الإقامة الذهبية اللبنانية بين الواقعية والأمنيات

منبر 24-06-2026 | 16:33

الإقامة الذهبية اللبنانية بين الواقعية والأمنيات

رأى كثيرون أن طرح إقامة ذهبية في هذا التوقيت يتجاهل السؤال الأهم لأي مستثمر: هل توجد بيئة آمنة وشفافة ومستقرة لحماية الاستثمار؟
الإقامة الذهبية اللبنانية بين الواقعية والأمنيات
تعبيرية
Smaller Bigger

‏محمد فحيلي*

 

في 22 حزيران 2026، أقرّت لجنة المال والموازنة في البرلمان اللبناني مشروع قانون حكومي يمنح الإقامة للمقيمين خارج لبنان مقابل استثمار لا يقل عن ٥٠٠ ألف دولار. غير أن القانون لا يزال بحاجة إلى تصويت في الجلسة العامة للبرلمان وإصدار مراسيم تطبيقية قبل أن يصبح نافذاً.

قال رئيس اللجنة النائب إبراهيم كنعان إن القانون سيمنح المقيمين خارج لبنان حق الإقامة الضريبية، مع إمكانية الاستثمار عبر وديعة مصرفية أو عقار أو شركة لبنانية.
بالإضافة إلى الاستثمار الأساسي، يُشترط دفع رسم سنوي لا يقل عن ٥٠ ألف دولار، مع رسم مماثل عن كل فرد من أفراد العائلة المشمولين بالطلب.

رأى كثيرون أن طرح إقامة ذهبية في هذا التوقيت يتجاهل السؤال الأهم لأي مستثمر: هل توجد بيئة آمنة وشفافة ومستقرة لحماية الاستثمار؟

هناك عوائق بنيوية كبرى. لبنان موجود على اللائحة الرمادية لمجموعة العمل المالي (FATF) منذ تشرين أول 2024، وقد أبقت عليه جلسة حزيران 2026 على هذا الوضع. هذا يعني رقابة دولية مشددة ومعززة على كل تحويل مالي إلى لبنان.

أزمة الودائع لا تقل أهمية. هذه الأزمة والمماطلة في إقرار حلول لها وتنفيذها يدفع إلى صعوبة في إقناع المستثمر الغير مقيم بإدخال أموال "فريش" إلى قطاع مصرفي أُفقد الثقة به بسبب أداء السلطات السياسية والنقدية لسنوات عديدة.  لينان اليوم يصنف بلد من دون قانون واضح لعودة الإنتظام الى القطاع المصرفي.
غياب البنية التشريعية هو عدو للتدفقات الاستثمارية. لبنان لم يستحدث قوانينه لمواكبة التغيرات الإقتصادية والمجتمعية والإجتماعية منذ سنوات، وهذا يشكل مصدر قلق وخوف للمستثمر.

السياق الأمني له أيضاً أهمية كبرى في هذا السياق. الإطار أمريكي-إيراني الذي وُقّع في 17حزيران يدعو إلى إنهاء العمليات العسكرية في لبنان، لكن إسرائيل وحزب الله لم يوقّعا عليه، ولم تنسحب القوات الإسرائيلية، واستمرت الضربات في الأيام التي سبقت تصويت اللجنة.

ويضاف إلى هذا الكمّ من التحديات غياب اتفاق مع صندوق النقد الدولي الذي يدفع في إتجاه إعادة هيكلة القطاع المصرفي (التي ماتزال متعثرة)، وحتى اليوم لم يُنجَز اتفاق تمويلي نهائي مع صندوق النقد الدولي.

 

هل تخدم الإقامة الذهبية الهدف المُعلن كما فعلت في اليونان ودول أخرى؟

من الناحية النظرية: نعم . الفكرة في جوهرها سليمة. دول كالإمارات واليونان والبرتغال بنت مداخيل ضخمة من برامج مماثلة. وميزة لبنان الضريبية حقيقية: لبنان يفرض ضريبة إقليمية فقط، أي على الدخل المتأتي من داخل البلاد حصراً، لا على الدخل العالمي. هذا جذاب لكثير من المغتربين الأثرياء.

من الناحية العملية: الشك كبير لأن لبنان لا يعاني من نقص في برامج الإقامة، بل من نقص في مؤسسات فاعلة، وخدمات عامة، وفرص عمل، ومحاسبة، وحوكمة رشيدة.
الفكرة في حد ذاتها منطقية ومطبّقة عالمياً، لكن التوقيت إشكالي جداً في ظل بيئة قانونية غير مكتملة وثقة المستثمر شبه معدومة حالياً.

فضلاً عن ذلك، قد يزيد البرنامج من تعقيدات وضع لبنان على لائحة مجموعة العمل المالي الرمادية ولائحة الدول العالية المخاطر في الإتحاد الأوروبي بدلاً من أن يساعد في الخروج منهم - الشهية في إستقطاب السيولة الخارحية (دولار، يورو، او غيرها) قد يدفع بإتجاه الإستسهال في التحقق من مصدر الأموال.

 

القانون لا يزال في طور اللجنة ولم يُقرّ بعد. حتى لو أُقرّ، نجاحه مشروط بإصلاحات موازية أعمق تبدأ من إعادة هيكلة المصارف لأن المصارف هي القنوات الاساسية في تحقيق هذه التحويلات، قانون كابيتال كونترول، والخروج من اللوائح الرمادية الدولية (FATF) والسوداوية (EU) هي شروط يجب أن تتحقق كممر إلزامي في هذا السياق. 

 

* باحث مقيم لدى كلية سليمان العليان لإدارة الأعمال (OSB) في الجامعة الأميركية في بيروت (AUB)

الأكثر قراءة

النهار بيديا 9/21/2026 11:05:00 AM
نعى الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم شقيقه الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم، الذي تُوفي صباح اليوم الاثنين، مستذكراً إياه بالدعاء، فيما كان الراحل شخصية بارزة في المجالات الأمنية والرياضية والاقتصادية في دبي، وشغل منصب نائب رئيس شرطة دبي والأمن العام وترأس نادي الوصل.
شمال إفريقيا 9/24/2026 7:22:00 AM
يحتفظ الملك بصلاحيات واسعة في تحديد التوجّهات السياسية وملفات الدفاع والشؤون الخارجية.
لبنان 9/23/2026 8:25:00 AM
المتّهم اعترف بارتكابه هذا الفعل، فيما تستمر التحقيقات بإشراف القضاء المختص لكشف كامل الملابسات والدوافع.
سياسة 9/23/2026 5:45:00 AM

يُضرب موعد مع الإضرابات والتحركات المطلبية الأسبوع المقبل، مع رصد الاجتماعات العمالية هذا الأسبوع لتحديد خريطة الاعتراض الشعبي على موجة الغلاء. فمن يتحرك؟ وما مدى الاستجابة للمطالب؟