سوريا... عقدة التّمثيل

كتاب النهار 09-10-2026 | 03:07
سوريا... عقدة التّمثيل

لم يأت رد فعل السلفيين الغاضب على حديث المفتي غيرة على الشرع وعقيدته الدينية بل لأن حديث المفتي يشير ضمناً إلى أن عقيدة الأشاعرة تمثل دين الإسلام وأن السلفية ليست كذلك.

سوريا... عقدة التّمثيل
المفتي الشيخ أسامة الرفاعي. (إكس)
Smaller Bigger

علي العبدالله

كشفت المناوشات الإعلامية التي حصلت بين الأشاعرة والسلفية في سوريا على خلفية حديث مفتي الجمهورية الشيخ أسامة الرفاعي، في فيديو تم تسريبه جاء فيه أن الرئيس الانتقالي، أحمد الشرع، قد ترك التشدد وعاد والتحق بأهل السنة والجماعة لذا رضي التعاون معه بعد طول امتناع، كشفت المناوشات عن صراع بين أتباع العقائد الإسلامية حول العقيدة الصحيحة.  

لم يأت رد فعل السلفيين الغاضب على حديث المفتي غيرة على الشرع وعقيدته الدينية، بل لأن حديث المفتي يشير ضمناً إلى أن عقيدة الأشاعرة تمثل دين الإسلام وأن السلفية ليست كذلك. وهو ما حاول المفتي احتواءه في بيانه بوضع السلفية ضمن أهل السنة والجماعة. وهذا يعكس بدوره تحوّل صراع خفي على الهوية الدينية لسوريا إلى صراع علني.

وهنا تكمن المشكلة والمقتل في آن، فالأشاعرة هم التيار الغالب في سوريا ولكنهم يشكلون عقبة في طريق تطور الشعب السوري في ضوء منطلقهم العقدي الذي يقول إن الله جل شأنه يقدر الأقدار والإنسان مجرد منفذ، أي أنه مسيّر، وهو فهم قاصر لصُنع الخالق، فقد أشارت آيات في القرآن الكريم إلى وجود سنن ونواميس إلهية عامة تحكم كل الوجود، وهي التي تجسّد مشيئة الله جل شأنه، وأشارت آيات أخرى إلى وجود سنن ونواميس إلهية خاصة بكل نوع في الوجود، وهي تجسد خصوصية الأنواع، وأن القانون الخاص للإنسان يمنحه القدرة على التصرف الحر في الكون ولكن تحت مظلة السنن والنواميس العامة. ما يعني أنه حر شرط أن لا يعاند السنن والنواميس العامة بل يدخلها في حساباته عند التفكير والتخطيط لمواجهة ظروفه وحل مشكلاته.

العقيدة الأشعرية