حرب الطاقة قد تحدد مستقبل الاقتصاد العالمي

منبر 19-03-2026 | 09:39

حرب الطاقة قد تحدد مستقبل الاقتصاد العالمي

في الشرق الأوسط، لم تعد الصواريخ والطائرات وحدها التي تحدد موازين القوى، فقد أصبحت أسواق الطاقة والأسواق المالية عناصر أساسية في معادلة النفوذ الدولي.
حرب الطاقة قد تحدد مستقبل الاقتصاد العالمي
صورة أرشيفية من الحقل المستهدف (رويترز).
Smaller Bigger

د.علي حمود

 

 

في الشرق الأوسط، لم تعد الصواريخ والطائرات وحدها التي تحدد موازين القوى، فقد أصبحت أسواق الطاقة والأسواق المالية عناصر أساسية في معادلة النفوذ الدولي. وفي هذا السياق، يواجه الرئيس الأميركي السابق Donald Trump خياراً صعباً: إعلان النصر العسكري أو البحث عن مخرج ديبلوماسي يوقف التصعيد قبل أن تتحول الأزمة إلى صدمة اقتصادية عالمية.
العالم يعتمد على الخليج كمصدر رئيسي للطاقة، حيث يمر نحو 20% من تجارة النفط العالمية عبر مضيق هرمز، وفق تقديرات International Energy Agency. أي اضطراب في هذه المنطقة يمكن أن يطلق أكبر صدمة طاقة منذ سبعينيات القرن الماضي، ما قد يؤدي إلى ارتفاع خام برنت إلى ما فوق الـ 120 دولاراً للبرميل، إذا استمرّ التصعيد العسكري لأسبوعين أو أكثر، مع انعكاسات مباشرة على أسعار الغاز والكهرباء والشحن العالمي.

الاقتصاد العالمي في حالة هشاشة
الاقتصاد العالمي يدخل هذه الأزمة في وضع مالي حساس. الديون السيادية العالمية تجاوزت الـ 300 تريليون دولار، وفق تقديرات International Monetary Fund، بينما يبقى التضخم مرتفعاً في العديد من الاقتصادات الكبرى. هذا المزيج يجعل أي ارتفاع كبير في أسعار الطاقة محفوفاً بالمخاطر، وقد يدفع بعض الاقتصادات إلى الركود الجزئي أو تباطؤ النمو بشكل ملموس.
تظهر النماذج الاقتصادية أن ارتفاع النفط بنسبة 10% قد يضيف نحو 0.4 نقطة مئوية إلى التضخم العالمي، ويخفّض النمو الاقتصادي بما يقارب الـ 0.3 نقطة مئوية، وفق صندوق النقد الدولي. وفي أوروبا، تشير تقديرات Deutsche Bank إلى أن كل زيادة بنسبة 10% في أسعار النفط والغاز تؤدي إلى انخفاض قيمة اليورو بنحو 0.8%، مع ارتفاع تكاليف الصناعات الثقيلة بنسبة تصل إلى 15%، ما يعزز الضغوط التضخمية ويضعف النمو الصناعي.

معادلة الخليج والذكاء الاصطناعي
هناك بعد جديد في معادلة القوة: الاستثمار في التكنولوجيا. أصبحت الصناديق السيادية الخليجية من أكبر المستثمرين في شركات التكنولوجيا الأميركية، خصوصاً في قطاع الذكاء الاصطناعي، حيث تدعم هذه الأموال طفرة التقييمات في الشركات الناشئة وعمليات البحث والتطوير.
لكن أي تصاعد في أسعار النفط أو ارتفاع المخاطر الجيوسياسية قد يقلص السيولة المتاحة للأسواق العالمية، ما يهدد تدفق الاستثمارات إلى قطاع الذكاء الاصطناعي. وهذا يخلق احتمالاً لظهور فقاعة استثمارية في هذا القطاع إذا تراجعت الاستثمارات الخليجية أو تحوّلت إلى أصول أكثر أماناً.

لحظة مفصلية للنظام الاقتصادي العالمي
في نهاية المطاف، قد تبدو الحرب في الشرق الأوسط مسألة عسكرية في ظاهرها، لكنها في الجوهر اختبار للنظام الاقتصادي العالمي. إذا ارتفع النفط إلى ما بين 120 و150 دولاراً للبرميل، فقد يشهد الاقتصاد العالمي تباطؤاً حاداً، وتصبح إدارة التضخم والسيولة تحدياً مزدوجاً للحكومات والبنوك المركزية.
أما إذا تم احتواء الأزمة، فقد تعود الأسواق بسرعة إلى الاستقرار، مع الحفاظ على نمو معتدل في الاقتصادات الكبرى. في كل الأحوال، تظهر حقيقة واضحة: الطاقة والمال اليوم هما أدوات القوة الأهم في السياسة الدولية، وربما أكثر تأثيراً من أي صاروخ أو عملية عسكرية.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

النهار بيديا 9/21/2026 11:05:00 AM
نعى الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم شقيقه الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم، الذي تُوفي صباح اليوم الاثنين، مستذكراً إياه بالدعاء، فيما كان الراحل شخصية بارزة في المجالات الأمنية والرياضية والاقتصادية في دبي، وشغل منصب نائب رئيس شرطة دبي والأمن العام وترأس نادي الوصل.
شمال إفريقيا 9/24/2026 7:22:00 AM
يحتفظ الملك بصلاحيات واسعة في تحديد التوجّهات السياسية وملفات الدفاع والشؤون الخارجية.
لبنان 9/23/2026 8:25:00 AM
المتّهم اعترف بارتكابه هذا الفعل، فيما تستمر التحقيقات بإشراف القضاء المختص لكشف كامل الملابسات والدوافع.
سياسة 9/23/2026 5:45:00 AM

يُضرب موعد مع الإضرابات والتحركات المطلبية الأسبوع المقبل، مع رصد الاجتماعات العمالية هذا الأسبوع لتحديد خريطة الاعتراض الشعبي على موجة الغلاء. فمن يتحرك؟ وما مدى الاستجابة للمطالب؟