
لبنان 10/17/2026 12:00:00 AM
مشروع قطري لتمويل تطوير قطاع الكهرباء وتشغيله يفتح باب انفراج في لبنان، فيما برز توتّر خلال مداهمة مستودع أدوية، وترقّب لزيارة بارو لبحث مرحلة ما بعد اليونيفيل.
رياضة 10/6/2026 10:57:00 AM
تعرف على كيف حوّل كريستيانو رونالدو شهرته الرياضية إلى إمبراطورية استثمارية عالمية تشمل الرياضة، الصحة، التكنولوجيا، والضيافة.

رياضة 10/6/2026 7:59:00 PM
أوضح كريملوف أن بطولة العالم تمثل البطولة الأهم على أجندة الاتحاد، مشيراً إلى أن قيمة جوائز النسخة السابقة التي أقيمت في دبي بلغت 8 ملايين دولار، فيما سترتفع إلى 20 مليون دولار في النسخة المقبلة.