منبر
30-06-2025 | 13:20
"الثنائي المُسلّح" بدلًا من "الثنائي الشيعي"
في الحياة السياسية اللبنانية، غالباً ما تُكرِّس التوصيفات الإعلامية مصطلحاتٍ تُصبح، بمرور الوقت، مسلّماتٍ لغوية، حتى وإن كانت مُضلِّلة أو جائرة. ومن أبرز هذه المصطلحات مصطلح "الثنائي الشيعي" الذي يُستخدم للإشارة إلى حزب الله وحركة أمل.
في الحياة السياسية اللبنانية، غالباً ما تُكرِّس التوصيفات الإعلامية مصطلحاتٍ تُصبح، بمرور الوقت، مسلّماتٍ لغوية، حتى وإن كانت مُضلِّلة أو جائرة
السيد محمد الامين
في الحياة السياسية اللبنانية، غالباً ما تُكرِّس التوصيفات الإعلامية مصطلحاتٍ تُصبح، بمرور الوقت، مسلّماتٍ لغوية، حتى وإن كانت مُضلِّلة أو جائرة. ومن أبرز هذه المصطلحات مصطلح "الثنائي الشيعي" الذي يُستخدم للإشارة إلى حزب الله وحركة أمل. لكن هذا التوصيف، رغم انتشاره، يحتاج إلى تفكيك نقديٍّ جِدّي، لأنه لا يعكس الواقع الفعلي، بل يُكرِّس خلطاً غير مُبرَّر بين الطائفة وبين تنظيمين حزبيين مُسلّحين لهما أجندات سياسية خاصة، لا تُعبِّر بالضرورة عن إرادة جماعية أو موحَّدة للطائفة الشيعية.
أولًا، إن إطلاق وصف "الشيعي" على هذا الثنائي يُحمّل الطائفة برمّتها تبِعات خيارات سياسية وعسكرية يتّخذها الحزبان بمعزلٍ عن أيّ نقاش داخلي. فداخل الطائفة الشيعية، كما في كل الطوائف، هناك تنوّع كبير في الآراء والمواقف، وهناك معارضون واضحون لهذا التحالف، بل وضحايا مباشِرون أحياناً من سطوته. ومن الظلم الفادح اعتبار الطائفة قاعدةً صمّاء لحزبَين مسيطرَين بقوة السلاح والنفوذ والإمكانات، خصوصًا في بيئة باتت تُعاني من قمع الحريات، وتقييد العمل السياسي، وتهميش الرأي.
ثانيًا: لا يصحّ حصر الطابع المُسلّح بهذا التحالف في حزب الله وحده، كما جرت العادة، لأن حركة أمل أيضًا تمتلك تاريخًا وحاضراً في التسلّح وتمارس نفوذاً عسكرياً في عدد من المناطق. فالمعادلة التي تجمع الحزبين ليست مجرد تقاطع سياسي طائفي، بل هي شراكة في ضبط الشارع والسلاح والنفوذ، ضمن توزيع أدوار لا يمكن تبرئته من المسؤولية عن تعطيل الدولة، واحتكار التمثيل، وترهيب الأصوات المخالفة.
لهذه الأسباب مجتمعة، فإن التوصيف الأنسب لهذا التحالف هو "الثنائي المُسلّح"، لا فقط توصيفًا دقيقًا لطبيعة العلاقة القائمة بين الطرفين، بل أيضًا لأن هذا المصطلح يُحرّر الطائفة الشيعية من الاتهام الجماعي، ويُعيد توجيه النقد إلى أصحابه الفعليين: من يحتكرون القرار، ويُسيطرون بالسلاح، ويمنعون أي تداول حقيقي للسلطة أو لحرية الرأي داخل الطائفة وخارجها.
إن الطريق إلى الدولة يبدأ بتفكيك هذا النوع من التوصيفات المُضلّلة، وبمنع اختباء أي طرف خلف طائفة بأكملها.
إن لبنان لا يحتاج إلى وصفٍ دقيق فقط، بل إلى وعيٍ جديد بمسؤولية الكلمة، وجُرأة في التسمية. وحين نقول "الثنائي المُسلّح" بدلًا من "الثنائي الشيعي"، فإننا لا نُمارس مجرد لعبة لغوية، بل نُعيد الاعتبار للناس وللطائفة، وللدولة معاً.
المقاربة الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة رأي مجموعة "النهار" الاعلامية
في الحياة السياسية اللبنانية، غالباً ما تُكرِّس التوصيفات الإعلامية مصطلحاتٍ تُصبح، بمرور الوقت، مسلّماتٍ لغوية، حتى وإن كانت مُضلِّلة أو جائرة. ومن أبرز هذه المصطلحات مصطلح "الثنائي الشيعي" الذي يُستخدم للإشارة إلى حزب الله وحركة أمل. لكن هذا التوصيف، رغم انتشاره، يحتاج إلى تفكيك نقديٍّ جِدّي، لأنه لا يعكس الواقع الفعلي، بل يُكرِّس خلطاً غير مُبرَّر بين الطائفة وبين تنظيمين حزبيين مُسلّحين لهما أجندات سياسية خاصة، لا تُعبِّر بالضرورة عن إرادة جماعية أو موحَّدة للطائفة الشيعية.
أولًا، إن إطلاق وصف "الشيعي" على هذا الثنائي يُحمّل الطائفة برمّتها تبِعات خيارات سياسية وعسكرية يتّخذها الحزبان بمعزلٍ عن أيّ نقاش داخلي. فداخل الطائفة الشيعية، كما في كل الطوائف، هناك تنوّع كبير في الآراء والمواقف، وهناك معارضون واضحون لهذا التحالف، بل وضحايا مباشِرون أحياناً من سطوته. ومن الظلم الفادح اعتبار الطائفة قاعدةً صمّاء لحزبَين مسيطرَين بقوة السلاح والنفوذ والإمكانات، خصوصًا في بيئة باتت تُعاني من قمع الحريات، وتقييد العمل السياسي، وتهميش الرأي.
ثانيًا: لا يصحّ حصر الطابع المُسلّح بهذا التحالف في حزب الله وحده، كما جرت العادة، لأن حركة أمل أيضًا تمتلك تاريخًا وحاضراً في التسلّح وتمارس نفوذاً عسكرياً في عدد من المناطق. فالمعادلة التي تجمع الحزبين ليست مجرد تقاطع سياسي طائفي، بل هي شراكة في ضبط الشارع والسلاح والنفوذ، ضمن توزيع أدوار لا يمكن تبرئته من المسؤولية عن تعطيل الدولة، واحتكار التمثيل، وترهيب الأصوات المخالفة.
لهذه الأسباب مجتمعة، فإن التوصيف الأنسب لهذا التحالف هو "الثنائي المُسلّح"، لا فقط توصيفًا دقيقًا لطبيعة العلاقة القائمة بين الطرفين، بل أيضًا لأن هذا المصطلح يُحرّر الطائفة الشيعية من الاتهام الجماعي، ويُعيد توجيه النقد إلى أصحابه الفعليين: من يحتكرون القرار، ويُسيطرون بالسلاح، ويمنعون أي تداول حقيقي للسلطة أو لحرية الرأي داخل الطائفة وخارجها.
إن الطريق إلى الدولة يبدأ بتفكيك هذا النوع من التوصيفات المُضلّلة، وبمنع اختباء أي طرف خلف طائفة بأكملها.
إن لبنان لا يحتاج إلى وصفٍ دقيق فقط، بل إلى وعيٍ جديد بمسؤولية الكلمة، وجُرأة في التسمية. وحين نقول "الثنائي المُسلّح" بدلًا من "الثنائي الشيعي"، فإننا لا نُمارس مجرد لعبة لغوية، بل نُعيد الاعتبار للناس وللطائفة، وللدولة معاً.
المقاربة الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة رأي مجموعة "النهار" الاعلامية
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
النهار بيديا
9/21/2026 11:05:00 AM
نعى الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم شقيقه الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم، الذي تُوفي صباح اليوم الاثنين، مستذكراً إياه بالدعاء، فيما كان الراحل شخصية بارزة في المجالات الأمنية والرياضية والاقتصادية في دبي، وشغل منصب نائب رئيس شرطة دبي والأمن العام وترأس نادي الوصل.
شمال إفريقيا
9/24/2026 7:22:00 AM
يحتفظ الملك بصلاحيات واسعة في تحديد التوجّهات السياسية وملفات الدفاع والشؤون الخارجية.
لبنان
9/23/2026 8:25:00 AM
المتّهم اعترف بارتكابه هذا الفعل، فيما تستمر التحقيقات بإشراف القضاء المختص لكشف كامل الملابسات والدوافع.
سياسة
9/23/2026 5:45:00 AM
يُضرب موعد مع الإضرابات والتحركات المطلبية الأسبوع المقبل، مع رصد الاجتماعات العمالية هذا الأسبوع لتحديد خريطة الاعتراض الشعبي على موجة الغلاء. فمن يتحرك؟ وما مدى الاستجابة للمطالب؟
نبض