ضحايا بلا صوت... كيف دفعت الحيوانات ثمن الحرب الأخيرة في لبنان؟

منبر 14-07-2026 | 09:51

ضحايا بلا صوت... كيف دفعت الحيوانات ثمن الحرب الأخيرة في لبنان؟



في كل حرب، تتجه الأنظار إلى الضحايا من البشر، وإلى المباني المدمّرة، والطرقات المقفرة، والعائلات التي أجبرها القصف على النزوح
ضحايا بلا صوت... كيف دفعت الحيوانات ثمن الحرب الأخيرة في لبنان؟
تعبيرية
Smaller Bigger

د.إبراهيم علايلي - سفير السلامة البيئية - باحث وخبير بيئي ومستشار دولي معتمد GTB-USA

 

 

في كل حرب، تتجه الأنظار إلى الضحايا من البشر، وإلى المباني المدمّرة، والطرقات المقفرة، والعائلات التي أجبرها القصف على النزوح. لكن، بعيداً عن عدسات الكاميرات، بقيت فئة أخرى تدفع ثمن الحرب بصمت؛ حيوانات لم تختر الحرب، ولم تفهم أسبابها، لكنها وجدت نفسها عالقة وسط النيران والركام، لتصبح واحدة من أكثر ضحايا النزاع غياباً عن التغطية الإعلامية.
الحرب الأخيرة التي شهدها لبنان لم تقتصر آثارها على الإنسان فحسب، بل امتدت إلى آلاف الحيوانات الأليفة والماشية والحيوانات الشاردة؛ فمع عمليات النزوح الجماعي، اضطر كثير من السكان إلى مغادرة منازلهم تحت ضغط الوقت والخطر، تاركين خلفهم كلاباً وقططاً وطيوراً وحيوانات مزرعة، بعضها بقي أياماً أو أسابيع بلا غذاء أو مياه، فيما نفق عدد آخر نتيجة القصف المباشر أو الإصابات أو الجوع.
هذا الواقع دفع منظمات إنقاذ الحيوانات إلى تنفيذ واحدة من أكبر عمليات الاستجابة التي شهدها لبنان في هذا المجال. فقد أعلن الصندوق الدولي للرفق بالحيوان (IFAW) أنه تمكّن خلال فترة الحرب من إنقاذ 241 حيواناً من المناطق المتضررة، إلى جانب توزيع أكثر من 731 كيلوغراماً من طعام الحيوانات على الملاجئ والعائلات النازحة التي اصطحبت حيواناتها معها، في محاولة لمنع نفوق أعداد إضافية.
لكن الضرر لم يقتصر على الحيوانات الأليفة. فالقطاع الزراعي كان من أكثر القطاعات تضرراً في الجنوب اللبناني، حيث أشارت تقييمات مرحلة التعافي إلى أن الثروة الحيوانية في المناطق الحدودية تراجعت بنحو ١٠٪ نتيجة القصف المتكرر، وصعوبة الوصول إلى المزارع، ونفوق أعداد من الأبقار والأغنام والدواجن، إضافة إلى تعطل سلاسل الإمداد بالأعلاف والأدوية البيطرية. إلى ذلك، أفادت تقارير التقييم بأن نسبة كبيرة من المزارعين في المناطق المتضررة فقدوا جزءاً من مواشيهم أو مصادر رزقهم المرتبطة بالإنتاج الحيواني، ما ضاعف من حجم الخسائر الاقتصادية والاجتماعية.
ولم تكن الملاجئ بمنأى عن الأزمة. فبعد ازدياد أعداد الحيوانات التي فقدت أصحابها أو تُركت خلال النزوح، وجدت جمعيات الرعاية نفسها أمام ضغط غير مسبوق. بعض الملاجئ استقبل عشرات الحيوانات خلال فترة قصيرة، فيما أعلنت جمعيات عاملة في الجنوب أنها باتت تنفق ما بين 400 و500 دولار يومياً لتأمين الغذاء والعلاج والرعاية البيطرية، في ظل تراجع التبرعات وارتفاع تكاليف التشغيل.
وتحذّر منظمات الرفق بالحيوان من أن الآثار لا تنتهي بانتهاء القصف. فالحيوانات التي تنجو من الحرب قد تعاني إصابات دائمة، أو اضطرابات سلوكية مرتبطة بالخوف والضغط المستمر، فيما تواجه الحيوانات البرية تحديات إضافية بسبب تدمير مواطنها الطبيعية، وحرائق الأحراج، والتلوث الناتج عن الذخائر والأنقاض، ما يهدد التوازن البيئي في المناطق المتضررة.
ورغم هذه الوقائع، لا تزال معاناة الحيوانات تحظى بحضور محدود في الخطاب العام، مقارنةً بحجم الكارثة التي طالتها؛ ففي معظم خطط الاستجابة الإنسانية، تُمنح الأولوية لإنقاذ البشر، لكن التجارب الدولية تؤكد أن حماية الحيوانات ليست قضية هامشية، بل جزء من حماية الأمن الغذائي، والاقتصاد الريفي، والصحة العامة، وحتى الصحة النفسية للعائلات التي ترتبط بحيواناتها ارتباطاً وثيقاً.
الحرب تترك ندوباً على كل ما يلامسها، ولا تميّز بين إنسان وحيوان أو بين بيت ومزرعة. وما جرى في لبنان خلال الأشهر الماضية يكشف أن هناك ضحايا عاشوا المأساة كاملة من دون أن يمتلكوا القدرة على طلب النجدة أو حتى التعبير عن الألم.
ويبقى السؤال: إذا كانت الحرب قد خلّفت هذا الأثر على الحيوانات، فكم من السنوات سيحتاجها النظام البيئي في لبنان ليستعيد توازنه من جديد؟

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

النهار بيديا 9/21/2026 11:05:00 AM
نعى الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم شقيقه الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم، الذي تُوفي صباح اليوم الاثنين، مستذكراً إياه بالدعاء، فيما كان الراحل شخصية بارزة في المجالات الأمنية والرياضية والاقتصادية في دبي، وشغل منصب نائب رئيس شرطة دبي والأمن العام وترأس نادي الوصل.
شمال إفريقيا 9/24/2026 7:22:00 AM
يحتفظ الملك بصلاحيات واسعة في تحديد التوجّهات السياسية وملفات الدفاع والشؤون الخارجية.
لبنان 9/23/2026 8:25:00 AM
المتّهم اعترف بارتكابه هذا الفعل، فيما تستمر التحقيقات بإشراف القضاء المختص لكشف كامل الملابسات والدوافع.
سياسة 9/23/2026 5:45:00 AM

يُضرب موعد مع الإضرابات والتحركات المطلبية الأسبوع المقبل، مع رصد الاجتماعات العمالية هذا الأسبوع لتحديد خريطة الاعتراض الشعبي على موجة الغلاء. فمن يتحرك؟ وما مدى الاستجابة للمطالب؟