أين الإعلام في حماية السيادة الوطنية؟

منبر 19-12-2025 | 10:44

أين الإعلام في حماية السيادة الوطنية؟

يُعدّ الإعلام الوطني أحد أهم أدوات بناء الدولة الحديثة، لما له من دور محوري في صناعة الرأي العام، وتعزيز الانتماء الوطني، وتشكيل صورة إيجابية عن الوطن على المستويين الداخلي والخارجي. فالإعلام ليس مجرد وسيلة لنقل الأخبار، بل هو شريك في صناعة الوعي الجماعي وحارس للهُوية الوطنية وصوت للحق في وجه التزوير والتضليل.
أين الإعلام في حماية السيادة الوطنية؟
علم لبنان
Smaller Bigger

عبدالله ناصرالدين

 

 

 يُعدّ الإعلام الوطني أحد أهم أدوات بناء الدولة الحديثة، لما له من دور محوري في صناعة الرأي العام، وتعزيز الانتماء الوطني، وتشكيل صورة إيجابية عن الوطن على المستويين الداخلي والخارجي. فالإعلام ليس مجرد وسيلة لنقل الأخبار، بل هو شريك في صناعة الوعي الجماعي وحارس للهُوية الوطنية وصوت للحق في وجه التزوير والتضليل.

عندما يلتزم الإعلام الوطني بالمهنية، ويحرص على تقديم صورة عادلة ومتوازنة عن الأوضاع في البلاد، فإنه يعكس واقعاً صحياً للدولة، ويُبرز إنجازاتها، ويشرح التحديات التي تواجهها بلغة مسؤولة تساهم في تحصين الجبهة الداخلية ورفع منسوب الثقة بين المواطن والدولة. وفي المحافل الدولية، يلعب الإعلام دوراً في تصحيح الانطباعات الخاطئة، والرد على حملات التشويه، وفتح نوافذ تواصل ثقافي وحضاري مع الشعوب الأخرى.

في المقابل، فإن انحراف الإعلام عن هذا الدور، وتحوّله إلى أداة لنشر الفوضى أو تصفية الحسابات السياسية أو بثّ الشائعات، يؤدي إلى أضرار جسيمة بصورة الوطن. فعندما تُصدّر صورة قاتمة عن الواقع، وتُضخّم المشكلات، ويُهمل الإنجاز، فإن ذلك لا يُشوّه فقط صورة الدولة في الخارج، بل يُضعف ثقة المواطن بوطنه، ويعزز مشاعر اليأس والانقسام.

لا يتوقف الضرر عند الجانب المعنوي، بل يتعداه إلى نتائج ملموسة: فقد تتأثر سمعة الاقتصاد، وتتراجع الاستثمارات، وتُضرب السياحة، وتُفتح الأبواب أمام التدخلات الخارجية،  خصوصاً حين يتحول الإعلام منصّة تبثّ خطاباً يائساً أو تُشكك في مؤسسات الدولة وأجهزتها. الأخطر من ذلك أن يتماهى بعض الإعلام، عن قصد أو بجهل، مع خطاب العدو الخارجي، خصوصاً في أوقات الحرب أو الأزمات الوطنية الكبرى.

 إن نقل أخبار تُضعف الروح المعنوية، أو بث مشاهد تُصوّر الدولة على أنها عاجزة، أو إعطاء منابر لأصوات مشبوهة تهاجم المؤسسة العسكرية أو تبثّ الفتنة الطائفية، قد يُستخدم من العدو كسلاح دعائي، ويُدخل الإعلام في خانة التواطؤ غير المباشر مع مشاريع تستهدف أمن الوطن واستقراره.
لذلك، فإن مسؤولية الإعلاميين والصحافيين اليوم لا تقتصر على تقديم المعلومة بل تتوسع لتشمل الدفاع عن المصلحة الوطنية العليا، والتمييز بين حرية التعبير والفوضى، وبين النقد البنّاء والهدم المتعمد.

إن إعلاماً وطنياً مسؤولاً هو خط الدفاع الأول والجبهة الصامتة التي تُقاتل بالكلمة، وتبني بالوعي، وتُحصّن الذاكرة الجماعية. وعلى الدولة من جهتها أن تُشجّع هذا الإعلام وتدعمه، لا بتقييده، بل بتأمين بيئة حُرة ونزيهة تُحفّزه على الالتزام بالقيم الوطنية والمهنية معاً.


 
العلامات الدالة

الأكثر قراءة

النهار بيديا 9/21/2026 11:05:00 AM
نعى الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم شقيقه الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم، الذي تُوفي صباح اليوم الاثنين، مستذكراً إياه بالدعاء، فيما كان الراحل شخصية بارزة في المجالات الأمنية والرياضية والاقتصادية في دبي، وشغل منصب نائب رئيس شرطة دبي والأمن العام وترأس نادي الوصل.
شمال إفريقيا 9/24/2026 7:22:00 AM
يحتفظ الملك بصلاحيات واسعة في تحديد التوجّهات السياسية وملفات الدفاع والشؤون الخارجية.
النهار تتحقق 9/23/2026 3:15:00 PM
مصافحة بين الرئيس السوري وعمدة نيويورك، وبدت راما دوجي مبتسمة.
لبنان 9/23/2026 8:25:00 AM
المتّهم اعترف بارتكابه هذا الفعل، فيما تستمر التحقيقات بإشراف القضاء المختص لكشف كامل الملابسات والدوافع.