منبر
07-04-2026 | 12:52
حين تفشل الدولة في حماية من آمنوا بها
كم سندفع بعد من أثمان لنستحق دولة القانون والأمان والاستقرار والحياد؟
في وداع عائلة معوض (حسام شبارو)
لم يكن بيار معوّض يبحث عن بطولة، ولا كانت فلافيا تحلم إلا بحياة عادية، ولا كانت رولا مطر تنتظر أكثر من غدٍ هادئ. لم يختاروا حروب الآخرين، ولم يسيروا في دروبها، ولم يكونوا يوما جزءا من حساباتها. كانوا، ببساطة، من أولئك الذين قرّروا أن يعاندوا هذا البلد… بالإيمان به.
في بلدٍ تركه الكثيرون من أبنائه، قرّروا أن يبقوا. في وطنٍ يتآكل من الداخل، اختاروا أن يبنوا. لم ينسحبوا، ولم يستسلموا لفكرة أن لبنان لم يعد يشبه الحياة. بل فعلوا العكس تماما: راهنوا عليه، وصدّقوا أن الدولة يمكن أن تكون سندًا. لكن الدولة، مرّة جديدة، خذلتهم.
خذلت بيار الذي آمن بها ولم تحمه. وخذلت فلافيا ورولا اللتين أرادتا، ربما، حياة بسيطة، ولم تؤمّن لهما أبسط شروط الأمان… كغيرهما من ملايين اللبنانيين. أيّ دولةٍ هذه التي لا تحمي من يؤمن بها؟
وأيّ دولةٍ هذه التي تترك أبناءها لمصيرٍ لا يشبه إلا الفوضى المطلقة؟
ليست المأساة فقط في الرحيل، بل في المعنى الذي يحمله هذا الرحيل. فبيار وعائلته لم يكونوا استثناءً، بل كانوا صورة عن جيلٍ كامل؛ جيلٍ تعب من الانهيارات، من الحروب المتكرّرة، ومن الانتظار الطويل لوطنٍ لا يأتي. جيلٌ يناضل، يدرس، يخطّط، يعمل، ثم يُترك في لحظة واحدة أمام المجهول.
وإذا كانت الدولة غائبة، فإن المأساة تتضاعف حين تتحوّل أرضها إلى ساحة مفتوحة لصراعات الآخرين. حين يصبح القرار خارجها، وتُفرض عليها الحرب، ويُدفع الدم من أبنائها. هنا، لا يمكن تجاهل واقع أن لبنان لا يملك قراره كاملًا، وأن وجود قوى مسلّحة خارجة عن القانون، أي حزب الله، جعل البلاد عرضةً لحروب لا تشبهها ولا تخدم شعبها؛ حروب تُخاض باسم حسابات إيران، وتُدفع أثمانها في شوارع بيروت والجنوب والبقاع… من دماء المدنيين.
وآخرها تلك الحرب التي دخلها حزب الله تحت عنوان "إسناد إيران" والثأر للخامنئي، فاستدعت ردودًا إسرائيلية بلا سقف، تطارد أهدافها في كل مكان، فيتحوّل المدنيون إلى ضحايا محتملين في أي لحظة، خاصةً مع تقاعس الدولة عن ملاحقة المسلحين المنتمين إلى حزب الله أو الحرس الثوري الإيراني، وإبعادهم عن الأحياء المدنية.
لكن، وسط كل هذا، تبقى الحقيقة الأقسى: أن من يراهن على الدولة… تُترك رهاناته، ربما، معلّقة في الهواء.
بيار لم يكن يحمل سلاحا، فلافيا لم تكن في جبهة، ورولا لم تكن في معركة. كانوا فقط يعيشون كما يريدون…
رحم الله بيار معوّض، فلافيا، ورولا مطر. رحمهم كشهداء، رحمهم كضحايا، ليس فقط لحرب، بل لغياب دولة، ولتقاعس، ولتلك المساحات الرمادية الهزيلة التي يريدوننا أن نعيش فيها ونسميها وطنا.
في موتهم، ليس فقط حزن.
في موتهم، سؤال كبير…
كم سندفع بعد من أثمان لنستحق دولة القانون والأمان والاستقرار والحياد؟
في بلدٍ تركه الكثيرون من أبنائه، قرّروا أن يبقوا. في وطنٍ يتآكل من الداخل، اختاروا أن يبنوا. لم ينسحبوا، ولم يستسلموا لفكرة أن لبنان لم يعد يشبه الحياة. بل فعلوا العكس تماما: راهنوا عليه، وصدّقوا أن الدولة يمكن أن تكون سندًا. لكن الدولة، مرّة جديدة، خذلتهم.
خذلت بيار الذي آمن بها ولم تحمه. وخذلت فلافيا ورولا اللتين أرادتا، ربما، حياة بسيطة، ولم تؤمّن لهما أبسط شروط الأمان… كغيرهما من ملايين اللبنانيين. أيّ دولةٍ هذه التي لا تحمي من يؤمن بها؟
وأيّ دولةٍ هذه التي تترك أبناءها لمصيرٍ لا يشبه إلا الفوضى المطلقة؟
ليست المأساة فقط في الرحيل، بل في المعنى الذي يحمله هذا الرحيل. فبيار وعائلته لم يكونوا استثناءً، بل كانوا صورة عن جيلٍ كامل؛ جيلٍ تعب من الانهيارات، من الحروب المتكرّرة، ومن الانتظار الطويل لوطنٍ لا يأتي. جيلٌ يناضل، يدرس، يخطّط، يعمل، ثم يُترك في لحظة واحدة أمام المجهول.
وإذا كانت الدولة غائبة، فإن المأساة تتضاعف حين تتحوّل أرضها إلى ساحة مفتوحة لصراعات الآخرين. حين يصبح القرار خارجها، وتُفرض عليها الحرب، ويُدفع الدم من أبنائها. هنا، لا يمكن تجاهل واقع أن لبنان لا يملك قراره كاملًا، وأن وجود قوى مسلّحة خارجة عن القانون، أي حزب الله، جعل البلاد عرضةً لحروب لا تشبهها ولا تخدم شعبها؛ حروب تُخاض باسم حسابات إيران، وتُدفع أثمانها في شوارع بيروت والجنوب والبقاع… من دماء المدنيين.
وآخرها تلك الحرب التي دخلها حزب الله تحت عنوان "إسناد إيران" والثأر للخامنئي، فاستدعت ردودًا إسرائيلية بلا سقف، تطارد أهدافها في كل مكان، فيتحوّل المدنيون إلى ضحايا محتملين في أي لحظة، خاصةً مع تقاعس الدولة عن ملاحقة المسلحين المنتمين إلى حزب الله أو الحرس الثوري الإيراني، وإبعادهم عن الأحياء المدنية.
لكن، وسط كل هذا، تبقى الحقيقة الأقسى: أن من يراهن على الدولة… تُترك رهاناته، ربما، معلّقة في الهواء.
بيار لم يكن يحمل سلاحا، فلافيا لم تكن في جبهة، ورولا لم تكن في معركة. كانوا فقط يعيشون كما يريدون…
رحم الله بيار معوّض، فلافيا، ورولا مطر. رحمهم كشهداء، رحمهم كضحايا، ليس فقط لحرب، بل لغياب دولة، ولتقاعس، ولتلك المساحات الرمادية الهزيلة التي يريدوننا أن نعيش فيها ونسميها وطنا.
في موتهم، ليس فقط حزن.
في موتهم، سؤال كبير…
كم سندفع بعد من أثمان لنستحق دولة القانون والأمان والاستقرار والحياد؟
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
النهار بيديا
9/21/2026 11:05:00 AM
نعى الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم شقيقه الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم، الذي تُوفي صباح اليوم الاثنين، مستذكراً إياه بالدعاء، فيما كان الراحل شخصية بارزة في المجالات الأمنية والرياضية والاقتصادية في دبي، وشغل منصب نائب رئيس شرطة دبي والأمن العام وترأس نادي الوصل.
شمال إفريقيا
9/24/2026 7:22:00 AM
يحتفظ الملك بصلاحيات واسعة في تحديد التوجّهات السياسية وملفات الدفاع والشؤون الخارجية.
لبنان
9/23/2026 8:25:00 AM
المتّهم اعترف بارتكابه هذا الفعل، فيما تستمر التحقيقات بإشراف القضاء المختص لكشف كامل الملابسات والدوافع.
سياسة
9/23/2026 5:45:00 AM
يُضرب موعد مع الإضرابات والتحركات المطلبية الأسبوع المقبل، مع رصد الاجتماعات العمالية هذا الأسبوع لتحديد خريطة الاعتراض الشعبي على موجة الغلاء. فمن يتحرك؟ وما مدى الاستجابة للمطالب؟
نبض