منبر
13-09-2026 | 17:14
من البرازيل... في حب لبنان واللغة العربية
من البرازيل، تمتد جسور المحبة نحو لبنان عبر اللغة العربية، في حكاية ثقافية تختصر قوة الكلمة في حفظ الهوية وتقريب المسافات بين الأوطان.
تعبيرية
يروي قنصل لبنان في البرازيل، رودريغ خوري، قصة شاب من أصول لبنانية قصده في القنصلية في ساو باولو، وما دار بينهما:
"عندما وصل هذا الشاب، دافيد جافيت (يافث)، إلى القنصلية، كنت أفكر في الاستعانة بمترجم، في حال لم يكن يتحدث الإنكليزية، لأنني أعرف أن عائلته قديمة العهد جداً في ساو باولو. فقد غادر جدّ العائلة الأكبر، بنيامين يافث، بلدته اللبنانية ضهور الشوير إلى ساو باولو عام 1887، ثم تبعه شقيقه باسيليو يافث عام 1888، ونعمة يافث عام 1893.
جيلاً بعد جيل، تحوّرت الأسماء وتغيّرت اللغة، كما حدث مع كثير من أهلنا الذين هاجروا إلى البرازيل في ذلك الزمن.
أما دافيد، ففاجأني منذ دخوله بإلقاء التحية عليّ بالعربية. ظننت في البداية أن هذا كل ما يعرفه، لكنه راح يحدثني بالعربية. ولعل أكثر ما أثار دهشتي أنه لم يكن يتحدث باللغة الفصحى، التي يمكن تعلّمها في المدارس، بل باللهجة اللبنانية التي لا يعرفها حتى والداه وجدّاه.
وزاد دهشتي وإعجابي استخدامه مرادفات في اللغة العامية، قد يصعب حتى علينا، نحن المولودين في لبنان، أن نستحضرها. فعلى سبيل المثال، استخدم في حديثه كلمتي "بستاني" و"جنيناتي" بوصفهما مترادفتين.
أخذت ورقة وقلماً، ورحت أسأله وأرسم شجرة العائلة، ففوجئت بأنه ينتمي إلى "الجيل اللبناني الخامس" في البرازيل. فمنذ أكثر من 140 عاماً، وصلت هذه العائلة إلى البلاد ونسجت قصة نجاح كبيرة في الاقتصاد البرازيلي والعمل الخيري، وتركت قصوراً ومعالم وشوارع ومؤسسات تحمل اسمها. لكن اللغة لم تبقَ حية بين أجيال العائلة المتعاقبة، إلى أن أعاد دافيد إحياءها بجهده الشخصي.
وفي ختام اللقاء، الذي تحدثنا خلاله عن أمور كثيرة، أمسك بالقلم وأبهرني مرة أخرى حين كتب اسمه باللغة العربية. كتب حرف الدال ثم الألف، فانتظرت أن يكتب الفاء والياء ليستكمل اسمه "دافيد"، لكنه كتب واواً ثم واواً ثانية، ليدهشني حتى اللحظة الأخيرة بكتابته اسمه "داوود"، كما نلفظه في بلادنا بلهجتنا الأصلية، لا بصيغته الأجنبية!
دافيد طالب يدرس العلاقات الدولية، ويعيد بجهد شخصي وصل ما قطعته الظروف من صلات، سواء بسبب بُعد المسافات الجغرافية أو امتداد الزمن. ولم أستطع إلا أن أكتب عنه تقديراً لجهده ونجاحه وتعلّقه بأرض أجداده ولغتهم، ولأنه مثال يُحتذى لكل شاب، وللجيل الجديد من اغترابنا اللبناني الحي والفاعل.
"عندما وصل هذا الشاب، دافيد جافيت (يافث)، إلى القنصلية، كنت أفكر في الاستعانة بمترجم، في حال لم يكن يتحدث الإنكليزية، لأنني أعرف أن عائلته قديمة العهد جداً في ساو باولو. فقد غادر جدّ العائلة الأكبر، بنيامين يافث، بلدته اللبنانية ضهور الشوير إلى ساو باولو عام 1887، ثم تبعه شقيقه باسيليو يافث عام 1888، ونعمة يافث عام 1893.
جيلاً بعد جيل، تحوّرت الأسماء وتغيّرت اللغة، كما حدث مع كثير من أهلنا الذين هاجروا إلى البرازيل في ذلك الزمن.
أما دافيد، ففاجأني منذ دخوله بإلقاء التحية عليّ بالعربية. ظننت في البداية أن هذا كل ما يعرفه، لكنه راح يحدثني بالعربية. ولعل أكثر ما أثار دهشتي أنه لم يكن يتحدث باللغة الفصحى، التي يمكن تعلّمها في المدارس، بل باللهجة اللبنانية التي لا يعرفها حتى والداه وجدّاه.
وزاد دهشتي وإعجابي استخدامه مرادفات في اللغة العامية، قد يصعب حتى علينا، نحن المولودين في لبنان، أن نستحضرها. فعلى سبيل المثال، استخدم في حديثه كلمتي "بستاني" و"جنيناتي" بوصفهما مترادفتين.
أخذت ورقة وقلماً، ورحت أسأله وأرسم شجرة العائلة، ففوجئت بأنه ينتمي إلى "الجيل اللبناني الخامس" في البرازيل. فمنذ أكثر من 140 عاماً، وصلت هذه العائلة إلى البلاد ونسجت قصة نجاح كبيرة في الاقتصاد البرازيلي والعمل الخيري، وتركت قصوراً ومعالم وشوارع ومؤسسات تحمل اسمها. لكن اللغة لم تبقَ حية بين أجيال العائلة المتعاقبة، إلى أن أعاد دافيد إحياءها بجهده الشخصي.
وفي ختام اللقاء، الذي تحدثنا خلاله عن أمور كثيرة، أمسك بالقلم وأبهرني مرة أخرى حين كتب اسمه باللغة العربية. كتب حرف الدال ثم الألف، فانتظرت أن يكتب الفاء والياء ليستكمل اسمه "دافيد"، لكنه كتب واواً ثم واواً ثانية، ليدهشني حتى اللحظة الأخيرة بكتابته اسمه "داوود"، كما نلفظه في بلادنا بلهجتنا الأصلية، لا بصيغته الأجنبية!
دافيد طالب يدرس العلاقات الدولية، ويعيد بجهد شخصي وصل ما قطعته الظروف من صلات، سواء بسبب بُعد المسافات الجغرافية أو امتداد الزمن. ولم أستطع إلا أن أكتب عنه تقديراً لجهده ونجاحه وتعلّقه بأرض أجداده ولغتهم، ولأنه مثال يُحتذى لكل شاب، وللجيل الجديد من اغترابنا اللبناني الحي والفاعل.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
النهار بيديا
9/21/2026 11:05:00 AM
نعى الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم شقيقه الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم، الذي تُوفي صباح اليوم الاثنين، مستذكراً إياه بالدعاء، فيما كان الراحل شخصية بارزة في المجالات الأمنية والرياضية والاقتصادية في دبي، وشغل منصب نائب رئيس شرطة دبي والأمن العام وترأس نادي الوصل.
شمال إفريقيا
9/24/2026 7:22:00 AM
يحتفظ الملك بصلاحيات واسعة في تحديد التوجّهات السياسية وملفات الدفاع والشؤون الخارجية.
لبنان
9/23/2026 8:25:00 AM
المتّهم اعترف بارتكابه هذا الفعل، فيما تستمر التحقيقات بإشراف القضاء المختص لكشف كامل الملابسات والدوافع.
سياسة
9/23/2026 5:45:00 AM
يُضرب موعد مع الإضرابات والتحركات المطلبية الأسبوع المقبل، مع رصد الاجتماعات العمالية هذا الأسبوع لتحديد خريطة الاعتراض الشعبي على موجة الغلاء. فمن يتحرك؟ وما مدى الاستجابة للمطالب؟
نبض