بين الانتصار والصمود والخيبة

آراء 18-06-2026 | 14:55

بين الانتصار والصمود والخيبة

ما يهم اللبنانيين هو ان تقلع ايران عن تغذية وتمويل وتسليح أذرع لها ومن بينها في لبنان، وأن يقفل الجرح الجنوبي النازف منذ اكثر من خمسة عقود
بين الانتصار والصمود والخيبة
الاحتلال الاسرائيلي في الجنوب
Smaller Bigger
  

 


الدكتورة فاديا كيوان

 

كان العالم مشدودا الى المفاوضات الاميركية الاسرائيلية الايرانية والتي ما لبثت ان سقطت منها اسرائيل على الطريق.

وبالطبع كان هناك معسكرات، كما  يحصل في  كأس كرة القدم حاليا. البعض مع ايران والبعض الآخر مع اميركا وبعض مع اسرائيل.

 

كيف كان المشهد اللبناني:

 

للأسف أعلن الفريق المرتبط بإيران والممول منها منذ عقود، انه بالطبع يقف وراء ايران بل ويطالب ايران بأن تشمل مفاوضاتها وقف النار في لبنان وانسحاب العدو من أراضيه وتحرير الأسرى اللبنانيين لدى إسرائيل. ولتأكيد صفوة ولائه اعلن هذا الفريق رفضه رفضا قاطعا أي مبادرة من الدولة اللبنانية باتجاه إجراء مفاوضات مباشرة مع العدو بوساطة اميركية، من أجل وقف النار والانسحاب من الأراضي التي احتلتها وتحرير الاسرى…كان هذا الفريق واضحا: الدولة اللبنانية هي على خطأ وإيران هي الملاذ وهي الحامي.

هل من صدمة وعار؟

ليس بالضرورة فكل فريق حر بأن يختار ما هو أفضل له.

ما يخفف الصدمة والعار ان اغلبية اللبنانيين الآخرين، ومن بينهم كثر من المواطنين الشيعة الجنوبيين، وقفوا مع الدولة وايدوا مبادرتها واعتبروها خطوة شجاعة وقد تحمل انفراجا وبكل تأكيد هي تعبير صافي عن الكرامة الوطنية .

لكن يذكرني هذا المشهد بقول شهير للقائد الانكليزي كرمويل  Cromwell، … "ما نفع ٩٠ بالمئة من شعبك اذا كانوا يؤيدوك فيما العشرة بالمئة الآخرين مسلحون "؟

 

بين منطق الصمود ومنطق الانتصار

صمد النظام الإيراني وأخرج ورقة ضغط باغتت العدو الاميركي الاسرائيلي وهي إغلاق مضيق هرمز. فتغيرت المعادلة واستعادت إيران بذلك المبادرة وباتت الولايات المتحدة في موقع ردة الفعل عبر حصار الممرات المائية أي إطباق الحصار على الحصار.

كان النظام الأيراني يلعب ورقة الصمود وخلفه شعب مدجن وفي المقابل كانت الولايات المتحدة تحاول تسجيل انتصار يروي غرورها ويعزز موقع الفريق الجمهوري في الانتخابات الاميركية النصفية المقبلة .

صمد النظام الإيراني فأعلن لبنانيون الانتصار.

صمد النظام الإيراني فأعلن حليفه اللبناني الانتصار وبدأ بالإعداد للاحتفال بذلك بالرغم من ان العدو تقدم في احتلاله للأراضي اللبنانية وأحرق بعضها ودمر الحياة في بعضها الآخر وتحصن فيه. واضطر حوالي مليون ونصف لبناني جنوبي الى النزوح والمبيت في مراكز إيواء في المناطق اللبنانية الاخرى. مع ذلك، انفجر الفريق الحليف لأيران فرحا وتهليلا للنصر… الايراني.

صدمة وخيبة؟ لماذا؟

عند اعلان عناوين مذكرة التفاهم الاميركية الايرانية، سادت صدمة في الرأي العام اللبناني وخيمت الخيبة في أوساط من كان ينتظر انفراجا عبر المفاوضات اللبنانية الأسرائيلية المباشرة، لا سيما الذين توقعوا أن تتضمن المذكرة منع إيران من مواصلة تغذية وتمويل وتسليح أذرع لها في الدول العربية المجاورة.

أيها الناس، لماذا الخيبة؟

هل ننسى أن الرئيس ترامب هو اولا رجل أعمال ناجح وقد انتقل من عالم الاعمال الى قيادة أميركا؟ وربما الكلمة الأصح من الانتقال هي التمدد من ميدان إلى آخر. وما زلنا نتذكر زياراته لدول الخليج حيث حصد المليارات لبلاده وكان برفقته من يلزم من المعنيين وذوي الخبرة. ايران فيها خيرات والاستثمار فيها عملية مربحة وليس من عجب أن يأتي عنوان تخصيص الأعمار في ايران ب ٣٠٠ مليار دولار قبل البند المتعلق بالافراج عن أموالها المجمدة ورفع العقوبات عنها. فهذا البند الأخير مشروط بالتزامها بما سيتم الاتفاق عليه خلال مفاوضات ستدوم شهرين.

عالم المال والاعمال قد انتصر- ولم لا- بأن تقف الحرب على أيران ان تبدأ إعادة إعمارها. بالطبع لن يكون في عداد ذلك اعادة إعمار البنيات التحتية العسكرية وترسانة ايران الصاروخية والتي تم تدمير جزء كبير منها.

النظام الأيراني بعد الحرب هو غير النظام الأيراني قبلها. لكن هذا شأن داخلي ايراني.

ما يهم اللبنانيين هو ان تقلع ايران عن تغذية وتمويل وتسليح أذرع لها ومن بينها في لبنان، وأن يقفل الجرح الجنوبي النازف منذ اكثر من خمسة عقود، وأن يهدأ من تضخم غرورا خلال عقود ويعود الى رشده… وان يستطيع لبنان ان يلملم أشلاءه ويعيد بناء نفسه من جديد.

بخلاف ذلك ما نفع من يحتفل بالنصر اذا  ربحت ايران وخسر  بلده بل وخسر نفسه؟ وهل أن التصدع اللبناني الداخلي ما زال قابلا للمعالجة؟ ام ماذا؟

نحن على أعتاب مرحلة جديدة بدون شك، وهي ستكون مليئة بالمفاجآت.ولا يجوز أن نغفل أن الشيطان في التفاصيل ويضحك جيدا من سيضحك في النهاية.

 

 

 

 


العلامات الدالة

الأكثر قراءة

النهار بيديا 9/21/2026 11:05:00 AM
نعى الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم شقيقه الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم، الذي تُوفي صباح اليوم الاثنين، مستذكراً إياه بالدعاء، فيما كان الراحل شخصية بارزة في المجالات الأمنية والرياضية والاقتصادية في دبي، وشغل منصب نائب رئيس شرطة دبي والأمن العام وترأس نادي الوصل.
شمال إفريقيا 9/24/2026 7:22:00 AM
يحتفظ الملك بصلاحيات واسعة في تحديد التوجّهات السياسية وملفات الدفاع والشؤون الخارجية.
لبنان 9/23/2026 8:25:00 AM
المتّهم اعترف بارتكابه هذا الفعل، فيما تستمر التحقيقات بإشراف القضاء المختص لكشف كامل الملابسات والدوافع.
سياسة 9/23/2026 5:45:00 AM

يُضرب موعد مع الإضرابات والتحركات المطلبية الأسبوع المقبل، مع رصد الاجتماعات العمالية هذا الأسبوع لتحديد خريطة الاعتراض الشعبي على موجة الغلاء. فمن يتحرك؟ وما مدى الاستجابة للمطالب؟