منبر
30-09-2026 | 11:07
الجنين الذي لم يبصر النور
مثلما يتوالد البشر من البشر، وتزهو الحياة بالأطفال، كذلك تتوالد الأوطان من تجارب الأوطان، وترجو الشعوب من هذه الولادات أن ترسّخ الحرية والعدالة والمساواة، وأن تفتح أمام الإنسان آفاقاً أرحب من الكرامة والسلام والازدهار.
لبنان.
مفيد خطّار
مثلما يتوالد البشر من البشر، وتزهو الحياة بالأطفال، كذلك تتوالد الأوطان من تجارب الأوطان، وترجو الشعوب من هذه الولادات أن ترسّخ الحرية والعدالة والمساواة، وأن تفتح أمام الإنسان آفاقاً أرحب من الكرامة والسلام والازدهار.
لكن بعض الأوطان، بعدما تخفق في بناء دولة عادلة تحترم الإنسان وتصون حريته، لا تكتفي بفشلها، بل تحاول نقل تجربتها إلى أوطان أخرى. تستميل جماعات فيها، وتغريها بالشعارات والمصالح، حتى يصبح الولاء لمشروع يتجاوز حدود الوطن أقوى من الوفاء للوطن نفسه.
وهكذا يتكوّن جنين مشروع سياسي غريب عن بيئته، لا ينشأ من رحم الإرادة الوطنية، بل من خارجها، ولا يتغذّى من حاجات الشعب وتطلعاته، بل من رؤية ومصالح تتجاوز حدود الوطن.
وحين يُزرع هذا المشروع في وطن آخر، يحاول أن يعيد تشكيله على صورته، فيبدّل أولوياته، ويشوّه توازنه، ويضع الولاء للمشروع في مواجهة الانتماء إلى الوطن.
وقد يظن البعض أن القوة قادرة على منح هذا الجنين أسباب الحياة، وأن الزمن كفيل بتحويله إلى جزء طبيعي من جسد الوطن.
لكن الحياة ليست مجرد قدرة على البقاء، بل انسجام مع البيئة التي تحتضنها.
والمشروع الذي يصطدم بهوية وطنه وتاريخه وتنوّعه، مهما امتلك من قوة، يبقى جسماً غريباً يستنزف طاقة الوطن أكثر مما يرفده بالحياة.
ومع ذلك، لا ينبغي أن يتحوّل رفض المشروع إلى رغبة في سقوط الإنسان الذي وجد نفسه جزءاً منه؛ فالوطن الحيّ لا يبني مستقبله على خراب أبنائه، ولا يتمنى موت المختلف، بل يسعى إلى استعادة الإنسان إلى وطنه.
الحوار، مهما طال، أرقى من الغلبة، والشراكة أبقى من الإلغاء.
لكن التاريخ يبيّن أن الأوطان لا تُستنسخ، وأن الحياة السياسية لا تُفرض من الخارج. لكل وطن شخصيته وذاكرته وتوازناته، صاغتها تضحيات أبنائه عبر الأجيال.
ما قد يصلح في وطن قد يتحول إلى سبب لانقسام وطن آخر، لأن الأوطان لا تُبنى بالإملاءات، بل بإرادة شعوبها، ولا تستقرّ إلا بالحرية والعدالة والسيادة والشراكة.
لذلك، ليس كل حملٍ ولادة، ولا كل جنينٍ حياة.
هناك أجنة تحمل بذور فشلها منذ لحظة تكوينها، لأنها نُسجت من أوهام السيطرة لا من حقيقة الشراكة، ومن منطق الغلبة لا من ثقافة الحرية، ومن التبعية لا من السيادة.
وقد يطول المخاض، وقد تتكرّر محاولات إنعاشها، لكن المشروع الذي لم يولد من إرادة الوطن يبقى عاجزاً عن أن يصير وطناً.
فما ولد من إرادة الشعوب يستطيع أن يجد طريقه إلى الحياة. أما ما زُرع في أوطان الناس من خارجها، فقد يطول بقاؤه، لكن البقاء ليس ولادة.
وهنا يبقى السؤال:
هل يستطيع مشروع لم تحبل به رحم الوطن أن يصبح يوماً وطناً؟
أم أنه سيبقى، مهما طال المخاض، الجنين الذي لم يبصر النور؟
مثلما يتوالد البشر من البشر، وتزهو الحياة بالأطفال، كذلك تتوالد الأوطان من تجارب الأوطان، وترجو الشعوب من هذه الولادات أن ترسّخ الحرية والعدالة والمساواة، وأن تفتح أمام الإنسان آفاقاً أرحب من الكرامة والسلام والازدهار.
لكن بعض الأوطان، بعدما تخفق في بناء دولة عادلة تحترم الإنسان وتصون حريته، لا تكتفي بفشلها، بل تحاول نقل تجربتها إلى أوطان أخرى. تستميل جماعات فيها، وتغريها بالشعارات والمصالح، حتى يصبح الولاء لمشروع يتجاوز حدود الوطن أقوى من الوفاء للوطن نفسه.
وهكذا يتكوّن جنين مشروع سياسي غريب عن بيئته، لا ينشأ من رحم الإرادة الوطنية، بل من خارجها، ولا يتغذّى من حاجات الشعب وتطلعاته، بل من رؤية ومصالح تتجاوز حدود الوطن.
وحين يُزرع هذا المشروع في وطن آخر، يحاول أن يعيد تشكيله على صورته، فيبدّل أولوياته، ويشوّه توازنه، ويضع الولاء للمشروع في مواجهة الانتماء إلى الوطن.
وقد يظن البعض أن القوة قادرة على منح هذا الجنين أسباب الحياة، وأن الزمن كفيل بتحويله إلى جزء طبيعي من جسد الوطن.
لكن الحياة ليست مجرد قدرة على البقاء، بل انسجام مع البيئة التي تحتضنها.
والمشروع الذي يصطدم بهوية وطنه وتاريخه وتنوّعه، مهما امتلك من قوة، يبقى جسماً غريباً يستنزف طاقة الوطن أكثر مما يرفده بالحياة.
ومع ذلك، لا ينبغي أن يتحوّل رفض المشروع إلى رغبة في سقوط الإنسان الذي وجد نفسه جزءاً منه؛ فالوطن الحيّ لا يبني مستقبله على خراب أبنائه، ولا يتمنى موت المختلف، بل يسعى إلى استعادة الإنسان إلى وطنه.
الحوار، مهما طال، أرقى من الغلبة، والشراكة أبقى من الإلغاء.
لكن التاريخ يبيّن أن الأوطان لا تُستنسخ، وأن الحياة السياسية لا تُفرض من الخارج. لكل وطن شخصيته وذاكرته وتوازناته، صاغتها تضحيات أبنائه عبر الأجيال.
ما قد يصلح في وطن قد يتحول إلى سبب لانقسام وطن آخر، لأن الأوطان لا تُبنى بالإملاءات، بل بإرادة شعوبها، ولا تستقرّ إلا بالحرية والعدالة والسيادة والشراكة.
لذلك، ليس كل حملٍ ولادة، ولا كل جنينٍ حياة.
هناك أجنة تحمل بذور فشلها منذ لحظة تكوينها، لأنها نُسجت من أوهام السيطرة لا من حقيقة الشراكة، ومن منطق الغلبة لا من ثقافة الحرية، ومن التبعية لا من السيادة.
وقد يطول المخاض، وقد تتكرّر محاولات إنعاشها، لكن المشروع الذي لم يولد من إرادة الوطن يبقى عاجزاً عن أن يصير وطناً.
فما ولد من إرادة الشعوب يستطيع أن يجد طريقه إلى الحياة. أما ما زُرع في أوطان الناس من خارجها، فقد يطول بقاؤه، لكن البقاء ليس ولادة.
وهنا يبقى السؤال:
هل يستطيع مشروع لم تحبل به رحم الوطن أن يصبح يوماً وطناً؟
أم أنه سيبقى، مهما طال المخاض، الجنين الذي لم يبصر النور؟
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
دوليات
10/13/2026 3:08:00 PM
أعاد تقرير بريطاني تداول تنبؤات منسوبة إلى بابا فانغا عن حرب عالمية وتغيّر القيادة الروسية في 2026
لبنان
10/14/2026 8:23:00 AM
استنكرت الخارجية الأميركية إحالة شكوى ضد ندى حمادة معوض إلى القضاء العسكري، معتبرة أنها تُستهدف لتنفيذها سياسة حكومتها والمشاركة في مفاوضات تقودها واشنطن.
لبنان
10/14/2026 4:05:00 PM
جرى إطلاع رئيس مجلس النواب نبيه بري على الخطوة.
فن ومشاهير
10/12/2026 11:18:00 AM
شهدت جنازة علي مبارك الهاجري، نجل رجل الأعمال القطري زوج النجمة أحلام، حضوراً مؤثراً لشقيقه فاهد في مقبرة مسيمير، وسط أجواء من الحزن والوداع الأخير في الدوحة.
نبض