"الجبهة الشعبية" بين خطتها الانقاذية وتعقيدات المشهد الفلسطيني

منبر 31-08-2026 | 11:43

"الجبهة الشعبية" بين خطتها الانقاذية وتعقيدات المشهد الفلسطيني

لا أحد يختلف على الاستحقاق الدستوري للانتخابات ولا على حق الشعب الفلسطيني في ممارسة حقه الانتخابي وانتخاب قيادته. لكن السؤال الأهم كيف نذهب إلى هذه الانتخابات؟
"الجبهة الشعبية" بين خطتها الانقاذية وتعقيدات المشهد الفلسطيني
شاب يحمل علم فلسطين. (مواقع)
Smaller Bigger

محمد حسين - سوريا

 

 

 

لا أحد يختلف على الاستحقاق الدستوري للانتخابات ولا على حق الشعب الفلسطيني في ممارسة حقه الانتخابي وانتخاب قيادته. لكن السؤال الأهم كيف نذهب إلى هذه الانتخابات؟ نذهب إليها من دون توافق وطني ونعيد إنتاج الأزمة من جديد، أم نذهب إليها بتوافق وطني يعيد الاعتبار الى دور كل المؤسسات التمثيلية الفلسطينية، والى شراكة حقيقية، هل الانتخابات الفلسطينية أولوية أم وقف حرب الإبادة والتهجير وابتلاع الضفة وتعزيز صمود الشعب الفلسطيني؟ هل الانتخابات  هي البوابة الرئيسية لإنهاء الانقسام؟ 
أسئلة كثيرة بحاجة إلى إجابات، انطلاقاً من هذه الأسئلة وغيرها طرحت "الجبهة الشعبية" خطة انقاذية مستندة في ذلك الى دورها وتاريخها النضالي وقياداتها التاريخية أمثال جورج حبش، وأبو علي مصطفى، ووديع حداد، ولأمينها العام الحالي الأسير أحمد سعدات، والاحترام والتقدير الذي تحظى به من القوى الفلسطينية كافة وقطاعات واسعة من الشعب الفلسطيني. لكن هل يكفي هذا الثقل المعنوي حتى تنجح  مبادرتها الانقاذية، في ظل تعقيدات المشهد السياسي الفلسطيني وما يعانيه من حالة انقسام قاربت عشرين عاماً؟ إن هذه المبادرة لم تنطلق من حسابات فصائلية خاصة إنما انطلقت من حسابات الدم والجوع والمذابح والتشرد وتدمير  الحجر والبشر على الجغرافيا الفلسطينية كاملة. إذا أريد لهذه المبادرة أن  تنجح فعلى المجتمع الفلسطيني وقواه الوطنية  دعمها وبخاصة حركتي "فتح" و"حماس"، لأن الشعب الفلسطيني، وقضيته الوطنية أمام لحظة مصيرية عنوانها يكون أو لا يكون، فالجميع في دائرة الاستهداف. إنطلاقاً من قراءتها لمخاطر المرحلة، أطلقت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين مبادرتها للذهاب نحو مرحلة انتقالية وطنية متوافق عليها، بدلاً من إجراء الانتخابات في ظل غياب التوافق الوطني والضمانات السياسية والأمنية، وذلك من ضمن رؤية قدمها نائب أمينها العام جميل مزهر تحت عنوان "خارطة الطريق من أجل الإنقاذ الوطني".
وتضمت الرؤية إيجاد مخرج للأزمة السياسية والإنسانية التي يعيشها الشعب الفلسطيني، واستعادة وحدته الوطنية والعمل المشترك لمواجهة مشروع التصفية والإبادة.
واكدت الجبهة فيها أن الانتخابات لا ينبغي التعامل معها كإجراء منفصل، وإنما في ضوء الظروف التي ستجري فيها ووظيفتها السياسية، وما إذا كانت ستقود إلى تجديد الشرعيات وإعادة بناء المؤسسات وفق رؤية وطنية موحدة.
وحذرت من أن إجراء الانتخابات من دون توافق وطني وضمانات سياسية وأمنية واضحة يحمل مخاطر كبيرة. وطرحت الجبهة في رؤيتها مرحلة انتقالية وطنية متفقاً عليها تهيئ للانتقال المنظم نحو نظام سياسي وطني يحفظ وحدة الشعب والأرض والقضية.
وقدمت مقترحات الخطة  إلى وفد حركة "فتح" الذي التقى قيادة الجبهة في القاهرة، ووعد بدراستها.

أهم نقاط الخطة: 

الذهاب نحو مرحلة انتقالية تكون أولويتها تلبية احتياجات الفلسطينيين والدفاع المشترك عن وجودهم وحقوقهم، وتهيئة البيئة للمهمات الوطنية الكبرى عبر حوارات ثنائية وجماعية، وصولاً إلى انتقال منظم نحو نظام سياسي وطني متوافق عليه.
التوافق على برنامج سياسي وطني موحد يتمسك بإنهاء الاحتلال، وحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس، وضمان حق اللاجئين في العودة، إلى جانب التوافق على طبيعة المرحلة المقبلة وأولوياتها وأشكال المقاومة وكيفية إدارة المواجهة مع الاحتلال.
عقد اجتماع للأمناء العامين للفصائل والقوى السياسية لبحث القضايا السياسية والأمنية، وأشكال المقاومة، وإدارة الصراع مع الاحتلال، وقواعد الشراكة الوطنية وأسس المرحلة المقبلة، إلى جانب إعادة بناء منظمة التحرير والنظام السياسي الفلسطيني على قاعدة الشراكة.
جعل تضحيات الشعب الفلسطيني وصموده مرجعية لأي حوار وطني، والابتعاد من البحث عن المواقع والحصص والمقاعد، في ظل ما يتعرض له الشعب الفلسطيني وقضيته وحقوقه وتمثيله السياسي من استهداف.
إعطاء الأولوية لحماية الشعب الفلسطيني وتعزيز صموده، وقياس القرارات الفلسطينية بقدرتها على تحقيق ذلك، في ظل استمرار الإبادة والتهجير ومحاولات تصفية القضية، وما يواجهه الفلسطينيون في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس من قتل واقتلاع ودمار وتجويع وتهجير، إلى جانب معاناة الفلسطينيين في مخيمات الشتات وساحات النضال المختلفة.
رفض معالجة الانقسام والخلافات الفلسطينية بالإقصاء، والدفع نحو الحوار والتفاهم الوطني توصلاً إلى صيغة شراكة تضم مختلف مكونات الحركة الوطنية الفلسطينية.
تقريب، وجهات النظر بين القوى الفلسطينية ومنع تحول الخلافات السياسية إلى انقسام أو صراع جديد على الشرعية والتمثيل، عبر حوار يقود إلى خطوات عملية، وشراكة وطنية فعلية، واستراتيجية موحدة تعيد بناء النظام السياسي الفلسطيني، وتوحد طاقات الشعب في مواجهة الاحتلال ومخططاته.
فهل ستنجح الجبهة الشعبية في إحداث التغيير المطلوب أم أن الخطة ستكون كسابقاتها من الخطط، والبرامج التي لم تبصر النور؟ 
القيادات الفلسطينية كلها مطالبة بوقفة ضمير أمام سبعين ألف شهيد، وأكثر من مئة ألف جريح، وأكثر من مليوني جائع ومشرد، وأكثر من مئة ألف مشرد من مخيمات شمال الضفة الغربية، والهجوم الاستيطاني الكثيف، والحصار الاقتصادي الخانق، وهجوم المستوطنين المنلفت في الضفة، وبؤس مخيمات الشتات. 
سنردد قول الشاعر إبراهيم اليازجي بتصرف
 "تنبهوا واستفيقوا أيتها القيادات الفلسطينية 
فقد طمى الخطب حتى غاصت الركب".

 
العلامات الدالة

الأكثر قراءة

النهار بيديا 9/21/2026 11:05:00 AM
نعى الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم شقيقه الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم، الذي تُوفي صباح اليوم الاثنين، مستذكراً إياه بالدعاء، فيما كان الراحل شخصية بارزة في المجالات الأمنية والرياضية والاقتصادية في دبي، وشغل منصب نائب رئيس شرطة دبي والأمن العام وترأس نادي الوصل.
شمال إفريقيا 9/24/2026 7:22:00 AM
يحتفظ الملك بصلاحيات واسعة في تحديد التوجّهات السياسية وملفات الدفاع والشؤون الخارجية.
لبنان 9/23/2026 8:25:00 AM
المتّهم اعترف بارتكابه هذا الفعل، فيما تستمر التحقيقات بإشراف القضاء المختص لكشف كامل الملابسات والدوافع.
سياسة 9/23/2026 5:45:00 AM

يُضرب موعد مع الإضرابات والتحركات المطلبية الأسبوع المقبل، مع رصد الاجتماعات العمالية هذا الأسبوع لتحديد خريطة الاعتراض الشعبي على موجة الغلاء. فمن يتحرك؟ وما مدى الاستجابة للمطالب؟