"غَيرَ مُتَكاسِلينَ في ٱلِٱجتِهادِ"

منبر 08-07-2026 | 12:13

"غَيرَ مُتَكاسِلينَ في ٱلِٱجتِهادِ"

كلّ منّا يتمتّع بمواهب عدّة تفيده كما تعود بالخير على سواه ممَّن يتعامل معهم في الحياة اليوميّة. قد تولد الموهبة معه وقد تكون وراثيّة أو مكتسَبة من المحيط حيث يعيش ويعمل، و"تتعزز بالتدريب والجهد المتواصل". وبلغة الوَحي البيبليّ نقرأ:"لنا مَواهِبُ مُختَلِفَةٌ بِحَسَبِ ٱلنِّعمَةِ ٱلمُعطاةِ لَنا" لتكون في جهوزيّة "بِحَسَبِ مُناسَبَةِ ٱلإيمان".
"غَيرَ مُتَكاسِلينَ في ٱلِٱجتِهادِ"
تعبيرية
Smaller Bigger

الاب ايلي قنبر

 

 

1. "إِذ لنا مَواهِبُ مُختَلِفَةٌ"
كلّ منّا يتمتّع بمواهب عدّة تفيده كما تعود بالخير على سواه ممَّن يتعامل معهم في الحياة اليوميّة. قد تولد الموهبة معه وقد تكون وراثيّة أو مكتسَبة من المحيط حيث يعيش ويعمل، و"تتعزز بالتدريب والجهد المتواصل". وبلغة الوَحي البيبليّ نقرأ:"لنا مَواهِبُ مُختَلِفَةٌ بِحَسَبِ ٱلنِّعمَةِ ٱلمُعطاةِ لَنا" لتكون في جهوزيّة "بِحَسَبِ مُناسَبَةِ ٱلإيمان". 
اشتُقّ لفظ الموهبة من الفعل الثلاثي (وَهَبَ) أي أعطى دون مُقابل، وبذلك يُمكن تعريف الموهبة لغةً بأنّها "العطيّة  دون جزاء. أمّا اصطلاحًا فيُشير مصطلح الموهبة إلى مجموعة القدرات الذهنيّة، والأدائيّة التي يحوزها الشخص بحيث تُمكّنه من التميّز والتفوّق في مجال ما". تلك القدرات المستوطنة اعماق كلّ منّا رافقت الإنسان مُذ كان، و"كانت أحد مفاتيح تقدّمه واستمراره". وهي "تطوّرت تدريجًا بتطوّر الدماغ وتعقيدات الحياة الحضاريّة" .
هل يعرف المجتمع أن يثمِّر مواهب أعضائه ليتطوّر ويتقدّم في المجالات كافّة؟ وهل تفعِّل الكنائس المواهب المختلفة لدى أعضائها "بحسب النعمة المعطاة" لكلّ واحدة وواحد من المؤمنين "بِحَسَبِ مُناسَبَةِ ٱلإيمان"؟ 
في العموم، نجح المجتمع "في تفعيل طاقات الأدمغة الكامنة، والسعي لاستغلالها لمصلحة تطوّر العلم"  وخدمة الانسان. غير أنّ الكنائس لم تفلح في مواكبة مواهب أعضائها وتطوير قدراتهم ووضعها في خدمة الأقلّ فدرة كما فعل يسوع وأراد منها أن تكون "خادمة" للانسان في أبعاده كافّة. لِمَ فشلت سلطات الكنائس  في السَير في رُكْب التقدّم؟ لتمسّكها الانتحاريّ بالحرف وفهمها الضيِّق للتقليد وخوفها من خسارة السلطان المحصور في فئة محدَّدة من أعضائها ومَن يتملّقهم ولا يرفض لهم طلبًا. تخشى السلطات في الكنائس الأدمغةَ والإبداع والمغامرة بالروح القدس ومعه، ولا تقتحم "دوامات الأهداف المستقبليّة المعقّدة، وتيّارات الفكر متعدّدة المنشأ" . كنيسة تخاف الشهادة الحرّة والإقدام حيث لا يجروء الآخَرون  وسلطة مُعتلّة البُنية "تُضعف شهادة حضور المسيح، الحقّ الذي يحرّر" .


2. "غَيرَ مُتَكاسِلينَ في ٱلِٱجتِهادِ"

رافقنا منذ نعومة أظافرنا المثَل القائل:"مَن جدَّ، وجَد". نعم، العمل الجادّ يصِل بنا إلى ما نبتغيه. والفعل "اجتهد" مشتقّ من الجهد، وهو الطاقة أو الجهد المتواصل تطويرًا للذات وتخطّيًّا للعقبات. أمّا عِلميًّا، فيُوجِّهنا الاجتهاد نحو الطريق الصحيح ويجعله مثمِرًا. إذ تتطلّب المعرفة البحث المستمرّ والقراءة الواعية للحياة والاستعانة بأهل الاختصاص عند الضرورة. ومعروف أن بالعِلم تُبنى الأُمم وتسمو الأخلاق. وبالاجتهاد نُتمّ الربط بين الطموح والواقع، وبه نُحوِّل التحدِّيّات إلى فرَص نجاح . 
في عالمنا قد يحدّ بعضنا من الجهد المطلوب على مستوى التعلّم أو بعض انواع العمل لاستسهاله الّلجوء إلى يقوده الذكاء الصناعيّ إيجادًا للأجوبة أو للحلول. إلَّا أنّ غير المتكاسلين في الاجتهاد يجدون في مجالات محدَّدة فرصة للخدمة " مُلتَصِقينَ بِٱلخَيرِ .. باذِلينَ لِلقِدّيسينَ في حاجاتِهِم، عاكِفينَ عَلى ضِيافَةِ ٱلغُرَباء". أو مناسبة لإظهار " ٱلمَحَبَّةُ بِلا رِئاء. .. مُبادِرينَ بَعضُكُم بَعضًا بِٱلإِكرامِ .. صابِرينَ في ٱلضّيقِ ..". أو مجالًا  ليكونوا "حارّينَ بِٱلرّوحِ، عابِدينَ لِلرَّبِّ، مُواظِبينَ عَلى ٱلصَّلاةِ" .. مبارِكين الذين يضطهدونهم، غير لاعنين. وبِذا يضعون مواهبهم المختلفة "بِحَسَبِ ٱلنِّعمَةِ ٱلمُعطاةِ لهم"  في خدمة الانسان – كلّ إنسان وكلّ الانسان.

3. "وَمَجَّدوا ٱللهَ ٱلَّذي أَعطى ٱلنّاسَ سُلطانًا كَهَذا"

منذ أسابيع نَتتبّع  مسيرة يسوع والمسار الذي ياخذه في تعاطيه مع ذوي الأوضاع الخاصّة والمُستَضعَفين. ونرى صنيعه الحسَن ونتلمَّس أعمال الرحمة التي يأتي بها لصالح هؤلاء. كما لاحظنا أنّ هناك مَن مجَّد الله في يسوع، ومَن طلب إلى هذا الأخير أن يُغادر موطنه أو ألَّا يدخل مدينته. السلطان الذي مارسه الناصريّ نابع من "قلبه الوديع والمتواضع"  ومن حبّه الّلامحدود وغير المشروط للإنسان - كلّ إنسان وكلّ الانسان لأنّه "الحبّ" . لكن هناك فريق من الناس الذين تواجَه معهم يسوع ممّن يتّصفون بسوء النيّة، الذين أعلن بصوت عال:"لماذا تُفَكِّرونَ السُّوءَ في قُلوبِكُم؟" . ليس الكتبة وحدهم مضن اساؤوا إليه بل كبار الكهنة وعظيم الأحبار كما الملِك هيرودس والوالي بلاطس وعملوا للإيقاع به والحُكم عليه والتخلُّص منه قتلًا. حتّى النتِن-ياهو "بلا صُغرها" سخِر منه بالقول إنّ الناس لا تابه لأمثاله بل لأشباه جنكيزخان. 
تمجيد الله في الآناجيل (مثلًا متّى 9) ارتبط بالجموع التي رأت أعمال يسوع الخلاصيّة. إذ عكَس "ابن الانسان" صورة الله في اعمال الرحمة والحبّ والأمانة للإنسان المُستَضعَف و"إخوته الصغار". ونحن، بِدَورنا، مدعُوّون لأن "نمجِّد الله في اجسادنا وفي ارواحنا التي هي لله" ، كما "أكلُنا أو شربُنا أو فعلُنا" أي حين "نفعل كلّ شيء لمجد الله"  . "فيُضيء نورنا قدّام الناس لكي يروا اعمالنا الصالحة ويُمجِّدوا ابانا الذي في السماوات" .
ما يقوم به المجتمع وما تُؤتيه الكنائس من حيث إهمال المواهب ووضعها في خدمة الإنسان والتكاسل بحيث يُسقِط المسؤولون المدَنيّون والكنسيّون ما يعطي الجتمع دفعًا إلى الأمام على الصعُد كافّة  هل يتطابق مع ما ما ورَد في الانجيل؟ وإن تناقض مع مُعطيات الانجيل، كيف يكون ممجِّدًا لله؟

 
العلامات الدالة

الأكثر قراءة

النهار بيديا 9/21/2026 11:05:00 AM
نعى الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم شقيقه الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم، الذي تُوفي صباح اليوم الاثنين، مستذكراً إياه بالدعاء، فيما كان الراحل شخصية بارزة في المجالات الأمنية والرياضية والاقتصادية في دبي، وشغل منصب نائب رئيس شرطة دبي والأمن العام وترأس نادي الوصل.
شمال إفريقيا 9/24/2026 7:22:00 AM
يحتفظ الملك بصلاحيات واسعة في تحديد التوجّهات السياسية وملفات الدفاع والشؤون الخارجية.
لبنان 9/23/2026 8:25:00 AM
المتّهم اعترف بارتكابه هذا الفعل، فيما تستمر التحقيقات بإشراف القضاء المختص لكشف كامل الملابسات والدوافع.
سياسة 9/23/2026 5:45:00 AM

يُضرب موعد مع الإضرابات والتحركات المطلبية الأسبوع المقبل، مع رصد الاجتماعات العمالية هذا الأسبوع لتحديد خريطة الاعتراض الشعبي على موجة الغلاء. فمن يتحرك؟ وما مدى الاستجابة للمطالب؟